المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدعوة إلى الله في القرآن الكريم



كريمان
12-18-2015, 08:53 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
الدعوة إلى الله في القرآن ( مفيش بديل )


القرآن هو المصدر الأول للدعوة






في القرآن الكريم آيات كثيرة تتعلق بأخبار الرسل الكرام وما جرى لهم مع أقوامهم , وما خاطب الله تعالى به خاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من أمور الدعوة إليه وهذه الآيات الكريمة يستفاد منها أصول أساليب الدعوة ووسائلها التي يجب أن يفقهها المسلم كما يتفقه أمور الدين الأخرى
؛ لأن الله جل جلاله ما علمنا وأخبرنا بها إلا لنستفيد منها ونتزود من معانيها مايعنينا على الدعوة إلى الله تعالى ونلتزم بنهجنا .


قال ربنا تبارك وتعالى" وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ" سورة هود:120 , قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : كل أخبار نقصها عليك من أنباء الرسل المتقدمين من قبلك مع أممهم ،وكيف جرى لهم من المحاجات والخصومات ومااحتمله الأنبياء من التكذيب , والأذى وكيف نصر الله حزبه المؤمنين ,
وذل أعداءه الكافرين كل هذا مما نثبت به فؤادك يا محمد أي قلبك ليكون لك ممن مضى من إخوانك المرسلين أسوة "






ولاشك أن المسلمين يقتدون برسولهم صلى الله عليه وسلم ,وفيما كان يتأسى به من سيرة المرسلين في أمور الدعوة إلى الله , قال تعالى"لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" سورة يوسف:111 ,
ففي قصص السابقين من أمم الأرض وما جرى عليهم وما جرى لأنبيائهم معهم عبرة وموعظة لأصحاب العقول السليمة وهداية ورحمة للمؤمنين بالله ورسوله فهم الذين يعتبرون بماقصه الله عن الماضين ويتعظون به ؛


لأن الإيمان قد فتح قلوبهم للحق وأرهف حسهم لمواضع العبرة ومعاني الموعظة , وقال تعالى: "أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ"سورة الأنعام:90 , فهذه الآية الكريمة تشير إلى الاقتداء بنهج رسل الله في الدعوة إلية














فضائل الدعوة كما ذكرها القرآن الكريم




( الشيخ/ سلطان بن عبد الله العمري )






1. أنها مهمة الأنبياء والمرسلين
كما قال تعالى : (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ))[الأنبياء:25].




قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى : فكل الرسل زبدة رسالتهم وأصلها: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، وبيان أنه الإله الحق المعبود، وأن عبادة ما سواه باطلة.اهـ




قلت : ولاشك أن القيام بهذه المهمة فيها شرف الاتباع لهم والاقتداء بهم .








2- أنها سبب لرحمة الله تعالى
يقول الله تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّه )[التوبة:71].فانظر كيف جعل الله الرحمة لأولئك الدعاة الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر , وانظر كيف بدأ الله بذكر الدعوة قبل ذكر الصلاة والزكاة مما يدل على أهميتها.








3- أن الدعوة سبب للفوز بخيرية الأمة
كما قال تعالى ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ )[آل عمران:110] .




قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى : فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في هذا الثناء عليهم والمدح لهم،


كما قال قتادة: بلغنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله فيها , ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله: (( كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ))[المائدة:79]










4- أنها سبب للفلاح في الدنيا والآخرة
يقول الله تعالى : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )[آل عمران:104] قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى : وهذه الطائفة المستعدة للدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هم خواص المؤمنين . أهـ .






ومن لطيف ما قاله معالي الشيخ صالح آل الشيخ غفر الله له : قال العلماء : قدّم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الإيمان لأن الإيمان بالله قاصر على من آمن، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر مؤمن وإيمانه تعدّى خيراً فنشر ما آمن به، ولذلك قدّم على سائر المؤمنين .








5-أنها استجابة لنداء الرب تعالى
يقول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ )[الصف:14].




قال ابن عاشور رحمه الله تعالى : فهذا النصر المأمور به هنا نصر دِين الله الذي آمنوا به بأن يبثّوه ويَثْبُتوا على الأخذ به دون اكتراث بما يلاقونه من أذى من المشركين وأهلِ الكتاب .








