المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحكم الشرعى وأقسامه



كريمان
09-16-2015, 02:23 AM
الحكم الشرعى وأقسامه
طبعا الحكم الشرعى هو مقصود علم أصول الفقه ،لكن أصول الفقه أو الأصولين لا يبحثون الحكم الشرعى تفصيلا
انما بحثهم عن طريق الاجمال يعنى يبحث فى تعريف الحكم الشرعى وأقسامه وأنه ينقسم الى حكم تكليفى وحكم وضعى الى غير ذلك
من القضايا التى تطرق على سبيل الاجمال ، اما الاحكام الشرعية التفصيلية يعنى كون هذا حلال أوحرام أو هذا جائز أو غير جائز
فهذة القضايا لا يبحثها الأصوليون وانما يهتم بها الفقهاء
اذا تبين ذلك وتقرر ذلك
ننتقل الى الحديث عن تعريف الحكم الشرعى
نأتى اولا الى تعريف الحكم
الحكم فى اللغة هو القضاء والمنع
ومنه قولهم "حكمت عليه بكذا" اى قضيت عليه بكذا أو منعته من كذا
واذا قيل حكم الله بكذا فمعنى ذلك أن الله عزوجل أوجب شيئا معينا وقضى به وايضا منع المكلفين من مخالفته
طبعا هم يقولون الحكم الشرعى وحينما يقولون الشرعى معناه ان الحكم منسوب الى الشرع
ومعنى نسبته الى الشرع ان هذا الحكم يؤخذ عن طريق الأدلة الشرعية وليس عن طريق الأدلة العقلية ولا عن طريق أعراف الناس ولا غيرهم وانما يؤخذ عن طريق الادلة الشرعية فاذا الحكم الشرعى هو مستمد من الشرع
اذا خلاصة الكلام ان الحكم فى اللغة هو القضاء والمنع
ناتى الى تعريف الحكم الشرعى اصطلاحا
الحكم الشرعى اصطلاحا:ــ عرف بانه خطاب الله المتعلق بافعال العباد اقتداءا أو تخييرا أو وضعا
هذا هو تعريف كثير من الأصولين وحقيقة هناك تعريف اخر
هو تعريف للفقهاء وتابعهم عليه بعض الأصولين وهذا التعريف فيه اختلاف يسير عن التعريف هذا حيث يقولون اثر خطاب الله تعالى المتعلق بافعال العباد اقتداءا أو تخيرا أو وضعا
فالفارق بين التعريفين هى كلمة أثر
التعريف الاخير الذى قلنا هو تعريف الفقهاء يجعل الحكم الشرعى هو أثر الخطاب ومدلول الخطاب
بينما التعريف الأول الذى قلنا أنه تعريف كثير من الأصوليين يجعل الحكم الشرعى انما هو نفس الخطاب
ولعله بالمثال يتضح هذا أكثر
فمثلا قوله تعالى (وأقيموا الصلاة )هذة الأيه خطاب من الله عزوجل
بناءا على التعريف الأول الذى هو تعريف الأصوليين خطاب الله المتعلق ... الى اخر التعريف
فان هذة الايه او هذا الخطاب هو الحكم
بينما على تعريف الفقهاء الذين قالوا اثر خطاب الله المتعلق بافعال العباد فان الحكم
انما هو مدلول هذة الايه أو اثر هذة الايه وهو وجوب الصلاة لان الايه تدل على وجوب الصلاة
واذا اردنا ان نرجح بين التعريفين فان الذى يظهر والله اعلم ان الانسب والاقرب هو التعريف الاخر الذى هو تعريف الفقهاء واختاره بعض الأصوليين
وسبب ذلك ان التعريف هذا يمايز بين الحكم وبين الدليل فيجعل الدليل هو الخطاب ويجعل الحكم هو أثر الخطاب أو مدلول الخطاب
بينما اذا رجعنا الى تعريف الأصولين حينما قالوا خطاب الله المتعلق بأفعال العباد نجد أنهم جعلوا نفس الدليل هو الحكم فحصل تداخل فيما بين الدليل وما بين الحكم جعلهما شيء واحدا
اذا الذى يترجح أن الحكم الشرعى هو أثر خطاب الله تعالى المتعلق بافعال العباد اقتداءا أو تخيرا أو وضعا
نأتى الان لشرح هذا التعريف
قولهم فى التعريف أثر خطاب الله هو ما ثبت معنى ذلك ماثبت بخطاب الله تعالى أو مانتج عن الخطاب كما قلنا قبل قليل أنه مدلول الخطاب
