المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعريف و مميزات المديح النبوي



Younes
09-29-2015, 05:28 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
هذا تعريف صغير جدا للمديح النبوي
تعريف و غرض المديح النبوي
المديح النبوي هو ذلك الشعر الذي ينصب على مدح النبي صلى الله عليه وسلم بتعداد صفاته الخلقية والخلقية وإظهار الشوق لرؤيته وزيارة قبره والأماكن المقدسة التي ترتبط بحياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، مع ذكر معجزاته المادية والمعنوية ونظم سيرته شعرا والإشادة بغزواته وصفاته المثلى والصلاة عليه تقديرا وتعظيما ويظهر الشاعر المادح في هذا النوع من الشعر الديني تقصيره في أداء واجباته الدينية والدنيوية ، ويذكر عيوبه وزلاته المشينة وكثرة ذنوبه في الدنيا، مناجيا الله بصدق وخوف مستعطفا إياه طالبا منه التوبة والمغفرة. وينتقل بعد ذلك إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) طامعا في وساطته وشفاعته يوم القيامة. وغالبا ما يتداخل المديح النبوي مع قصائد التصوف وقصائد المولد النبوي التي تسمى بالمولديات.
وتعرف المدائح النبوية كما يقول زكي مبارك بأنها: «فن من فنون الشعر التي أذاعها التصوف ، فهي لون من التعبير عن العواطف الدينية ، وباب من الأدب الرفيع؛ لأنها لا تصدر إلا عن قلوب مفعمة بالصدق والإخلاص » [
من أهم مميزات المديح النبوي أنه شعر ديني ينطلق من رؤية إسلامية، ويهدف إلى تغيير العالم المعاش وتجاوز الوعي السائد نحو وعي ممكن يقوم على المرجعية السلفية بالمفهوم الإيجابي. كما أن هذا الشعر تطبعه الروحانية الصوفية من خلال التركيز على الحقيقة المحمدية التي تتجلى في السيادة والأفضلية والنورانية. ويعني هذا أن المديح النبوي يشيد بالرسول (ص ل ع م ) باعتباره سيد الكون والمخلوقات، وأنه أفضل البشر خلقة وخلقا، وهو كذلك كائن نوراني في عصمته ودماثة أخلاقه. لذلك يستحق الممدوح كل تعظيم وتشريف، وهو أحق بالتمثل واحتذاء منهجه في الحياة، كما أن عشق الرسول (ص ل ع م) في القصيدة النبوية يتخذ أبعادا روحانية وجدانية وصوفية.
ويلاحظ على الغزل الموجود في كثير من القصائد النبوية أو المولدية أنه غزل يتجاوز النطاق الحسي الملموس إلى ماهو مجازي وإيحائي. أي ينتقل هذا الغزل من النطاق البشري إلى نطاق الحضرة الربانية.
ويسافر شعر المديح النبوي في ركاب الدعوة المحمدية وشعر الفتوحات الإسلامية ليعانق التيارات السياسية والحزبية فيتأثر بالتشيع تارة والتصوف تارة أخرى. ولن يجد هذا الشعر استقراره إلا مع شعراء القرن التاسع الهجري مع البوصيري وابن دقيق العيد. بيد أن شعر المديح النبوي سيرتبط في المغرب بعيد المولد النبوي وشعر الملحون والطرب الأندلسي ليصبح في العصر الحديث شعرا مقترنا بالمعارضة في غالب الأحيان.
وعلى أي حال، يتميز المديح النبوي بصدق المشاعر ونبل الأحاسيس ورقة الوجدان وحب الرسول (ص ل عم) طمعا في شفاعته ووساطته يوم الحساب. وما حب الرسول في القصيدة المدحية إلا مسلك للتعبير عن حب الأماكن المقدسة والشوق العارم إلى زيارة قبر الرسول (ص ل ع م) والوقوف على جبل عرفات والانتشاء بكل الأفضية التي زارها الحبيب أثناء مواسم العمرة والحج.
1- يعد المديح فناً أصيلاً وموضوعاً بارزاً له أهميته ومكانته بين موضوعات الشعر في العصر الجاهلي إذ كان الشعراء يتخذونه وسيلة للإشادة بمناقب قبائلهم وساداتهم ، ثم تطور في أواخر العصر الجاهلي ليصبح وسيلة للتكسب ، وعلى الرغم من أن هذا الفن تحول في عصر صدر الإسلام ليكون مدحاً وإشادة بالقيم والمثل والمبادئ الإسلامية التي خلعها الشعراء على ممدو حيهم، فإنه مالبث أنه عاد في عصر بني أمية والعصر العباسي ليصبح أداة للتكسب والتزلف للخلفاء والوزراء والولاة.
2- نشأ شعر المديح النبوي في عصر صدر الإسلام للإشادة بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم - وتمدح أخلاقه وفضائله ومناقبه ، فكان في مضمونه متأثراً بقيم الدين الجديد ومثله وتعاليمه، مبرأ من أي غرض دنيوي، ويعد حسان بن ثابت أول من نهج هذا المنهج في مدح الرسول الكريم عليه الصلاة السلام.
