المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القواعد الذهبية للعلاقات الزوجية في ضوء القرآن الكريم



SeIfElLaH
08-13-2015, 11:00 PM
تمهيد مكانة الأسرة في الإسلام الأسرة هي اللبنة الأولى لبناء المجتمع، وعلى قدر إحكام بناء الأسرة، وإحاطتها بسياج من الدين والخلق والتعليم، وتزوديها بالمهارات المفيدة، والعادات الطيبة، والتقاليد الحسنة، يكون تشكُّل المجتمع، وتتميز علاقة أفرداه، وتظهر أهدافه في الحياة، ويكون تأثره وتأثيره بما سواه من مجتمعات وأمم.
وفي الفقرات التالية ما يميط اللثام عن أهمية الأسرة ومنافعها وضرورة الاعتناء بها، وحمايتها من التصدع والانهيار.
1- تنويه القرآن بشأن الأسرة:
لقد عظم القرآن شأن الأسرة، وجعلها الله آية من آيات قدرته، فقال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}([1]) كما جعل الله الأسرة منَّةً من أعظم مننه، ونعمةً من أجلِّ نعمه، فقال سبحانه:
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ}([2]).
ومن أدلة تعظيم القرآن شأن الزواج والأسرة، أن الله جعل العلاقة الزوجية لا تضاهيها علاقة، وجعل عقدها ميثاقًا غليظًا لا يدانيه عقد، فقال سبحانه: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}([3]). كما نوه بشأن الأسرة الأولى على وجه الأرض، وعظم شأن الأرحام فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ}([4]) وقال تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ}([5]) وقال جل جلاله: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}([6]).
ومن الأدلة الجلية على أهمية الأسرة في الإسلام، إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الشيطان لا يفرح بشيء فرحه بهدم بيت من بيوت المسلمين، وتشتيت أسرة من أسرهم، ففي الحديث: «إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدينه منه، ويقول: نعم أنت! »([7]).
2 - أهمية الأسرة:
الأسرة من أعظم مظاهر تكريم الإنسان، وتميزه عن الحيوان، فهي رباط وثيق، وميثاق غليظ، يمتد أثرها امتداد الحياة، وتبقى روابطها وصلاتها بعد الوفاة، وقد اقتضتها مصلحة الإنسان، بل لا تتم رعاية الضرورات الخمس - في أغلب الأحيان - وهي الدين والنفس والعقل والعرض والمال، إلا بوجود الأسرة الحانية، ومن الفوائد الجليلة للأسرة ما يأتي: تحقيق السكن النفسي والروحي، وإيجاد بيئة مغمورة بالمحبة والرحمة، والبر والتآلف، كما قال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}([8]).
ب - إنجاب الأولاد الشرعيين، والمحافظة على الأنساب، وفي هذا كرامة للولد، وتخليد للولد، وكل مولود يأتي من غير طريق الأسرة يكون لقيطاً طريداً منبوذاً، لا يقبله حتى من كان سبباً في وجوده. ج - حاجة الطفل إلى جو من الحنان، والحب، والعطف، حتى ينشأ نشأة سوية، فيها تفاؤل، ورغبة في الحياة والعطاء، وشعور بأن هناك من يرعاه، ويحوطه ويقبله، فينشأ نشأة سوية، ويشتد عوده رويدًا رويدًا.
د - الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي تطول طفولته، ولا يضارعه في ذلك غيره([9]) فهو لا يستقل تمام الاستقلال عن أسرته إلا بعد سنوات كثيرة، وقد اقتضت حكمة الله ذلك لحاجة الإنسان إلى تعلم اللغة والدين والعادات، واختزان النتاج الحضاري الذي سبقه إليه آباؤه وأجداده، والأسرة تؤمن له شيئاً كثيراً من ذلك.
هـ - الأسرة هي المحضن الأول، والمدرسة الأولى، التي يتلقى فيها الطفل الحق والصواب، وأصول الأخلاق، وطريقة التعامل، فيتهيأ للخروج إلى المجتمع وقد أحاط بجملة صالحة، من عادات مجتمعه ودينه وأخلاقه، وأسلوب التعامل الذي يبعده عن المزعجات، ويجنبه المهلكات.
و - حاجة الطفل إلى التعلم عن طريق المحاكاة، والأسرة تؤمن له ذلك، فهو يرى والديه الذين يغمرانه بالحب والعطف يقيمان الصلاة، ويصومان رمضان، ويقرآن القرآن، ويعجبهما السلوك الحسن، ويسوؤهما السلوك السيئ، فتنطبع في ذهنه هذه الصورة، ويترسم خطاها فيما بعد، وتصبح جزءًا من حياته([10]).
ز - حاجة الكبار إلى الأسرة، فالإنسان مدني بالطبع يحب الاجتماع، ويكره الوحدة، والأسرة أعظم مظهر حضاري وديني يؤلف بين مجموعة، وهي أروع مثل عرفته البشرية في التعاون والوفاء، والحماية والتكافل، مع ما يغشاهم من الرحمة، ويحفهم من المحبة. ح - لا تكتمل رجولة الرجل، ولا أنوثة الأنثى إلا بهذا الرباط الوثيق، الذي سماه الله «ميثاقاً غليظ»، ففي الرجال فجوات تسدها النساء، وفي النساء نواقص يكملها الرجال، وباجتماعها يكتمل الاثنان، قالت أمامة بنت الحارث التغلبية وهي توصي ابنتها: «أي بنية! لو استغنت امرأة عن زوج بفضل مال أبيها لكنت أغنى الناس عن ذلك، ولكنا للرجال خلقنا كما خلقوا لنا»([11]).
ط - سلامة الأفراد والمجتمع من الانحلال الخلقي، وانتشار الأوبئة، والأمراض الجنسية، التي تنتج من السفاح، والعلاقات غير الشرعية، قال صلى الله عليه وسلم في حديث طويل: «لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا»([12]). ي - من بركات الزواج، وتكوين الأسرة، كمال دين العبد، وإعانته على التقوى، وتيسير غض بصره، وحفظ فرجه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا تزوج العبد فقد كمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الباقي»([13]) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج» متفق عليه([14]).
وفوائد الأسرة وأهدافها أكثر من أن تحصر، والمقصود الإشارة إلى ذلك، لحمل كل فرد من أفرادها على الذود عنها، وحمايتها من زوابع الاختلاف، وأعاصير الأهواء.
3 - متطلبات أساسية حتى تؤدي الأسرة وظائفها:
الأسرة في الإسلام أقيمت على أساس ثابت ودقيق، مستمد من الواقع والحاجة، ومطابق للفطرة، وحتى تؤتي الأسرة ثمارها، وتحقق المأمول منها، لابد من وعي الزوجين، وإحاطتهما بثقافة إسلامية جيدة، مع الصدق في التطبيق.
ومما يؤسف له أن الواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية اليوم، والانفتاح الإعلامي والمادي، وعمق تأثيره على الكبار والصغار، والانبهار بمعطيات الحضارة الغربية، قد أدى إلى تفكك كثير من أواصر المجتمع، وأسباب ارتباطه، ونال الأسرة المسلمة من ذلك الشيء الكثير، وصار بعض الأسر مبنية على شفا جرفٍ هارٍ، فتتعرض للانهيار عند أدنى زلزال خلاف، أو عاصفة أنانية وشح. وقد رأيت أن أجلي قواعد قيمة، وتوجيهات نيرة، ومهذبات سلوك مؤثرة، يقرؤها الزوجان في كتاب الله، ويطلعان عليها في سنة رسول الله لكن الغفلة عن التدبر، تحرمهما الاستفادة، وتمنعهما من التأثر، فلعل في جمعها وشرحها، وتقريب معانيها بأسلوب ميسر، وعبارة لا تنبو عن الأذهان، ما يحقق سعادة الزوجين، ويحمي أسرتهما من التصدع والانهيار، والشقاء ونكد الحياة، فإليك هذه القواعد الذهبية، التي استنبطت من نص الكتاب والسنة والله تعالى يقول: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}([15]). وعلى قدر تمسك الزوجين بهدي الكتاب والسنة، تكون سعادتهما في الدنيا، وفلاحهما في الآخرة، مصداقًا لقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}([16]).
([1]) سورة الروم، الآية: 21.
([2]) سورة النحل، الآية: 72.
([3]) سورة النساء، الآية: 21.
([4]) سورة النساء، الآية: 1.
([5]) سورة الأنفال، الآية: 75.
([6]) سورة محمد، الآيتان، 23،22.
([7]) رواه مسلم، كتاب صفات المنافقين، ح(2813) (4/2167).
([8]) سورة الروم، الآية: 21.
([9]) انظر: النظام الاجتماعي والخلقي في الإسلام، ص: 198
([10]) انظر: محاضرة في الأسرة د. محمد عبد الله عرفه، ص: 37.
([11]) أحكام النساء، لابن الجوزي، ص: 74
([12]) رواه ابن ماجه في كتاب الفتن، ح(4019) (2/1332) وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، ح(7978) (2/1321).
([13]) رواه البيهقي في شعب الإيمان، ح(5486) (4/383) وحسنه الألباني، انظر: صحيح الجامع الصغير، ح(430) (1/136).
([14]) رواه البخاري كتاب النكاح، ح(4) (7/4) ومسلم، كتاب النكاح، ح(1400) (2/1018).
([15]) سورة الإسراء، الآية: 9
([16]) سورة النحل، الآية: 97

بنت اسيا
08-16-2015, 04:01 PM
جزاك الله خير على هذا الموضوع المفيد

تسلم ايدك

SeIfElLaH
08-20-2015, 12:43 AM
«الرجال قوامون على النساء»



هذه القاعدة من أهم دعائم الأسرة المسلمة، ومن أعظم أسباب استقرارها ماديًا ومعنويًا، وإحاطتها بالرعاية والحفظ والتوجيه.