اذا معنى ذلك ما نتج عن الخطاب أو ما ثبت بالخطاب كما مثلناقبل قليل فى قوله تعالى وأقيمواالصلاة فالأثر الناتج عنها هو وجوب الصلاة
قولهم فى التعريف خطاب الله تعالى المقصود به ما جاء عن الله سبحانه وتعالى من الأوامر والنواهى وهذا القيد يخرج به الخطابات التى لا تنسب الى الله عزوجل
خطابات غيره سبحانه وتعالى كخطابات الملائكة مثلا أو خطابات الأنس أو الجن فهذة لا تدخل فى هذا الحد أو هذا التعريف الى اننى أشير الى أمر مهم وهو أننا ان قلنا خطاب الله تعالى أو أثر خطاب الله تعالى الى انه ينبغى أن يتنبه الى امرمهم وهو ان ما ثبت فى السنه أو الادلة الشرعية المعتبرة الأخرى سواء الاجماع القياس أو غيرها من الأدلة
هى داخلة فى هذا التعريف داخلة فى خطاب الله تعالى لانها ترجع الى خطاب الله عزوجل ولذلك بعضهم اعتراض على هذا التعريف وقال السنه لا تدخل الاجماع لايدخل لكن هذا ليس بصحيح لان هذة الأدلة كلها راجعة الى خطاب الله سبحانه وتعالى ، ذلك أن خطاب الله سبحانه وتعالى منه ما يكون مباشر ومنه ما يكون عن طريق الواسطه وما كان عن طريق الواسطه يدخل فيه ما يتعلق بالسنه والاجماع وغيرها من الأدلة الشرعية المعتبرة فكلها تعتبر راجعة الى خطاب الله سبحانه وتعالى
قولنا فى التعريف المتعلق يعنى المرتبط
المتعلق بأفعال العباد أى المرتبط بأفعال العباد
وقولنا أفعال العباد هذا القيد يخرج به أمور
اذا الحكم الشرعى يتعلق بأفعال العباد المتعلق بافعال العباد هذا القيد يخرج به الخطاب الذى يتعلق بذات الله سبحانه وتعالى فهذا لا يدخل فى الحكم الشرعى
مثلا قوله تعالى "شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
وقوله تعالى "اللَّهُ لَا إِلَ?هَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
فهذة خطابات من الله عزوجل لكن لا نقول أنها أحكام شرعية لأنها لا تتعلق بأفعال المكلفين كذلك يخرج بهذا القيد ما تعلق بذات العباد وليس بأفعالهم
ما يتعلق بذاتهم وليس بأفعالهم مثل قوله تعالى "وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ
هذة الايه نجد انها تتعلق بذات العباد وليس بأفعالهم وذلك لا تدخل فى حد الحكم الشرعى
كذلك يخرج بهذا القيد ما يتعلق بالجمادات مثل قوله تعالى "وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ
فهذة لا تتعلق بأفعال العباد ، اذا أفعال العباد او الحكم الشرعى لابد أن يكون متعلق بأفعال العباد
وقولنا فى التعريف العباد هذا جنس يشمل كل ماتعلق بأفعال العباد سواء تعلق بفعل الواحد أو بفعل الجماعة
ولذلك هذا القيد يدخل به الخطاب أو الحكم المتعلق بالنبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو الاحكام الخاصة بالنبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكذلك الاحكام الخاصة ببعض صحابه النبى ـصلى الله عليه وسلم ـ وكذلك يدخل فيه الخطاب الموجه لعامة الناسبعا هنا عبرنا بلفظ العبادة وبعض الأصوليون يقول أثر خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين ويعبر بالمكلفين والذى يظهر والله أعلم أن التعبير بلفظ العباد أنسب فى هذا المقام وذلك أننا اذا عبرنا بلفظ المكلفين سنخرج بذلك بعض الأفراد الذين تتعلق بهم الاحكام الشرعية لكنهم ليسوا من المكلفين مثل ما يتعلق بالأفعال التى تصدر من المجنون أو الأفعال التى تصدر من الصبى ونحو ذلك فهذة الأحكام تتعلق بأفعالهم لكننا لا نستطيع أن نقول أنهم من المكلفين ولذلك التعبير بلفظ العباد أنسب فى هذا المقام من التعبير بلفظ المكلفين ،مما ورد فى التعريف أيضا قولهم اقتداء والاقتداء هو الطلب والطلب قد يكون طلب فعل وقد يكون طلب ترك وطلب الفعل اما أن يكون طلبا جازما أو طلبا غير جازم كما أن طلب الترك قد يكون طلبا جازما او طلبا غير جازما وسيأتى تفصيل هذا بحول الله عزوجل فيما يأتى من الكلام
