المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وصفات نبوية للمهمومين



SeIfElLaH
09-04-2015, 08:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده، أما بعد:



أخي المهموم:


بادئ ذي بدء، أن تدرك أن هذه الهموم والأحزان، والنكبات والآلام، تسمي (ابتلاءات)، يبتلي الله بها مَن يشاء من عباده في هذه الدنيا:



1- إما بسبب ما يقترفه العبد من الذنوب والمعاصي؛ ليستيقظ القلب من غفلته، ويرجع لله بطاعته.



2- وإما بسبب تمحيص من الله لعبده؛ لترفع الدرجات، وتكفر السيئات، وتُقال العثرات، لمَن صبر واحتسب الأجر والثواب من الله تعالى.

واعلم أخي أن هذه الدنيا دار ابتلاء، بنوعيه الاثنين الآنفين، فكل عنده هموم وأحزان، فلا أحد يسلم منها البتة، قال ابن الجوزي رحمه الله: الدنيا وضعت للبلاء: فينبغي للعاقل أن يوطن نفسه على الصبر، قال الله تعالي: }وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{ [الأنفال: 17]، وقال الله تعالي: }وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ...{ [البقرة: 155]، لذلك هون عليك المصيبة.



فهذا مريض لا يتحرك إلا بالنظر فحسب، وذا فقد أباه أو أمه أو زوجه أو فلذة كبده ...!


وذاك فقد وظيفته، وذاك ... وذاك...



بل حتى أفضل البشر وهم أنبياء الله (عليهم الصلاة والسلام) ابتُلوا بمصائب عدة، قال الله تعالي: }الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ{ [العنكبوت: 1- 3].



فهذا النبي الكريم – بأبي هو وأُمي – يبتليه الله سبحانه وتعالي بابتلاءات عدة منها: ما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتي عليك يوم كان أشد من يوم أُحُد؟ قال: «لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كُلال، فلم يجبني إلي ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب (السيل)، فرفعت رأسي، وإذا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم على ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت: إن شئت لأطبقت عليهم الأخشبين (جبلان بمكة، أبو قبيس والذي يقابله)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم مَن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا» [متفق عليه].