وقد قرر الله تعالى هذه القاعدة في قوله: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}([1]) وأمر الله بتأديب المرأة المناهضة لمقتضاها فقال سبحانه: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ}([2]).


وكذلك قررها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: «لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة»([3]).

وإليك بعض الوقفات التي توضح هذه القاعدة، وتبين فوائدها للمرأة، ولأولادها، قبل الزواج، وتكشف الزيف والشبه التي أحيطت بها:


أولًا: - معنى القوامة:


القوام: صيغة مبالغة، وقام الرجل على غيره: إذا تكفل به، واعتنى بشأنه([4])، والقيِّم: السيد وسائس الأمور، وقيم القوم: الذي يقوِّمهم ويسوس أمرهم([5]). وعبارات المفسرين في تفسير قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} تحوم حول المعنى اللغوي وتشرحه، روى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس t قال: « قوله: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} يعني: أمراء، عليها أن تطعيه فيما أمرها به من طاعته»([6]).


وقال الزمخشري: {قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}يقومون عليهن، آمرين ناهين، كما يقوم الولاة على الرعايا)([7]).


وقال أبو بكر ابن العربي: «قوله «قوامون»: يقال: قوّام وقيّم، وهو فعّال وفيعل، من قام، والمعنى: هو أمين عليها، يتولى أمرها، ويصلحها في حالها... وعليها له الطاعة... فعليه أن يبذل المهر والنفقة، ويحسن العشرة، ويحجبها، ويأمرها بطاعة الله وعليها الحفظ لماله، والإحسان لأهله، والالتزام لأمره»([8]) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«الزوج سيدها في كتاب الله([9])، وهي عانية عنده بسنة رسول الله([10]) صلى الله عليه وسلم »([11]). وقال ابن كثير: «يقول الله تعالى: «الرجال قوامون على النساء» أي: الرجل قيِّم على المرأة، أي: هو رئيسها، وكبيرها، والحاكم عليها، ومؤدبها إذا اعوجت»([12]).


([1]) سورة النساء، الآية: 34.

([2]) سورة النساء، الآية: 34.

([3]) رواه البخاري، كتاب الفتن، ح(47) (9/100). وقد جاء في أول الحديث مناسبة قول النبي عليه السلام هذا الحديث، وهي أن فارس ملكوا ابنة كسرى بعد هلاكه، وانظر سبب تملكها في فتح الباري(8/128)0

([4]) انظر: لسان العرب(قوم) (12/503).

([5]) انظر: تهذيب اللغة(قوم) (9/358) ولسان العرب(قوم) (12/502).

([6]) تفسير الطبري(8/290) تحقيق: شاكر، ورواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هي الصحيفة التي قال عنها الإمام أحمد: (إن بمصر صحيفة في التفسير، رواها علي بن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصداً ما كان كثيرًا) واعتمد عليها البخاري فيما يعلق عن ابن عباس من تفسير، انظر فتح الباري(8/438). وقد أجمعوا على أن ابن أبي طلحة لم يلق ابن عباس، واختلفوا في صحيفته، فالجمهور يرون أنها منقطعة، ويرى السيوطي في الإتقان(2/187) أنها من أصح الطرق عن ابن عباس، ويؤكد هذا أبو جعفر النحاس في الناسخ والمنسوخ(1/461) فيقول: (والذي يطعن في إسناده يقول: إن ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس التفسير، وإنما أخذه عن مجاهد وعكرمة، وهذا القول لا يوجب طعنًا) وقال الطحاوي في مشكل الآثار(3/129): (واحتملنا حديث على بن أبي طلحة عن ابن عباس وإن كان لم يلقه لأنه عند أهل العلم بالأسانيد إنما أخذ الكتاب الذي فيه الحديث عن مجاهد وعن عكرمة) ويقول الذهبي في ميزان الاعتدال(3/134): (روى معاوية بن صالح عنه-يعني ابن أبي طلحة-عن ابن عباس تفسيرًا كثيرًا ممتعًا). وقال السيوطي في الإتقان (2/188)، وقال قوم لم يسمع ابن أبي طلحة من ابن عباس التفسير، وإنما أخذه عن مجاهد وسعيد بن جبير، قال ابن حجر: بعد أن عرفت الواسطة وهو ثقة فلا ضير في ذلك). ويظهر مما سبق أن كتاب ابن أبي طلحة وجادة، كما في قول الإمامين أحمد والطحاوي، والوجادة فيها شوب اتصال، كما في تدريب الراوي(2/61) وأما حكم العمل بها فقد قال الإمام النووي: (وقطع بعض المحققين الشافعيين بوجوب العمل بها عند حصول الثقة بها، وهذا هو الصحيح الذي لا يتجه هذه الأزمان غيره) المصدر السابق(2/63).وبناء على ما سبق أقول: إن أثرًا يعلقه البخاري في صحيحه جازمًا به، ويصححه لطحاوي والذهبي وابن حجر والسيوطي، وغيرهم من الأعلام، لهو جدير بالقبول، وعدم الرد، ويمكن استنباط هذا الحكم من صنيع البخاري، فالتعليق إشارة إلى الانقطاع، والجزم إشارة إلى القبول. والله أعلم.

([7]) الكشاف(1/523).

([8]) أحكام القرآن01/416) مختصرًا.

([9]) يشير إلى قوله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25].

([10]) يشير إلى قولهصلى الله عليه وسلم: «ألا استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عوان لكم»رواه الترمذي، كتاب الرضاع، ح(1163) (3/458) وقال: (حديث حسن صحيح ومعنى قوله: «عوان عندكم» يعني: أسرى في أيديكم.أ.هـ

([11]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (34/90).

([12]) تفسير القرآن العظيم (1/503).