جاء فى التعريف أيضا أو تخيرا والمقصود بذلك أن ما جاء من الخطابات على سبيل التخيير بين الفعل والترك أو ما استوى فيه فعله وتركه أو ما يسمى بالمباح
كلمة اقتداءا أو تخييرا يخرج بها الأحكام المتعلقة بأفعال العباد لكنها لا تفيد طلبا ولاتفيد تخييرا مثل الخطابات الواردة فى القران أو الأيات الواردة فى القران على سبيل القصص تحكى عن أفعال أو أحوال الأمم السابقة فهذة خطابات تتعلق بالأفعال لكن ليس فيها طلب ولا تخيير
قولهم وضعا المراد بهذة الكلمة الخطابات الشرعية المتعلقة بأفعال العباد لكنها خالية من الطلب ليس فيها طلب وليس فيها تخيير وانما هى مجرد علامات ونصب وضعها الشارع للدلالة على أشياء أخرى كما سيأتى بيانه لاحقا بحول الله عزوجل
اذا هذا ما يتعلق بتعريف الحكم الشرعى وشرح التعريف ننتقل بعد ذلك الى جزئية أخرى من موضوعات هذة الحلقة تتعلق بأقسام الحكم الشرعى
الحكم الشرعى ينقسم الى قسمين:ـ
حكم شرعى تكليفى ، وحكم شرعى وضعى
أو باختصار يقال حكم تكليفى وحكم وضعى
الحكم الشرعى التكليفى ماخوذ أومنسوب الى التكليف ففيه كلفه ومشقة اذا فيه طلب ولذلك عرفوه بانه أثر خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال العباد اقتداءا أو تخييرا
نلحظ أن هذا التعريف هو مأخوذ من التعريف الأصلى للحكم الشرعى فسبق أن بينا أن الحكم الشرعى هو أثر خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال العباد اقتداءا أو تخييرا أو وضعا
اذا حذفنا ما يتعلق بالوضع يتحصل لنا تعريف الحكم التكليفى
فيكون تعريف الحكم التكليفى أثر خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال العباد اقتداءا أو تخييرا
هذا ما يتعلق بالحكم التكليفى
أما الحكم الوضعى ،فيعرفونه ويقولون فى تعريفه أثرخطاب الله تعالى المتعلق بأفعال العباد وضعا
وذلك لجعل الشىء سببا لشىء أخر أو شرطا له أو مانعا منه أو صحيحا أو فاسدا
بعضهم يزيد فى هذا التعريف ويقول المتعلق بأفعال العباد وغيرهم
مما يتعلق بجانب الأحكام الوضعية يعرفونه أو بعضهم يزيد
ويقول المتعلق بأفعال العباد وغيرهم ، ولعلنا نشير ان شاء الله بعد قليل الى الفائدة من هذا القيد الذى أضافه بعض الأصوليين
اذا هذان تعريفان للحكم التكليفى وللحكم الوضعى
وكما لحظنا قبل قليل هذان التعريفان مأخوذان من التعريف الأساسى للحكم الشرعى ولا غرابه فى ذلك
لأن الحكم التكليفى والحكم الوضعى انما هما قسمان من أقسام الحكم الشرعى
اذا اذا أرادنا أن نجعله كتقسيم عندنا الحكم الشرعى والحكم الشرعى يندرج تحته أو ينطوى تحته قسمان حكم تكليفى وحكم وضعى
وقد عرفنا تعريف كل واحد من هذاين القسمين
سيأتى ان شاء الله مزيد بيان ومزيد كلام عن هذين القسمين وايضاح للأقسام المتعلقة بها ، لكن لعلى أشير هنا الى أمر مهم وهو يتعلق بقضية الفرق بين الحكم التكليفى والحكم الوضعى بما أن الحكم التكليفى والحكم الوضعى مندرجان تحت الحكم الشرعى فبلا شك أن بينهما نوع تداخل ولكن مع هذا التداخل الذى بينهما لابد أن يكون بينهما بعض الفروق التى تميز الحكم التكليفى عن الحكم الوضعى ولذلك يحسم بينا فى هذا المقام أن نذكر بعض الفروق اليسيرة التى يحصل التمايز أو التفريق بها بين الحكم التكليفى والحكم الوضعى