6-أنها سبب للثبات على الدين
يقول الله تعالى : ( إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )[محمد:7].فليبشر كل من سار في قافلة الدعوة أن يمنحه الله الثبات على الدين وقوة التمسك بالدين جزاءً لجهوده وبرامجه الدعوية
وهذا شيء نراه في واقعنا للعلماء الكبار والدعاة الذين خدموا الدين , فهم أقوى الناس ثباتاً على مر الزمن , واقرأ في أخبار العلماء كأحمد بن حنبل الذي نصر الدين يوم فتنة خلق القرآن , فكانت الثمرة له أن ثبته الله على الدين ومنحه الصبر على فتنة السجن والجلد ,


وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية الذي نصر الدين بمؤلفاته في الرد على كافة أصحاب الديانات والمذاهب الباطلة ونصر الدين بنشر العلم لعامة الناس في كافة المجالات , فكانت الثمرة له أن ثبته الله لما سجن وكان من أقوى الناس ثباتا في أشد المواطن , وصدق الله (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ))[محمد:7].












7-أن فيها تهذيب للنفوس وتزكيةٌ لها
كما قال تعالى في الحكمة من إرسال نبيه صلى الله عليه وسلم :( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ... )[آل عمران:164] .
إذن يجب أن نعلم أن من أعظم واجبات الدعاة تزكية النفوس وتربيتها على المعاني الإيمانية والتربوية التي جاءت في الشريعة الإسلامية .








8- أنها أفضل الأعمال وأحسن الأقوال،
قال تعالى:( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا )[فصلت:33]




قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية : هذا استفهام بمعنى النفي المتقرر أي: لا أحد أحسن قولا. أي: كلاما وطريقة، وحالة { مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ } بتعليم الجاهلين، ووعظ الغافلين والمعرضين، ومجادلة المبطلين، بالأمر بعبادة الله،


بجميع أنواعها،والحث عليها، وتحسينها مهما أمكن، والزجر عما نهى الله عنه، وتقبيحه بكل طريق يوجب تركه، خصوصا من هذه الدعوة إلى أصل دين الإسلام وتحسينه، ومجادلة أعدائه بالتي هي أحسن، والنهي عما يضاده من الكفر والشرك، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.








9- أن الدعوة سبب للنجاة من الخسران
الذي ذكره الله تعالى في قوله : ( وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ )[العصر:2].




فتأمل لتجد أن الله نفى الخسران عمن قام بالإيمان والعمل الصالح وقام بنصح الناس وتواصى معهم على القيام بالحق والدعوة إليه , والصبر على مايكون في طريقه .














10-أن الدعوة نوعُ إحسان
والله يقول : (( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ))[البقرة:195].




وإذا كان نفع الناس بتوفير الطعام لديهم وأمور حياتهم فيه من الأجور مافيه , فكيف بإطعام قلوبهم وتغذية أرواحهم بزاد الإيمان الذي به حياتهم الحقيقية .








11- أن الدعوة نوع من الجهاد الذي يحبه الله
قال معالي الشيخ صالح آل الشيخ غفر الله له : ولهذا في مكة قبل أن يشرع الجهاد بالسنان بالقتال، كان الجهاد جهاد دعوة وجهاد حجة وجهاد بيان، قال الله جل وعلا في سورة الفرقان (( فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ))[الفرقان:52]


قال ابن عباس رضي الله عنهما : جاهدهم به يعني بالقرآن وهو جهاد الحجة والبيان . أهـ




قلت : ولهذا فإن من الخطأ حصر الجهاد في السلاح فقط ، ولعل من جميل ما يستأنس به هنا ما قاله ابن القيم رحمه الله تعالى : وتبليغ سنة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو؛ لأن تبليغ السهام يفعله كثير من الناس, وأما تبليغ السنن فلا يقوم بها إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أممهم . أهـ




ونقول : كما أن للأمة أعداء في الخارج لابد من جهادهم بالسلاح , فهناك أعداء في الداخل يجب جهادهم بالدعوة والبيان والنصح والإنكار .










اضاءات من القرآن بخصوص الدعوة




(صيد الفوائد )


الدعوة إلى الله تعالى مذهب سيد البشر


الدعوة إلى الله تعالى مذهب سيد البشر وإمام المؤمنين .. الرسول الحبيب ..
قال تعالى" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا *وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا" الأحزاب45: 46


فيا من تدَّعي حب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. هذا هو حبيبك وإمامك
" قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" آل عمران:31


الطاعة في أمر الله بالدعوة إليه


قال تعالى" وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"آل عمران:104
وقال سبحانه" ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ "النحل:125
وقال "وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ"الحج:67


وقال تعالى" وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"القصص:87
وقال" قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآَبِ"الرعد:36


فالأمر يستدعي الوجوب .. ومن قال بفرض الكفاية .. فأي كفاية والأمة الإسلامية غارقة
في كثير من طبقاتها في الجهل وضعف الاتباع والإنحرافات والبدع ..