SeIfElLaH
08-20-2015, 12:50 AM
ثانيًا: - مظاهر القوامة:
قوامة الرجل على امرأته تكليف يترتب عليه تشريف، فمن مظاهر التكليف:
1 - المهر:
وهو مال تستحقه الزوجة بسبب العقد عليها، وهو رمز تكريم، ودلالة صدق، وتوثيق عرى محبة بين الزوجين ولذا أسماه الله تعالى نحلة وصداقًا، قال تعالى: {وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً}([1]). وقد جاء التأكيد على إعطاء المرأة مهرها، والنص على أنه فرض وأجر، فلا تجوز المماطلة فيه، أو بخس شيء منه، قال تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً}([2]) وقال سبحانه: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا}([3]).
2 - الحفظ والرعاية:
فالرجل مسؤول عن حفظ المرأة ورعايتها،وصونها من المخاطر الدينية والدنيوية،قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}([4]) وقال صلى الله عليه وسلم: «الرجل راع على أهله، وهو مسؤول عن رعيته»([5]) وهو مطالب بالدفاع عنها، ولو ترتب على ذلك قتله، كما في الحديث: «ومن قتل دون أهله فهو شهيد»([6])، والتفريط في هذه الرعاية خيانة يترتب عليها عقوبة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت، وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة»([7]) ويدخل في ذلك منعها من التبرج والسفور والاختلاط بالأجانب.
3 - التعليم والإلزام بطاعة الله:
قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}([8])، والأمر بالصلاة يستلزم تعليم أدائها، كما أن عموم قوله تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا}([9]) يدخل فيه تعليم ما يحقق ذلك، والإلزام به.
4 - حماية الأسرة من الترف:
إن الترف والمبالغة في التنعم، والعيش على هامش الحياة، مدمر للفرد وللأسرة وقد ذم الله الترف فقال: {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ}([10]) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والتنعم، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين»([11]).
نعم! لا مانع من التمتع بالطيبات، وظهور أثر النعمة على العبد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده»([12]) لكن المحذور هو المبالغة في ذلك حتى الوصول إلى حال التبذير والإسراف، والترف القاتل، ومعلوم أن الأمة المترفة تخور قواها، وتضعف عزيمتها، ولاسيما في الحروب، وأزمات الحياة.
5 - النفقة:
فنفقة المرأة واجبة على زوجها بالإجماع([13])، فلها عليه تأمين جميع حاجاتها، من مأكول، ومشروب، وملبوس، ومسكن،([14]) قال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}([15]) وقال تعالى: {فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى}([16]) فنسب الشقاء لآدم وحده، لأن الرجل هو المسؤول عن كفاية زوجته، وهو الذي يسعى([17])، وقال صلى الله عليه وسلم: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف»(([18])، وهي مقدرة بقدر الكفاية، مع مراعاة حال الزوج، لقوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} مع إرشاد الرسول صلى الله عليه وسلم لهند، لما ذكرت له أن زوجها أبا سفيان رجل شحيح، فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»([19]) متفق عليه.
6 - السكن:
فيجب لها مسكن يليق بأمثالها، وعلى قدر يسار الزوج وإعساره، بدليل قول الله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ}([20]) فإذا وجبت السكنى للمطلقة طلاقًا رجعيا فلغيرها من باب أولى.
7 - التأديب:
فمتى اعوجت المرأة، وخشي على الأسرة من التصدع، والانهيار، كان من الزوج تأديبها، وردها إلى رشدها، كما قال تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ}([21]) أما مظاهر التشريف المترتبة على القوامة فهي كثيرة منها:
1 - حق الطاعة:
قال تعالى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا}([22])، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح»([23]).
2 - الخدمة بالمعروف:
فخدمة الزوج واجبة فيما جرى به العرف، إن كان مثلها يَخدِم، قال شيخ الإسلام: «وقيل - وهو الصواب -: وجوب الخدمة، فإن الزوج سيدها في كتاب الله، وهي عانية عنده بسنة رسول الله ولأن ذلك هو المعروف، ثم من هؤلاء من قال: تجب الخدمة اليسيرة، ومنهم من قال تجب الخدمة بالمعروف، وهذا هو الصواب، فعليها أن تخدمه الخدمة المعروفة من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال، فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة إلى أن قال: «والمعروف فيما له ولها هو موجب العقد المطلق، فإن العقد المطلق يرجع في موجبه إلى العرف»([24]) وبناء على ذلك يعرف الحكم الشرعي فيما إذا طلبت المرأة خادمة ورفض الزوج، وأن ذلك يعود إلى العرف، وعادة البلد، وهل مثلها يَخدِم أو يُخدم، وهل ذلك من المعاشرة بالمعروف في بلدها، وعند قومها.
3 - القرار في البيت، وعدم الخروج إلا بإذنه:
قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}([25])، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها»([26]) متفق عليه، فإذا كان الخروج للعبادة يحتاج إلى إذن الزوج، فالخروج إلى غيرها من باب أولى. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه، سواء أمرها أبوها، أو أمها، أو غير أبويها، باتفاق الأئمة»([27]).
4 - حسن التبعل:
ويندرج في ذلك حسن الخلق، وتحسين الخلقة،بالتزين والتعطر ونحوها، والصبر على الأذى، وحفظ مال الزوج، ورعاية ولده، فعن أم سلمة رضي الله عنه قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة»([28]) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها، ولا مالها بما يكره»([29])، وعن عبد الله بن أبي أوفى t قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله، أمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده، لا تؤدي المرأة حق ربها، حتى تؤدي حق زوجها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه»([30]).
ويؤكد عظم حق الزوج، والنهي عن مغاضبته، قوله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوموهم له كارهون»([31])
([1]) سورة النساء، الآية: 4.
([2]) سورة النساء، الآية: 34.
([3]) سورة النساء، الآية: 20.
([4]) سورة التحريم، الآية: 6.
([5]) رواه البخاري، كتاب النكاح، ح(118) (7/47) ومسلم،كتاب الإمارة ح(1829) (3/1459) ز
([6]) رواه الترمذي، كتاب الديات، ح(1421) وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، ح(6445) (2/1100).
([7]) رواه البخاري، كتاب الأحكام، ح(15) (9/115) ومسلم كتاب الإيمان، ح(144) (1/125) واللفظ لهز
([8]) سورة طه، الآية: 132.
([9]) سورة التحريم، الآية: 6.
([10]) سورة: هود الآية، 116.
([11]) رواه أحمد(5/244،243) وحسنه الألباني، انظر: صحيح الجامع الصغير، ح(2668) (1/520) ولكنه ذكر رواية غير المسند ولفظها: «إياك».
([12]) رواه الترمذي، ح(2819) (5/123) وحسنه، وكذلك الألباني، انظر: صحيح الجامع الصغير، ح(1887) (1/383).
([13]) انظر: المغني(11/347)
([14]) المصدر السابق.
([15]) سورة البقرة، الآية: 233.
([16]) سورة طه، الآية: 117.
([17]) انظر: التفسير المنير (16/294).
([18]) رواه مسلم، كتاب الحج، ح(1218) (2/886).
([19]) رواه البخاري، كتاب النفقات، ح099) (7/117) ومسلم، كتاب الأقضية، ح(1714) (3/1338).
([20]) سورة الطلاق، الآية: 6.
([21]) سورة النساء، الآية: 34.
([22]) سورة النساء، الآية: 34.
([23]) رواه البخاري، كتاب النكاح، ح(124) (7/54) ومسلم، كتاب النكاح، ح(1420) (2/1059) واللفظ له.
([24]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام(34/90).
([25]) سورة الأحزاب، ألآية: 33.
([26]) رواه البخاري، كتاب النكاح، ح(167) (7/68) ومسلم كتاب الصلاة، ح(442) (1/426).
([27]) مجموع فتاوى شيخ الإسلام(32/263).
([28]) رواه الترمذي، كتاب الرضاع(3/457) وحسنه، والحاكم في المستدرك كتاب البر والصلة(4/1739 وصححه، ووافقه الذهبي.
([29]) رواه أحمد(2/251) والنسائي، كتاب النكاح، باب أي النساء خير(6/86) وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع الصغير، ح(3289) (1/624).
([30]) رواه أحمد في المسند(6/76) وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع الصغير ح(5295) (2/937) والقتب: رحل صغير على قدر سنام البعير. انظر الصحاح للجوهري(قتب) (1/198).
([31]) رواه الترمذي، أبواب الصلاة، ح(360) (2/193) وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير ح(30579 (1/586).

SeIfElLaH
08-20-2015, 12:55 AM
5 - المطاوعة لقضاء الحاجة: فقد جاء في الحديث: «إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتأته، وإن كانت على التنور» ([1])وفي حديث آخر: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجئ فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح»([2]) متفق عليه. وفي هذين الحديثين لفتة نبوية كريمة، قلَّ من النساء من تتفطن لها، وهي أن العملية الجنسية لها علاقة عميقة بالناحية النفسية، وكثير من الرجال تتحرك شهوته في ظروف معين، فإذا لم تطاوعه زوجته في هذا الظرف، أو شعر بعدم رغبتها لهذا الشأن انطفأت شهوته، وخمدت همته، وتكرار مثل هذا له أثر عميق على حالته النفسية، وعلاقته بامرأته.
6 - النهي عن هجره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها، لعنتها الملائكة حتى تصبح» متفق عليه([3]). 7 - النهي عن الصوم تطوعاً إلا بإذنه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه»([4]).
8 - النهي عن إدخال أحد بيته إلا برضاه؛ لقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأما حقكم على نساكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لم تكرهون»([5]) وهذا عام في منعهن عن الإذن لأحد في الدخول إلى البيوت، ولو كان محرماً أو امرأة إلا بعلمه ورضاه.
9 - حق السفر: فللزوج حق السفر بها متى كان مأموناً عليها في الطريق وفي بلد الإقامة([6])، وإن كان له أكثر من زوجة أقرع بينهن، كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ([7]).
10 - تربية الأولاد: فمن أعظم الحقوق على الزوجية رعاية أولادها، وتربيتهم، وتعليمهم، والوقوف مع الزوج في سبيل تنشئتهم تنشئة سوية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها»([8]).
11 - التسرية عن الزوج: فمن حقوقه عليها التسرية عنه، وإدخال السرور عليه، وتخفيف أعباء الحياة عنه، وإشاعة روح التفاؤل والأمل في نفسه، والوقوف بجانبه في البأساء والضراء، وتصبيره حتى يواجهها في شجاعة وحزم([9]).
ثالثاً: حدود القوامة: مقاييس الإسلام وتعاليمه تؤسس علاقة الرجل بامرأته على الاحترام، والتقدير، والمودة المتبادلة، والتربية على العدل: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ}([10])، والشورى بينهم: {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ}([11])، والرحمة: «من لا يرحم لا يرحم»([12])، والتسامح: «رحم الله رجلاً سمحًا»([13])، والرفق: «إن الله رفيق يحب الرفق»([14]) بل إن الشريعة الإسلامية جعلت معيارا للخيرية هو: «خيركم خيركم لأهله» ([15])، وفي رواية: «خيركم خيركم للنساء»([16]). إن الثقافة الإسلامية المتغلغلة في أعماق الطرفين، تجعلهما متحابين، متآلفين، متعاونين على البر والتقوى، وفيِّين لبعضهما، صابرين في معترك الحياة، راضيين بقدر الله في اختلاف خلقه، مسلِّمين لحكمه وحكمته في هذا التفاوت، وبناء على ذلك فإنه قوامة الرجل على المرأة ليست مطلقة، وليست تسلطًا وسلبًا لجميع سلطات المرأة، وإلغاء لمكانتها؛ بل هي «راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة»([17]) وقوامة الرجل محدودة بضابط {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}([18]).
ولفظة: «بالمعروف» حددت الشريعة أسسها، وتركت مساحة كبيرة للعرف والعادة([19]). قال ابن عاشور: (والعرب تطلق المعروف على ما قابل المنكر، أي: وللنساء من الحقوق مثل الذي عليهن، ملابسًا ذلك دائمًا للوجه غير المنكر شرعاً وعقلاً، وتحت هذا تفاصيل كبيرة تؤخذ من الشريعة، وهي مجال لأنظار المجتهدين، في مختلف العصور والأقطار...وقوله «للرجال» خبر عن «درجة» قدم للاهتمام بما تفيده اللام من معنى استحقاقهم تلك الدرجة... وفي هذا الاهتمام مقصدان: أحدهما: دفع توهم المواساة بين الرجال والنساء في كل الحقوق...وثانيهما: تحديد إيثار الرجال على النساء بمقدار مخصوص، لإبطال إيثارهم المطلق، الذي كان متبعاً في الجاهلية)([20]).
[1])) -رواه الترمذي كتاب الرضاع, ح(1160) (3/456).
[2])) سبق تخرجه انظر: ص:13.
[3])) رواه البخاري, كتاب النكاح, ح(124) (7/54) ومسلم, كتاب النكاح, ح(1436) (3/1059).
[4])) رواه البخاري, كتاب النكاح, ح(122) (7/53) ومسلم, كتاب الزكاة, ح(1026) (2/711).
[5])) رواه الترمذي, كتاب الرضاع, ح(1163) (3/458) وصححه, وابن ماجه, كتاب النكاح, ح(1851) (1/594).
[6])) انظر: مجموعة محاضرات, د, محمد الصالح, ص:192.
[7])) انظر: صحيح البخاري, كتاب النكاح, باب القرعة بين النساء, ح(140) (7/59).
[8])) رواه البخاري, كتاب النكاح, ح(118) (7/47) ومسلم, كتاب الإمارة ح(1829) (3/1459).
[9])) انظر: منهج السنة في الزواج, ص:420.
[10])) سورة النساء, الآية:135.
[11])) سورة الشورى, الآية: 38.
[12])) رواه البخاري, كتاب الأدب, ح(27), (7/12) ومسلم, كتاب الفضائل, ح(8/23) (4/1808).
[13])) رواه البخاري, كتابالبيوع, ح(28), (3/121).
[14])) رواه أبو داود, كتاب الأدب, ح(4807) وهو صحيح, انظر: صحيح الجامع الصغير, ح(1771) (1/364).
[15])) رواه الترمذي, كتاب المناقب ح(3895) (5/709) وصححه, وكذلك الألباني, انظر صحيح الجامع الصغير, ح(3314) (1/626).
[16])) رواية الحاكم, كتاب البر والصلة(4/173) وصححه, ووافقه الذهبي, وكذلك الألباني في صحيح الجامع الصغير, ح(3316) (1/626).
[17])) رواه البهاري, كتاب النكاح, ح(118) (7/47).
[18])) سورة البقرة, الآية:228.
[19])) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (34/90).
[20])) التحرير والتنوير (2/400) باختصار.