3- أدت الظروف والأحداث السياسية في عصر بني أمية والعصر العباسي إلى خفوت شعر المديح النبوي واضمحلاله، إذ انشغل الشعراء إما بمدح الخلفاء والوزراء والولاة، أو بمدح زعمائهم من رؤساء الأحزاب السياسية المناوئة لنظام الحكم الأموي أو العباسي، وإن كنا نجد عند شعراء الشيعة الهاشميين، مثل الكميت والشريف الرضي و أبياتاً محدودة في مدح الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ ترد في ثنايا بعض قصائدهم التي يمتدحون بها أئمتهم.
4- ازدهر شعر المديح النبوي وحقق وجوداً متميزاً في بيئة المتصوفة أواخر القرن السابع وأوائل القرن الثامن الهجري، في عصر الدول والإمارات المتتابعة، فقد كثر شعراء المديح النبوي في هذا العصر، وكثرت قصائده، ويعد البوصيري أستاذ هذا الفن بلا منازع لا في عصره فحسب، بل في العصور اللاحقة، إذ احتذاه كثير من الشعراء في العصر الحديث مستمدين معانيهم من رائعته [ البردة].
5- حقق شعر المديح النبوي تطوراً وازدهاراً ملحوظاً في العصر الحديث، ويعد أحمد شوقي وأحمد محرم والبارودي أبرز شعراء المديح النبوي، وينفرد الشاعر أحمد محرم من بين شعراء العصر بتطويره لهذا الفن إلى ملاحم تحكى سيرة الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتتغنى بأخلاقه ومناقبه وجهاده في نشر الدعوة الإسلامية.
6- تميزت قصيدة المديح النبوي بخصائص فنية عديدة، وخاصة عند كبار شعراء المديح النبوي البوصيري وشوقي، إذ توافر لها الصدق الموضوعي والصدق الفني، إذ يصور هؤلاء الشعراء تجربة عاطفية ذاتية تتسم بما يشبه الزهد، ويعبرون فيها عن أشواقهم وحبهم للرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتطلعهم إلى نيل شفاعته ورضوانه، وضيقهم بما يجدونه في حياتهم وواقعهم من بعد هم عن تعاليمه الكريمة وهديه القويم، ولذلك جاء مديحهم تعبيراً صادقاً عن تجربة شعورية تفيض بمشاعر الحب والنبل والتجرد من المصالح والأطماع الدنيوية.
7- يختلف البناء العام لقصيدة المديح النبوي، وتتفاوت ـ تبعاً لذلك ـ لغة القصيدة وصورها الشعرية، فقد كانت أبيات المديح عند شعراء صدر الإسلام مجرد خطرات ولفتات شعورية متناثرة يمكن إعادة ترتبيها على أكثر من وجه، وهي في الغالب محدودة العدد ترد في مقطوعة شعرية، أو تمثل في مجموعها شعرية وهي في مجموعها قصيدة، بينما جاءت قصيدة المديح عند البوصيري وشوقي ومحرم طويلة، تمثل بناء كلياً متماسكاً، وقد حافظ بعض هؤلاء الشعراء على المطالع التقليدية، إذ تبدأ قصائدهم بمقدمات غزلية كما يتضح ذلك في بردة كعب بن زهير وبردة البوصيري، ونهج البردة لشوقي، ومما يميز البناء الفني لقصيدة المديح النبوي استخدام الشعراء لحشد من الألفاظ العاطفية والانفعالية على نحو غير مألوف من قبل، وهي في احتشادها وتتابعها وتكرارها تقوم عندهم مقام التشبيهات والصور المجازية، ثمّ بناء عبارتهم من تلك الألفاظ المختارة في انسياب واضح نابع من بساطة تلك الألفاظ، وعصريتها مما جعل من لغتهم الشعرية ظاهرة لغوية وفنية جديدة، تميز شعرهم عما سبقه وعاصره.
8- أغلب قصائد المديح النبوي من البحر البسيط، وموسيقى هذا البحر متميز بالعذوبة والجمال وهي مناسبة لما يعبر عنه الشاعر من المحبة والأشواق لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- كما يكثر استعمال شعراء المديح النبوي للبحر الكامل ، وتتميز القافية في قصيدة المديح النبوي برقتها وجمالها.
من أشهر المداحين:
الصحابي حسان بن ثابت.
الصحابي عبد الله بن رواحة.
الصحابي كعب بن مالك.
الصحابي كعب بن زهير.
الفرزدق، المتوفى سنة 110 هـ.
شرف الدين البوصيري، المتوفى سنة 695 هـ.
يوسف النبهاني، المتوفى سنة 1289 هـ.
أحمد شوقي أمير الشعراء، المتوفى سنة 1350 هـ.