وكثرة المحتاجين للدعوة والتعليم من المقبلين ..
هذا فضلا عن الأمم الكافرة والمعادية للإسلام ..
فلا يختلف إثنان على أن الدعوة والدعاة لا يكفون المطلوب في الأمة












الدعوة إلى الله وسيلة من وسائل دفع النفاق


ولا شك أن الدعاة هم أبعد الناس عن النفاق (ولا أقول الرياء) .. فالمنافقون لا يستطيعون الصبر على
تكاليف الدعوة ومشاقها ..


وقد قال الله تعالى فيهم" الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ "التوبة:67


فمن كانت الدعوة خصلته حفظ بإذن الله من النفاق ..
وهذا لا يعني أن بعض المنافقين يتلبسون بلباس الدعوة حبا في دس المنكر بين ثنايا الدعوة ..
فهذا يحذر منه كما يتمسك بالداعية الصادق ..


بصيرة الداعية بشهادة رب العالمين في خضم الجهل المنتشر بين كثير من الناس ,,
والعمى المستشري بينهم .. يبرز الداعية الذي يدعو بعلم ويقين كما قال تعالى
" قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ"يوسف:108


الداعية يحفظ من عقوبات الدنيا


ولقد انقسم قوم أصحاب السبت إلى ثلاثة أقسام : العصاة،والدعاة،والتاركين للدعوة مع عدم العصيان
.. فقال الله عز وجل
" فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ" الأعراف:165










حفظ الله لأهل القرى بسبب الدعاة إلى الله


قال تعالى" وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ" هود:117فالقرى وإن كان فيها ظلم لا تهلك
إذا قام فيها المصلحون بما يجب عليهم من الدعوة والعمل لله .. فإذا غلب على القرية


الإصلاح حفظها الله من العقوبات الدنيوية .. بفضله ومنه سبحانه .
وقال تعالى" وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" الأنفال:25


الداعية مأجور حتى بألمه ونَصَبه


فالأجر عند الداعية غير مرتبط بما يقوله فقط .. ولكن كل أمور الدعوة والجهاد في سبيله مأجور
عليها المؤمن حتى التعب والمعاناة .


"إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ"النساء:104


فهل يكون هؤلاء الكفرة من المنصرين أكثر تفاعلا في دعوتهم وهم الذين لا يرجون
هذا الأجر العظيم والرزق الكبير ..حتى في الألم والضيق ..










الوسطية .. والشهادة على الخلق ..


قال تعالى" َكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا"البقرة:143


الدعاة في النور وغيرهم في الظلمات
قال تعالى" الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ"إبراهيم:1


فهم أنفع الناس للناس وهم دلائل الخير للبشر ..


توبة الله على أهل الإصلاح ولو كانوا من أهل الذنوب العظام


قال تعالى" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ"البقرة 159: 160


ومن أعظم ذنبا ممن لعنه الله ويلعنه اللاعنون .. فمن بين وأصلح فله التوبة من الله عز وجل ..


الدعوة غير محصورة بوقت ولا مكان ولا طريقة


فهذا نوح عليه الصلاة والسلام يدعو قومه ليلا ونهارا" قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا"نوح:5


ويطرح طرق مختلفة " ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا "نوح:9


وهذا يوسف عليه السلام يدعو في السجن " يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ" يوسف:39


فمن أعجزته طريقة وجد أخرى .. ومن أغلق عليه باب فتحت له أبواب ..


وهي الوسيلة الميسرة للجميع .. فالدعوة وسيلة ميسرة الوصول للصغير والكبير ..


للعالم ولقليل العلم .. للخطيب وللمجاهد وللضعفاء وللمساجين ..










عظم أجر الداعية


فأجره على الله .. ولا يأخذه من العباد .. ولذا كان عظم الأجر .. فالكريم لا يعطي لمن يحب إلا عظيما ..
قال تعالى"فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ"يونس:72
فأي أجر أعظم من أن يكون معطي رب العالمين ومالك الأملاك وأكرم الأكرمين


البشرى بالنصرة والتمكين


قال تعالى" بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ"الأنبياء:18
والدعاة هم الذين يقومون بهذه المهمة المكللة بالنصر المبشربه ..
وقال تعالى" وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ"الروم:47


الدعاة يرعبون الطواغيت وفراعنة الأرض


فما هذه الحملات والمعتقلات والاغتيالات إلا فضائل الدعوة والدعاة .. الذين أرعبوا طواغيت الأرض
كما رعب منهم فرعون وخاف
" وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ "غافر:26


فما يكون لمثل هذا الذي ادعى الألوهية أن يقول مثل هذا الكلام لولا الرعب الذي يهز الأولين والآخرين
من الدعاة إلى سبيل الله عز وجل


الدعوة إلى الله حماية منه عز وجل فهي الوقاية الوحيدة من الله والالتجاء الوحيد إليه


قال تعالى" قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا * إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ" الجن22: 23
فالبلاغ حصن المسلم.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لا تنسونا من صالح دعائكم