المراسل
08-20-2015, 01:37 PM
ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين اماما

اللهم كل من لم يتزوج بعد اجعله من الطيبين وزوجه من الطيبات

شكرا على الموضوع والطرح الجميل

SeIfElLaH
08-22-2015, 10:24 PM
رابعاً: لماذا القوامة للرجل!؟: يطرح هذا السؤال – غالبًا – من في قلوبهم مرض، أو من يرون أن الحصارة هي استيراد مفاهيم، وقيم حضارة، تختلف في جوهرها ومظهرها عن حضارة الإسلام!. وللجواب على هذا السؤال:
أولاً: ما من اجتماع بشري إلا ويتوقع فيه حصول خلاف ونزاع، لاختلاف المفاهيم، وتعارض المصالح، وتفاوت العقول والمدارك، وتأرجح الأولويات... ونحو ذلك من أسباب الخلاف؛ ولذا لابد من تعيين مرجع، يفصل في الأمر عند الحاجة، وهذا ما فطرت عليه البشرية، فما من أمر ذي بال، يقوم على اجتماع وتعدد، إلا ويُعين له مرجع.
ثانياً: إما أن يقال: لا قوامة لأحد في الأسرة، أو القوامة للرجل والمرأة على السواء، أو للمرأة وحدها، أو للرجل وحده.
ولا يقول عاقل: إن الأسرة لا تحتاج إلى قيم، فإن العقلاء يضعون قيِّماً لكل مشروع ذي بال، والأسرة أعظم تجمع عرفته البشرية، وإذا كان الهدف من المؤسسات والشركات والمصانع إنتاج ماديات، فإن الهدف من الأسرة إنتاج بشر، وتنمية عقول، وتربية نفوس، وإيجاد سكن وملاذ للإنسان، كلما أرهقه الكدح، أو التعامل مع الماديات، وكذلك لا يقول عاقل: إن الشراكة في إدارة الأسرة هي الأقوام؛ فإن أي نظام أو دولة أو أمر ذي بال، لا ينتظم إلا بتوحد الإدارة العليا.
إذاً، من الأولى بأن يكون قيِّماً على الأسرة؟!
والجواب: إن الأولى بداهةً هو الرجل، للمبررات التالية:
أ - أن الرجل هو المؤسس للعائلة، فهو أحق بإدارتها. ب - قوة الرجل العقلية والجسمية. ج - تفوق الرجل على المرأة في الإدارة، خاصة عند حدوث أزمات. د - ضعف المرأة الجبلي، وزيادة هذا الضعف عند حدوث العوارض المتكررة، كالعادة الشهرية، والحمل، والنفاس، وانشغال البال بالمولود الجديد، قال تعالى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ}([1]).
هـ - حاجة قيِّم الأسرة إلى مواجهة قوى، وأوضاع خارج نطاق الأسرة، وتفوق الرجل في هذا المجال لا يخفى على ذي بصيرة. والخلاصة: إن العقل والمنطق والفطرة وواقع الحال، تشهد بما شهد به الشرع، من ضرورة القوامة، وأنها لا تصلح إلا للرجل، قال الله تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}([2]) ثم إن القوامة في ضوء الشريعة الإسلامية قوامة رعاية، وحسن تنشئة، وجلب مصالح، ودرء مفاسد، وتحصيل خيرات، ودفع شرور ومنكرات، وهي قوامة تكليف قبل التشريف، وقوامة غرم قبل الغنم، على ضوء قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»([3]).
[1])) سورة لقمان, الآية: 14.
[2])) سورة الملك, الآية:14.
[3])) هذا جزء من حديث متفق عليه, سبق تخريجه ص:33.

SeIfElLaH
08-22-2015, 10:29 PM
وعاشروهن بالمعروف
السعادة مطلب لكل إنسان، ومن أعظم أسباب السعادة البشرية المعاشرة الحسنة، بما يكتنفها من طيب المقال، وحسن الفعال؛ ولهذا أمر الله تعالى بالإحسان لكل من له علاقة بالفرد، فقال تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}([1]) وكلما كان المعاشر أقرب وألصق، ظهرت شدة الحاجة إلى ذلك، وأقرب الناس للمرء، وألصقهم به امرأته، كما بين الله ذلك بقوله: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ}([2]).
إن من أعظم مقاصد الإسلام جلب السعادة الدنيوية والأخروية، وقد نبَّه أفراده إلى قيام الحياة الزوجية على السكن والمودة والرحمة، قال الله تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}([3]) فهذه الآية ترشد إلى ثلاث دعائم للحياة الزوجية المستقرة، التي تفيض حناناً وحباً:
الأولى: السكن والإلف ([4])والميل([5])، والأنس، وفرح النفس، وزوال الوحشة([6]).
الثانية: المودة، وهي المحبة، قال البغوي: (وما شيء أحب إلى أحدهما من الآخر، من غير رحم بينهما)([7]).
الثالثة: الرحمة، وتعني الشفقة([8])، والرأفة([9])، وما يقتضي الإحسان إلى المرحوم([10])، قال ابن كثير – رحمه الله -: (الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها، أو لرحمته بها... أو للإلفة بينهما)([11]). ولا تترعرع هذه الدعائم، ولا يتحقق الاستقرار الأسري، إلا بتهيئة الأسباب، ومن ذلك تحقيق مقتضى الحكمة، وتنفيذ أمر الشرع، حيث قال الله سبحانه: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف}([12]).
ولعل النقاط التالية تميط اللثام عن هذه القاعدة الزوجية، وتبين آثارها ومظاهرها:
أولاً: - معنى المعاشرة بالمعروف: المعاشرة: المخالطة، عاشرته معاشرة، واعتشروا وتعاشروا: تخالطوا... وعشير المرأة: زوجها لأنه يعاشرها وتعاشره([13])، وفي الحديث أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال للنساء: «إنكن تكثرن اللعن، وتكفرن العشير»([14]) متفق عليه، قال ابن الأثير: (يريد الزوج، والعشير: المعاشر، كالمصادق في الصديق؛ لأنها تعاشره ويعاشرها)([15]).
أما المعروف: فقد قال ابن الأثير: (هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله، والتقرب إليه، والإحسان إلى الناس... وهو من الصفات الغالبة: أي: أمر معروف بين الناس، إذا رأوه لا ينكرونه، والمعروف: النَّصفة، وحسن الصحبة مع الأهل، وغيرهم من الناس)([16]). وقال ابن كثير – رحمه الله -: (وقوله: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف}أي: طيِّبوا أقوالكم، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم، بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله... وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقة، ويضاحك نساءه، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها - يتودد إليها بذلك)([17]).
وقال ابن عاشور: (حسن المعاشرة جامع لنفي الإضرار والإكراه، وزائد بمعاني إحسان الصحبة، والمعاشرة: مفاعلة من العشرة، وهي المخالطة... و«المعروف» ضد «المنكر» وسمي الأمر المكروه منكراً لأن النفوس لا تأنس به، فكأنه مجهول عندها نكرة، إذ الشأن أن المجهول يكون مكروهاً، ثم أطلقوا اسم المنكر على المكروه، وأطلقوا ضده على المحبوب؛ لأنه تألفه النفوس، والمعروف هنا: ما حدده الشرع ووصفه العرف)([18]).