أول فرق فى هذا الجانب نأخذه من خلال التعريف فنحن ذكرنا فى التعريف تعريف الحكم التكليفى أنه أثر خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال العباد اقتداءا أو تخييرا فالحكم التكليفى بناءا على هذا التعريف يدور بين الطلب و التخيير
اذا فيه اما طلب وفيه اما تخيير، بينما الحكم الوضعى لا يشتمل لا على طلب ولا على تخير وانما هو من باب العلامات أو من باب جعل الأسباب والعلامات أو جعل الشىء سببا لشىء أو علامة على شىء أو ربما مانعا له ونحو ذلك
اذا الحكم الوضعى ليس فيه طلب ولعلى أضرب مثال بسيط ليتضح الفرق بينهما
مثلا قوله تعالى وأقيموا الصلاة
هذا أمر الله عزوجل فيه طلب وفيه أمر باقامة الصلاة فاذا هذا يعد من قبيل ماذا؟
الأحكام التكليفية
وهذا الطلب يعد طلبا جازما وهذا حكم تكليفى ولكن لو رجعنا الى ما يتعلق بقضية زوال الشمس
زوال الشمس هى سبب لوجوب صلاة الظهر
اذا ذهبت الشمس وجبت صلاة الظهر فهذا زوال الشمس لا يعد طلبا وانما علامة فقط مجرد علامة على دخول الوقت كما سيأتى بيانه لاحقا بحول الله عزوجل
اذا هذا هو الفرق الأول أن الحكم التكليفى فيه اما طلب واما تخيير والتخيير يقصد به المباح كما سيأتى
اما الحكم الوضعى فلا يكون فيه طلب وانما هو مجرد علامات تبين ثبوت الحكم الشرعى
هذا ما يتعلق بالفرق الأول بينهما
الفرق الثانى أن الحكم التكليفى لابد أن يكون فى مقدور الانسان أو مقدور المكلف لان الله عزوجل يقول لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا
فالأحكام التكليفية لابد أن تكون مقدورة للانسان ومن المتقرر عند الأصوليين أنه لا تكليف بما لا يطاق كما دلت عليه النصوص الشرعية ، أما الحكم الوضعى
اذا الحكم التكليفى لابد أن يكون مقدور للمكلف ، أما الحكم الوضعى قد يكون مقدورا للمكلف وقد يكون غير مقدور له ليس له علاقة بقدرة المكلف فمثلا ما يتعلق بالسرقه السرقة سبب لوجوب قطع اليد هذة السرقة مقدورة للمكلف وهى حكم وضعى فبامكانه أن يسرق وبامكانه ان يمتنع عن السرقه فهى حكم وضعى
لكن اذا جئنا الى ما ذكرناه قبل قليل فيما يتعلق بقضية زوال الشمس وهذا الزوال سبب لوجوب صلاة الظهر هذا الزوال ليس بمقدور للمكلف أو ليس داخل تحت قدرة المكلف فليس المكلف قاددر على أن يأمر الشمس أن تزول أو نحو ذلك
فهذا خارج عن قدرة المكلف ،اذا الأحكام الوضعية قد تكون مقدورة للمكلف وقد تكون خارجة عن مقدور أو قدرة المكلف
الفرق الأخير بينهما
أن الأحكام التكليفية متعلقة بأفعال العباد كما ذكرنا فى التعريف بينما الأحكام الوضعية ذكر بعضهم أنها تتعلق بأفعال العباد وغيرهم
لذلك قال بعضهم أن ما يتعلق بقضية الحيوانات أو البهائم لو أتلفت شيئا فأنه يترتب على فعلها ضمان ذلك الشىء المتلف فهذا لاحظوا حكم تعلق بفعل هذةالبهيمة وهى لا تدخل فى قضية العباد فى قيد العباد لكنه ارتبط بها حكم وضعى لذلك قال بعضهم المتعلق بأفعال العباد أو غيرهم هذا ما يتعلق على وجه الاجمال بقضية تعريف الحكم الشرعى وأقسامه من حيث تقسيمه الى حكم تكليفى وحكم وضعى وبحول الله عزوجل فى اللقاء القادم نأخذ تفصيل الكلام على أقسام الحكم التكليفى وأقسام الحكم الوضعى