ثانياً: - فضل حسن الخلق مع الأهل: من أعظم مظاهر المعاشرة بالمعروف حسن الخلق، وقد جاء تأكيد ذلك في الكتاب والسنة، قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}([19])وقال عز وجل: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ}([20])، وفي الحديث: «إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل، صائم النهار»([21])بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل حسن الخلق أفضل المنح الربانية، فقال: «خير ما أعطي الناس خلق حسن»([22]). ويتأكد حسن الخلق مع الأهل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم «خيركم خيركم لأهله»([23]).
ولعل تفسير قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}([24]) كفيل ببيان حقيقة حسن الخلق، فهذه الآية أجمع آية في هذا الموضوع.
خذ العفو: قال ابن جرير: («خذ العفو» من أخلاق الناس، وهو الفضل، وما لا يجهدهم) ثم سرد ابن جرير أقوالاً، ثم قال: (وأولى هذه الأقوال بالصواب، قول من قال: معناه: خذ العفو من أخلاق الناس، اترك الغلظة عليهم... فيكون - وإن كان من أجلهم نزل – تعليماً من الله خلقه صفة عشرة بعضهم بعضاً)([25]).
وقال الراغب مبيناً معنى «العفو»: (أي ما يسهل قصده وتناوله)([26])، قال البغوي: (وذلم مثل قبول الاعتذار، والعفو، والمساهلة، وترك البحث عن الأشياء، ونحو ذلك)([27]).
وأمر بالعرف: أي المعروف، وهو كل ما يعرفه الشرع([28])، وكذلك المعروف بالعرف وتواطؤ الناس، واستحسان كافة العقلاء([29]). وأعرض عن الجاهلين: وذلك بعدم مقابلة الجهال والسفهاء بمثل فعلهم، وعدم مماراتهم، مع الصبر على سوء أخلاقهم، وغض الطرف عما يسوء منهم([30]).
وهذه المبادئ الثلاثة، هي أصول الفضائل ومكارم الأخلاق فيما يتعلق بمعاملة الإنسان غيره، وبها تدوم العلاقة، وتزداد الإلفة، وتتوطد المحبة.
قال السعدي: (هذه الآية جامعة لحسن الخلق مع الناس، وما ينبغي في معاملتهم، فالذي ينبغي أن يعامل به الناس أن يأخذ العفو، أي: ما سمحت به أنفسهم، وما سهل عليهم من الأعمال والأخلاق، فلا يكلفهم ما لا تسمح به طبائعهم... ويتجاوز عن تقصيرهم، ويغض طرفه عن نقصهم... وأمر بالعرف: أي بكل قول حسن، وفعل حسن، وخلق كامل، للقريب والبعيد... ولما كان لابد من أذية الجاهل، أمر الله تعالى أن يقابل الجاهل بالإعراض عنه، وعدم مقابلته بجهله)([31]).
وماذا ستكون بيوت المسلمين لو امتثلوا أمر الله، وأطاعوه بتحسين أخلاقهم، وتقويم طباعهم، وقبول الآخرين بواقعهم وعيوبهم؟!.
لاشك أن ذلك سيشع على الحياة الزوجية ظلالاً وارفاً من السعادة، والحياة الطيبة، ودوام العلاقة، وعمق المحبة، ويبعد عنها منغصات الخلاف، ونكد الشحناء.
[1]) ) سورة النساء, الآية: (36).
[2]) ) سورة البقرة, الآية: (187).
[3]) ) سورة الروم, الآية: (21)
[4]) ) انظر: البحر المحيط: (8/382).
[5]) ) انظر: الكشاف: (3/218).
[6]) ) انظر: التحرير والتنوير: (21/72).
[7]) ) معالم التنزيل: (6/266).
[8]) ) ا التفسير المنير (21/67).
[9]) ) تفسير القرآن الكريم لابن كثير (3/439).
[10]) ) المفردات (رحم) ص: (191).
[11]) ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/439) باختصار.
[12]) ) سورة النساء, الآية: 19.
[13]) ) انظر: لسان العرب (عشر) (4/574).
[14]) ) البخاري, كتاب الحيض, ح(9) (1/136) ومسلم كتاب الإيمان, ح(79) (1/86).
[15]) ) النهاية في غريب الحديث (عشر) (3/240).
[16]) ) المرجع السابق (عرف) (3/416).
[17]) ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/477).
[18]) ) التحرير والتنوير (4/286) باختصار.
[19]) ) سورة البقرة, الآية:83.
[20]) ) سورة الإسراء, الآية: 53.
[21]) ) رواه أبو داود, كتاب الأدب, ح(4789) (4/252) والحاكم المستدرك, كتاب الإيمان (1/60) واللفظ له وصححه, ووافقه الذهبي, وكذلك الألباني, انظر: صحيح الجامع الصغير, ح(1620) (1/334).
[22]) ) -رواه أحمد (4/278) وصححه اللألباني, انظر صحيح الجامع الصغير, ح(3321) (1/627).
[23]) ) سبق تخريجه, انظر ص:36.
[24]) ) سورة الأعراف, الأية:199.
[25]) ) تفسير الطبري (13/326-330), تحقيق: شاكر, باختصار.
[26]) ) المفردات (عفو) ص:339
[27]) ) معالم التنزيل (3/416).
[28]) ) المصدر السابق, الموضع نفسه.
[29]) ) انظر: التفسير المنير, (9/217).
[30]) ) انظر: معالم التنزيل (3/316) والمصدر السابق, الموضع نفسه.
[31]) ) تيسير الكريم الرحمن: ص: 313. باختصار.

ايناس محمود
08-26-2015, 12:54 AM
رائع والله الله يرزق الجميع بالزوج الصالح والزوجه الصالحه .....

SeIfElLaH
08-26-2015, 12:19 PM
ثالثاً: - إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان:
المعاشرة بالمعروف ليست خياراً للأزواج، فمن شاء فعلها، ومن شاء تركها، بل أمرت بها الشريعة على وجه اللزوم والحتم في الجملة، ويظهر هذا جلياً في قوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}([1]) وليس ثمت خيار ثالث.
وقوله: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} في آيات الطلاق، بمعنى قوله: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف}([2]) في آيات النكاح، وكلاهما يدلان على وجوب المعاضرة الحسنة، والمعاملة الطيبة، قال ابن عباس - رضي الله عنهما – في رواية علي بن أبي طلحة، عند تفسير قوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} قال: (فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحبتها {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} قال: يسرحها، ولا يظلمها حقها)([3]).
وفسَّر أبو جعفر الطبري قوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} بقول الضحاك: (المعروف أن يحسن صحبتها) ([4])وفسَّر ابن عطية الإمساك بالمعروف بقوله (حسن العشرة، والتزام حقوق الزوجية)([5]) وقال الهراسي: (وإنما أباح الله تعالى إمساكا على وصف، وهو أن يكون بمعروف، وهو وقوعه على وجه يحسن ويجمل، ولا يقصد به الإضرار بها، على ما ذكره في قوله: {ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} فإنه إنما أباح الرجعة على هذه الشريطة، ومتى راجع بغير معروف كان عاصيًا)([6]).
ولكي نعلم تأكد إمساك المرأة بمعروف، وتحتم ذلك، نذكر أن بعض العلماء جعل ذلك شرطاً في صحة رجعة المطلقة، استدلالاً بقوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا}([7]).
قال السعدي بعد أن ذكر الخلاف في مفهوم الشرط: (والصحيح أنه إذا لم يرد الإصلاح لا يملك ذلك – يعني الرجعة - كما هو ظاهر الآية)([8])، وهذا ظاهر عبارة ابن العربي فإنه قال: (إن قصد بالرجعة إصلاح حاله معها، وإزالة الوحشة بينهما، لا على وجه الإضرار... فذلك له حلال، وإلا لم تحل له... ولو تحققنا نحن ذلك المقصد منه – يعنى عدم إرادة الإصلاح – لطلقنا عليه)([9]).
وقال الشنقيطي: (فالرجعة بقصد الإضرار حرام إجماعاً، كما دل عليه مفهوم الشرط المصرح به في قوله: {ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} الآية، وصحة رجعته حينئذ باعتبار ظاهر الأمر، فلو صرح للحاكم بأنه ارتجعها بقصد الضرر لأبطل رجعته)([10]).
رابعاً: - مظاهر المعاشرة بالمعروف:
للمعاشرة بالمعروف مظاهر شتى، بعضها واجب، وبعضها مندوب، وبقيتها من كمال المروءة، وجمال الرجولة، وقد سبق بيان شيء من مظاهر المعاشرة بالمعروف، كالنفقة والسكنى والتعليم وحسن الخلق، ومن ذلك أيضاً:
1 - الشعور بكرامتها، فهي تنتسب إلى أصل كريم، كما بين الله ذلك بقوله:{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}([11]) والمرأة ترجع في أصلها إلى الرجل، كما قال تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}([12]) وفي الحديث: «النساء شقائق الرجال» ([13])فليكن التكريم، وما ينضوي تحته من الاحترام والتقدير، والحب والوفاء، منطلق المعاملة، وأسلوب القول والفعل، وإطار ما هو مطلوب من أحدهما للآخر، والإنسان ذكراً كان أو أنثى يتفاعل مع التكريم، ويجتهد معه في الوفاء والإخلاص.
2 - امتثال قول الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ} فلما من الحقوق والواجبات مثل التي عليها، وعلى الزوج مراعاة ذلك، قال الضحاك في تفسير هذه الآية: «إذا أطعن الله، وأطعن أزواجهن، فعليه أن يحسن صحبتها، ويكف عنها أذاه، وينفق عليها من سعته»([14]).
وقال ابن عباس – رضي الله عنهما -: «إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي؛ لأن الله – تعالى ذكره - يقول: {وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ}([15]) وعلى الزوج أن يأتي ما يحب أن تأتيه امرأته، وأن يذر ما تحب أن تتركه، امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»([16]) متفق عليه، ويندرج في هذا: التزين، وتجميل الهيئة، والتعطر، والبعد عن الروائح الكريهة... الخ.
3 - العمل الدائب على كسب قلب الزوجة، وجعلها تحن إليه كلما أبعد، وتخشى عليه كما تخشى على نفسها أو أشد.
ويتحقق هذا إذا كان الزوج مصدر إسعاد، وعامل أنس، ومكمن عطاء، ومنبع فيض، وفي الحديث: «أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سروراً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطعمه خبزاً»([17]) والقاعدة الشرعية التي ينبغي أن يراعيها كل مسلم هي «ابدأ بمن تعول»([18]). وينبغي للزوج أن لا ينسى الهدية بين الفنية والفينة، إذ إن لها أثراً كبيراً في كسب ودِّ الزوجية، وتجدد حبها وعطائها، وفي الحديث: «تهادوا تحابوا وتذهب الشحناء»([19]). ومن العوامل المهمة في كسب قلب المرأة إظهار المحبة قولاً وفعلاً، والقدوة في هذا الشأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أقواله لعائشة: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع» ([20])، يعني في المحبة والوفاء، وسائر خصال الخير، التي اتصف بها أبو زرع.
ومن الثناء على الزوجة قول الرسول صلى الله عليه وسلم «أحب الناس إلي عائشة، ومن الرجال أبوها»([21]) متفق عليه.
ومن أفعاله – صلى الله عليه وسلم – تودداً وإظهاراً للمحبة، قول عائشة –رضي الله عنها - «كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في فيشرب، وأتعرق العرق وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في»([22]) رواه مسلم.
والعرق: بإسكان الراء، العظم إذا بقي عليه لحم رقيق، وتعرق العظم: إذا أخذ اللحم عنه نهشاً بأسنانه([23]).
ومن أفعاله صلى الله عليه وسلم قول عائشة: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، ولكنكه أملككم لإربه» ([24])، ولا يخفي أن مص العظم بعد فم الحائض، وتقبيل الزوجة وهو صائم، لا ينبعث من شهوة، لوجود المانع، فلم يبق إلا الملاطفة، وإظهار المحبة، وإشاعة المرح والفرح، وإضفاء جو من السعادة.
وتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها، حتى اللقمة تجعلها في فيّ امرأتك»([25])، قال النووي: (وقد نبه صلى الله عليه وسلم على هذا بقوله: «حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك»؛ لأن زوجة الإنسان هي من أخص حظوظه الدنيوية، وشهواته وملاذه المباحة، وإذا وضع اللقمة في فيها فإنما يكون ذلك في العادة عند الملاعبة والملاطفة، والتلذذ بالمباح، فهذه الحالة أبعد الأشياء عن الطاعة، وأمور الآخرة، ومه هذا فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه إذا قصد بهذه اللقمة وجه الله تعالى حصل له الأجر)([26]).
[1]) ) سورة البقرة, الآية: 229.
[2]) ) سورة النساء, الآية: 19.
[3]) ) -رواه ابن جرير (4/548) طبعة شاكر, وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/297).
[4]) ) تفسير الطبري (4/548).
[5]) ) المحرر الوجيز (1/306).
[6]) ) حكام القرآن للهراسي (1/172).
[7]) ) سورة البقرة, الآية: 228.
[8]) ) تيسير الكريم الرحمن (ص:102) ومذهب الجمهور صحة الرجعة مع الإثم, انظر نفس المصدر, وتفسير الطبري (4/529), والجامع لأحكام القرآن (3/124).
[9]) ) أحكام القرآن لابن العربي (1/188), باختصار.
[10]) ) أضواء البيان (1/219).
[11]) ) سورة الإسراء, الآية: 70.
[12]) ) سورة النساء, الآية: 1.
[13]) ) رواه أحمد (6/256) والترمذي, كتاب الطهارة, ح (113) (1/189) وصححه محققه أحمد شاكر.
[14]) ) رواه ابن جرير (4/531) طبعة شاكر.
[15]) ) المصدر السابق, الصفحة التالية, من رواية عكرمة بسند صحيح.
[16]) ) صحيح البخاري, كتال الإيمان, ح (12), (1/17) وسلم كتاب الإيمان, ح (45) (7/67).
[17]) ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الحوائج, ح(112) ص:95, و البيهقي في شعب الإيمان, ح (7678) (6/123) بنحوه, وهو حديث حسن, انظر: صحيح الجامع الصغير, ح(1096) (1/247), وقال العجلوني في كشف الخفاء ح(451) (1/152): ضعفه المنذري, لكنه حسن لشواهده.
[18]) ) رواه البخاري, كتاب الزكاة, ح(30) (2/228).
[19]) ) رواه مالك في الموطأ, كتاب الجامع, ح(1642) (ص:653) وحسنه الحافط ابن حجر في تلخيص الحبير (3/69) والألباني في صحيح الجامع الصغير ح (3004) (1/577).
[20]) ) البخاري, كتاب النكاح, ح (119) (7/49) ومسلم, كتاب فضائل الصحابة, ح(3488) (4/1896).
[21]) ) البخاري, كتاب المناقب, ح(162) (5/68) ومسلم كتاب فضائل الصحابة, ح(2348) (4/1856).
[22]) ) صحيح مسلم, ح(300) (1/245).
[23]) ) انظر تهذيب اللغة (عرق) (1/224).
[24]) ) رواه البخاري, كتاب الصوم, ح (35) (3/69) ومسلم كتاب الصيام, ح(1106) (2/777).
[25]) ) رواه البخاري, كتاب الوصايا, ح(5) (4/47) ومسلم, كتاب الوصية, ح(1628) (3/1250).
[26]) ) صحيح مسلم بشرح النووي (11/77).

SeIfElLaH
08-26-2015, 12:25 PM
4 - التجاوز عن الأخطاء وعدم تلمس العثرات:
فالمرأة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلقت من ضلع، لن تستقيم لك على طريقه، فإذ استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرتها طلاقها»([1]).
وفي حديث آخر: «إن المرأة خلقت من ضلع، وإنك إن ترد إقامة الضلع تكسرها، فدارها تعش بها»([2]). فمن أراد أن يعيش بالمرأة، ويستمتع بها، ويحيي معها بخير، فليدارها، وليوطن نفسه على ما يسره حيناً، وعلى ما يسوؤه أحياناً وأحياناً!!.
ثم إن المرأة إنسان، وقد قال الله تعالى عن الإنسان:{إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}([3]) وكذلك هي من بني آدم، و«كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون»([4]). وإذا كانت هذه الصفات الثلاثة – الظلم والجهل والخطأ - وصف للجنس، فإن التصيب الأكبر للنساء لرقتهن، وسرعة انفعالهن، وتغلب عواطفهن.
ومن كمال الشريعة، وتتميمها لمكارم الأخلاق، أنها نهت الزوج عن تتبع عثرات زوجته، فعن جابر رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتوخونهم، أو يتلمس عثراتهم»([5]).
5 - التركيز على المحاسن والإيجابيات، وغض الطرف عن المساوئ والسلبيات:
كل امرئ له محاسن، وله مساوئ، ويتصف أحياناً بإيجابيات، ثم تعتريه سلبيات، والحاذق اللبيب الحريص على سعادة نفسه، وإسعاد غيره، ينظر إلى ما يسره، ويغض الطرف عما يسوؤه، وفق تربية ديننا، ومقتضى أخلاقنا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كرة منها خلقا، رضي منها آخر»([6]).
ومن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يعيب الطعام، كما قال أبو هريرة رضي الله عنه : «ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط إن اشتهاه آكله، وإلا تركه»([7])، وقال أنسرضي الله عنه : « خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي أف، ولا لِمَ صنعت، ولا ألا صنعت»([8]).
فإذا كان هذا الشأن مع الخادم، فمن باب أولى أن يكون مع الزوجة، التي جعلها الله سكناً وملاذاً، وموطن ورحمة ومودة.
وما أحسن قول الشاعر([9]):



إذا كنت في كل الذنوب معاتباً



صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه




فعش واحداً أو صل أخاك فإنه



مقارف ذنبٍ مرة ومجانيه




إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى



ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه






6 - اللهو مع الزوجة واللعب والمداعبة:
فهذه الأمور تدخل السرور على قلبها، وتقضي على النمط الواحد للحياة، والتكرار الممل للأعمال، والرتابة التي تدعو إلى السآمة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل، إلا رمية بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهن من الحق»([10]) ولما أخبر جابر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تزوج ثيباً قال له: «هلا جارية تلاعبها وتلاعبك»([11])، وتتأكد الملاعبة عند الجماع، قال الشيخ مرعي الحنبلي في دليل الطالب: (ويسن أن يلاعبها قبل الجماع) وعلق صحاب منار السبيل على هذه العبارة بقوله: (لتنهض شهوتها، وتنال من لذة الجماع مثل ما يناله)([12])، وكان قال قبل ذلك: (وكره نزعه قبل فراغها؛ لحديث أنس المرفوع، وفيه: «ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حق تقضي حاجتها»([13]))([14])، وهذا الحديث وإن كان فيه ضعف، لكن يشهد له عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»([15]). والجدير بالتنبيه أن علماء النفس والاجتماع يحذرون من أمرين، يقع فيهما بعض الأزواج، إما جهلاً، وإما ثقة بقوة الرابطة الزوجية، أو لؤماً وعدم مبالاة بالطرف الآخر:
أحدهما: انصراف الرجل عن زوجته بمجرد أن يقضي حاجته منها، غير مبال بعواطفها، وأحاسيسها، وهذا يترك أثراً سيئاً في نفسها([16]). الثاني: إهمال الوسائل التي توصل الزوجة إلى قمة شهوتها، ويروى في الحديث: «إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها، فإن سبقها فلا يعجلها»([17]). هذه بعض مظاهرة المعاشرة بالمعروف، ومن أراد المزيد فليقرأ كتاب الله، وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وليتدبر صفات المؤمنين، وأخلاق المسلمين، وليطبقها على مجتمعه الصغير – أعني الأسرة - قبل مجتمعه الكبير، فالأقربون أولى بالمعروف.

[1]) ) صحيح مسلم, كتاب الرضاع, ح(1468) (2/1091).
[2]) ) رواه أحمد (5/8) والحاكم في المستدرك, كتاب البر (4/174) وصححه ووافقه الذهبي, وصححه الألباني, في صحيح الجامع الصغير, ح(1149) (1/393).
[3]) ) سورة الأحزاب, الآية: 72.
[4]) ) رواه أحمد (3/198) والحاكم, كتاب التوبة (4/244) وصححه, وحسنه الألباني, انظر: صحيح الجامع الصغير, ح(4515) (2/831)
[5]) ) رواه مسلم, كتاب الإمارة, ح (184) (3/1528).
[6]) ) رواه مسلم, كتاب الرضاع, ح (1496) (2/1091).
[7]) ) رواه البخاري, كتاب المناقب, ح(71) (5/32).
[8]) ) رواه البخاري, كتاب الأدب, ح(66) (8/25).
[9]) ) الأبيات لبشار بن برد, انظر ديوانه جمع وشرح محمد الطاهر ابن عاشور (1/326).
[10]) ) رواه الترمذي, كتاب فضائل الجهاد, ح(1637) (4/174) وصححه الألباني, انظر: صحيح الجامع الصغير, ح(4534) (2/833).
[11]) ) رواه البخاري, كتاب النكاح, ح(17) (7/8).
[12]) ) منار السبيل, (2/218).
[13]) ) رواه عبد الرازق في المصنف, ح(10468) (6/194) وسنده ضعيف, انظر إرواء الغليل, ح(2010) (7/71).
[14]) ) منار السبيل, (2/218).
[15]) ) رواه البيهقي في شعب الإيمان, ح(5313) (4/334) وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير, ح(1880) (1/383).
[16]) ) انظر: اللقاء بين الزوجين, ص:108, والمرأة في ميزان الطب والدين, ص:29.
[17]) ) هذا جزء من الحديث الأسبق, انظر الصفحة السابقة, الحاشية:5.

SeIfElLaH
08-29-2015, 01:17 PM
"لينفق ذو سعة من سعته"
المال عصب الحياة، وبه ينهض الإنسان، ويؤدي دوره في هذه الحياة، كما قال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا}([1]).
والمال من أعظم أركان الحياة الزوجية الهانئة، وغالباً ما يكون فقده سبباً لمشاكل زوجية، وضعفاً في قوامة الرجل، إذا إن من أسباب إسناد القوامة له تكفله بالمهر والنفقة، كما قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}([2]).
ولعل في الفقرات التالية ما يوضح المقصود من هذه القاعدة:
أولًا: - الاعتدال في النفقة:
يربى الإسلام أتباعه على الاعتدال في الإنفاق، فلا إسراف يصل إلى حد التبذير، ولا إمساك يصل إلى حد البخل والتقتير، والقاعدة في هذا قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}([3]) وقوله تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا}([4]) مع قوله تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}([5]).
ومما يؤسف له أن كثيرًا من المسلمين - ولاسيما الشباب، وحديثو العهد بالزواج - يخلِّون بهذه التعاليم الربانية، فيقعون في أحد طرفي الذم، فتسوء العشرة الزوجية، بسبب التقتير، أو بسبب الفقر، وتراكم الديون، نتيجة الإسراف والتبذير.
إن على الزوجين العاقلين أن يُنظِّما حياتهما الاقتصادية، وأن يضعا ميزانية الأسرة، يحددا فيها منافذ الصرف، ويجعلا نصيبًا للادخار، والطوارئ، ومستقبل الأسرة، والأولاد، وأن يشرك الرجل امرأته، والعقلاء من أولاده في هذا التنظيم، مع الصدق والصراحة في المقدرة المالية، إن كان من ذوي الدخل المحدود، والبعد عن المظهرية الجوفاء، وفي الحديث: "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور"([6])، وبهذا تحسم موارد إشكالات كثيرة، ونزاعات أسرية، ويعيش الجميع أحباء أصفياء، لا يوصف المعيل بالبخل، ولا العائل بالطمع، أو السفه، أو الإسراف.
ثانيًا: - عدم النفقة بيبح الفسخ:
وجملة ذلك أن الله تعالى قال: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}([7]).
وليس من المعروف الإمساك مع عدم النفقة([8])، ولعدم نفقة الزوج على امرأته أحوال هي([9]):
1- أن يمتنع عن الإنفاق لعسرته، وعدم وجود ما ينفقه، فالمرأة حينئذ مخيرة بين الصبر عليه، وبين فراقه، وقد ثبت عن عمر t أنه كتب إلى أمراء الأجناد، في رجال غابوا عن نسائهم، فأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا"([10]) وقال ابن أبي الزناد: "سألت سعيد بن المسيب عن رجل لا يجد ما ينفقه على امرأته، أيفرق بينهما؟ قال: نعم، قلت: سنّة؟ قال سنّة"([11])، قال ابن قدامه: (وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم)([12]).
2- أن يمتنع عن الإنفاق مع يساره، لبخله، أو غيبته، أو مضارّته، فإن قدِرت على أخذ نفقتها أخذتها، ولا خيار لها؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أبي سفيان بذلك([13])، ولم يرشدها إلى الفسخ.
3- أن يمتنع عن الإنفاق، مع عجزها عن أخذ النفقة، وعجز الحاكم عن ذلك، فحينئذ يثبت لها الخيار في الفسخ، لكن كل موضع ثبت لها الفسخ لأجل النفقة، لم يجز الفسخ إلا بحكم حاكم([14]).
ثالثًا: - فضل صبر المرأة على فقر زوجها:
لا شك أن فقر الزوج مصيبة للزوجة، فإن صبرت واحتسبت فلها أجر الصابرين، الوارد في الكتاب والسنة، مثل قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}([15]) وفي الحديث: «ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه، حتى الشوكة يشاكها»([16]).
ولقد كان من هدي أمهات المؤمنين، والصالحات من نساء المسلمين، الصبر على فقر أزواجهن، وتدبير أمور المعيشة بحكمة وحنكة، بل وتقديم العون على قدر الاستطاعة، حتى تحمي زوجها من مد يده لغيره، فعن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت لعروة بن الزبير: "يا ابن أختي! إنا كنا لننظر إلى الهلال، ثلاثة أهلة في شهري، وما أوقدت في أبيات رسول الله نار!. فقلت: يا خالة ما كان يعيشكم؟! قالت: الأسودان التمر والماء"([17]).
وعن أبي هريرة t قال: "ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من طعام ثلاثة أيام حتى قبض"([18]) وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "وإن كنا لنرفع الكراع - عظم تحت الكعب([19]) - فنأكله بعد خمس عشرة، قيل ما اضطركم إليه؟! فضحكت، فقالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز بر مأدوم، ثلاثة أيام حتى لحق بالله"([20]) وعنها قالت: "ما أكل آل محمد صلى الله عليه وسلم أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر"([21]).
وها هي فاطمة الزهراء - رضي الله عنها - تأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى، وبلغها أنه جاءه رقيق، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرشدها وعليًا فقال: "ألا أعلمكما خيرًا مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما، تسبحا ثلاثا وثلاثين، وتحمدا ثلاثا وثلاثين، وتكبرا أربعًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم"([22]).
وإن في قصة أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها - عبرة لكل من ابتليت بزوج فقير، قالت أسماء: "تزوجني الزبير وماله في الأرض من مال، ولا مملوك ولا شيء، غير ناضح - جمل يُسقى عليه - وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه، واستقي الماء، وأخرز غربه - دلوه - وأعجن... وكنت أنقل النوى من أرض الزبير، التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ([23])... قالت: "حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادم، يكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني"([24]).
هذه نماذج يسيرة، لصبر النساء المؤمنات على فقر أزواجهن والوقوف بجانبهم، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولًا، وكم من فقراء حسبوا أن الفقر ضربة لازب، ثم تتبدل أحوالهم، ويرزقون من حيث لا يحتسبون.
([1]) سورة النساء، الآية: 5.
([2]) سورة النساء، الآية: 34.
([3]) سورة الفرقان، الآية: 67.
([4]) سورة الإسراء، الآية: 27.
([5]) سورة الحشر، الآية: 9.
([6]) رواه البخاري، كتاب النكاح، ح (148) (7/61) مسلم كتاب اللباس، ح (2129) (3/ 1681).
([7]) سورة البقرة، الآية: 229.
([8]) انظر: المغني (11/ 361) وحاشية الروض المربع (7/ 124).
([9]) انظر : المغني (11/ 361- 365).
([10]) رواه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب النفقات (7/ 369) وعبد الرزاق في المصنف، كتاب الطلاق (7/ 93).
([11]) رواه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب النفقات (7/469).
([12]) المغني (11/ 361).
([13]) سبق تخريجه، انظر، ص: 34.
([14]) انظر : المغني (11/ 365).
([15]) سورة البقرة، الآيات 155- 157.
([16]) رواه البخاري، كتاب المرضى، ح (1) (7/ 208) ومسلم كتاب البر، ح (2572) (4/ 1991).
([17]) رواه البخاري، كتاب الرقاق، ح (46) (8/ 175).
([18]) رواه البخاري، كتاب الأطعمة، ح (2) (7/ 121).
([19]) انظر: لسان العرب (كرع) (8/ 306).
([20]) رواه البخاري، كتاب الأطعمة، ح (49) (7/ 137).
([21]) رواه البخاري، كتاب الرقاق، ح (42) (174).
([22]) رواه البخاري، كتاب المناقب، ح (201) (5/ 89).
([23]) الفرسخ: ثلاثة أميال أو ستة، انظر: لسان العرب (فرسخ) (3/44). والميل المعروف: كيلو وستمائة متر. انظر: الشرح الممتع (4/ 351).
([24]) رواه البخاري، كتاب النكاح، ح (153) (7/ 63).

SeIfElLaH
08-29-2015, 01:19 PM
"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل"
جعل الإسلام للمرأة شخصية اعتبارية، مستقلة عن زوجها، فلها ذمة منفردة، بها تملك وتبيع، وتهب وتتصدق، وإن لم يرض زوجها، وهذا من أعظم صور تكريم الإسلام للمرأة، ومخالفته للأنظمة الجاهلية التي تزدري المرأة، وتحرمها من التملك، أو تمنعها من التصرف في مالها إلا بإذن وليها، ويكفي شاهدًا على ذلك أن جاهلية العرب كانوا يحرمون المرأة من الميراث، ويقولون لا نعطي إلا من قاتل وحاز الغنيمة([1]).
وكذلك جاهلية النصارى، يقول برنارد شو الأديب الإنجليزي المشهور: (في اللحظة التي تتزوج فيها المرأة، تصبح جميع ممتلكاتها ملكًا لزوجها، بمقتضى القانون الإنجليزي) ثم يذكر طرقًا من التحايل على القانون([2])، أما في فرنسا فنص المادة السابعة عشرة بعد المائتين من القانون: (إن المرأة المتزوجة - حتى لو كان زواجها قائمًا على أساس الفصل بين ملكيتها وملكية زوجها - لا يجوز لها أن تهب، ولا أن تنقل ملكيتها، ولا أن ترهن، ولا أن تملك بعوض، أو من غير عوض، بدون اشتراك زوجها في العقد، أو موافقته عليه موافقة كتابية) ومع ما أدخل على هذه المادة من قيود وتعديلات فيما بعد، فإن كثيرًا من آثارها لا يزال ملازمًا لوضع المرأة الفرنسية المتزوجة من الناحية القانونية في الوقت الحاضر([3]).
وقد حمى الإسلام حقوق المرأة المالية، وحرّم على الأقوياء، من الزوج والأولياء الاعتداء عليها في ذلك، وجعل الاعتداء على الأقرباء، من ذكور وإناث، أعظم جرماً، وأشد إثماً، كما قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُم}([4]) وإذا أراد الزوج أن يسعد في زواجه، فليستعفف عما حرم الله عليه، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، ولعل الفقرات التالية توضح جوانب هذه القاعدة الزوجية المهمة:
أولًا: - أثر اغتصاب مال الزوجة على العلاقة بينهما:
إن الرجل قد يحاصر امرأته من جوانب شتى، فعاطفتها معلّقة به، ورضاه مهم بالنسبة لها، ودرء سخطه مطلب أساسي، ثم إنه قد يُخيِّل إليها أن ثروته إنما هي لها، ولأولادها، فإذا أضيف إلى ذلك الضعف البشري العام، وضعف المرأة على وجه الخصوص، فإن الرجل قد يستطيع الاستيلاء على مال امرأته، أو على بعضه، بغير وجه حق، وتبقى المرأة بين خيارين عسيرين: إما أن تغامر بما قد يهدم بيتها، ويحطم أسرتها، ويشتت ذريتها، وإما أن تبقى أسيرة ظلم الزوج، وطمعه، وجشعه، ولاشك أن هذا التصرف المشين يزلزل كيان الأسرة، ويوشك أن يقتلعها من جذورها، فهو يجعل الأسرة غير مستقرة نفسيًا، وقد تتراكم أحزان المرأة، ثم تنفجر محطمة كل شيء، وحينئذ لا تنفع الزوج تصرفاته الهوجاء، التي قاده إليها شحه وطمعه، وتطلعه إلى ما في يد غيره، ولو اتقى الله، وقنع برزق الله، واعتبر مال امرأته ذخرًا للأسرة، وملاذًا عند الحاجة، برضى المرأة، وطيب نفسها، لعاش حياته الزوجية بهناءة وراحة بال: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}([5]).
([1]) انظر تفسير الطبري (7/ 598) طبعة شاكر، ومعالم التنزيل (2/ 169).
([2]) الإسلام وبناء المجتمع، د/ أحمد العسال: ص: 160، نقلًا عن كتاب: دراسة في فكر منحل: ص: 34.
([3]) المصدر السابق، الموضع نفسه، نقلًا عن: الأسرة والمجتمع: ص: 144.
([4]) سورة محمد الآيتان: 22، 23.
([5]) سورة الطلاق، الآيتان: 2، 3.

SeIfElLaH
08-29-2015, 01:21 PM
ثانيًا: - تحريم ظلم المرأة في مالها:
إن على الزوج أن يعلم أن جميع النصوص الواردة في تحريم الظلم، والنهي عن الاعتداء على حق الغير، وتحريم أكل مال الآخرين بالباطل، كلها دالة على تحريم الاعتداء على مال الزوجة، والاستيلاء عليه بغير وجه حق، فالزوجة كسائر الأجانب، لا يجوز أخذ شيء من مالها إلا برضاها، وطيب نفسها، كما قال تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}([1]) فلا يجوز الاستحلال، ولا التحايل، ولا الإكراه، ولا استخدام سيف الحياء، قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}([2]) وقال تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ}([3]).
وفي الحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا»([4]) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره... كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه»([5]).
ولو تدبرنا آيتين من كتاب الله، لبان لنا كيف حمى الإسلام حقوق المرأة، وشدد في الدفاع عنه، وهما قوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}([6]).
فقد ذكرت هذه الآيات تسعة أمور، تؤكد تحريم أخذ الزوج شيئًا دفعه لامرأته، وتُبين قبح ذلك، وشناعته عند الله: الأول: النهي الصريح عن ذلك بقوله: {فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} والتعبير بلفظ "منه شيئًا" دون: فلا تأخذوه، للدلالة على تحريم أخذ اليسير، فمن باب أولى أخذ الكثير([7]).
الثاني: الإنكار على من فعل ذلك وتوبيخه بقوله تعالى: {أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} .
الثالث: وصف الأخذ بالبهتان، وهو الكذب الذي يُبهِت سامعه لشناعته([8])؛ لأن الزوج قد يدعى أن له حقًا في ذلك، وهذا عين الكذب، فمتى ما تم العقد، وسمي المهر، فقد استقر للمرأة نصف المهر، فإن دخل بها ملكت المهر كله.
الرابع: وصفه بالإثم المبين، فلا يفعله إلا من ضعف إيمانه، وانتفى تأثمه وتحرجه من أكل مال غيره بالباطل.
الخامس: أسلوب التعجب، والإنكار بعد الإنكار على من أقدم على ذلك، مما يدل على بشاعة الإقدام، وقبح الفعلة، وذلك في قوله تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ}.
السادس: بيان أن إفضاء الزوجين بعضهما إلى بعض مانع من الاعتداء على ذلك الحق.
السابع: بيان أن عقد النكاح ميثاق غليظ، فهو أقوى العقود، وأعظمها، وأشدها أثرًا في الحال، والمآل، لما يترتب عليه من استحلال الفروج، وثبوت النسب، والميراث، وسواها من الأحكام الكثيرة المعروفة، ومثل هذا الميثاق الغليظ يمنع من تسلط الزوج على مهر زوجته.
الثامن: وصف المرأة بالثراء الفاحش، وبيان أن أصل هذه الثروة من الزوج: {وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} والقنطار المال الكثير العظيم([9])، وقدره بعضهم بأنه ملء جلد الثور ذهبًا([10])، فإذا منع الزوج من أخذ شيء من مال امرأته الثرية، فالفقيرة من باب أولى، وإذا منع من الاعتداء على المهر وله فيه شبهة، إذ يجوز أخذه في بعض الأحوال، كنشوز المرأة، أو بيان عيب فيها، أو رغبتها في المخالعة، فمنعه من الاعتداء على المال الذي لا شبهة له فيه أولى وأحرى.
التاسع: ذكر حالة هي مظنة حاجة الرجل للمال، وهي المذكورة في قوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ} فالزواج الجديد سبب للحاجة للمال، والحاجة الملحة تطمس بصيرة من ضعف إيمانه، وقلّ تذكُّره ليوم الحساب.
([1]) سورة النساء، الآية: 4.
([2]) سورة البقرة، الآية: 188.
([3]) سورة الشورى، الآية: 43.
([4]) رواه مسلم، كتاب البر، ح (2577) (4/ 1994).
([5]) رواه مسلم، كتاب البر، ح (2564) (4/ 1986).
([6]) سورة النساء، الآيتان: 20، 21.
([7]) انظر: محاسن التأويل (5/ 1167).
([8]) انظر: المفردات للراغب (بهت)، ص: 63.
([9]) انظر الكشاف: (1/ 258).
([10]) انظر: المفردات في غريب القرآن (قطر) (ص: 407).

SeIfElLaH
08-30-2015, 02:03 PM
ثالثًا: - حكم أخذ شيء من راتب الزوجة:

في كثير من الأحيان يكون راتب الزوجة عامل شقاء، ومصدر نزاع وشقاق، ما لم يتفق الزوجان على أمر سواء، ويسيرا على خطة رشد.


وراتب الزوجة ملك لها، فإن منحت الزوج شيئًا منه برضاها فله ذلك، وإن أبت، أو رفضت الإنفاق على نفسها، أو على ولدها، حرم إجبارها على ذلك([1])؛ لعموم قوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ}([2])، فلا يحل مال الزوجة إلا برضاها، وطيب نفسها.


وثمت ملحوظات ينبغي التفطن لها، ومراعاتها:

1- يحق للزوج الغني المنفق منع امرأته من العمل، ما لم تشترط ذلك عند العقد، فإن شرطت ذلك وجب الوفاء بشرطها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إن أحق الشروط أن توفوا به، ما استحللتم به الفروج»([3]) متفق عليه. ولقوله: صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم»([4]) وقال عمر t لمن أبى أن ينفذ ما شرط لامرأته: "إن مقاطع الحقوق، عند الشروط، ولها ما اشترطت"([5]).


2- إذا أعسر الزوج، ولم يقدر على النفقة، ولم تختر المرأة الفسخ، فليس له منعها من عمل لا يمس كرامتها، ولا يخدش عرضها، قال الشافعي - رحمه الله -: (وإذا لم يجدها - يعني النفقة - لم يؤجل أكثر من ثلاث، ولا يمنع المرأة في الثلاث من أن تخرج فتعمل أو تسأل)([6]).


وقال النووي: (يجوز لها الخروج في مدة الإمهال لتحصيل النفقة، بكسب، أو تجارة، أو سؤال، وليس له منعها من الخروج، وقيل: له منعها، وقيل: إن قدرت على الإنفاق بمالها، أو كسب في بيتها، كالخياطة والغزل، فله منعها وإلا فلا، والصحيح المنصوص أنه ليس له منعها مطلقًا؛ لأنه إذا لم يوف ما عليه لا يملك الحجر)([7]).


وقال الإمام ابن قدامة (وعليه - يعني المعسر - تخلية سبيلها، لتكسب لها، وتحصّل ماتنفقه على نفسها؛ لأن في حبسها بغير نفقة إضرار بها، ولو كانت موسرة لم يكن له حبسها، لأنه إنما يملك حبسها إذا كفاها المؤونة، وأغناها عما لابد لها منه)([8]).


3- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أول ما تفتقدون من دينكم الأمانة»([9])، وفي رواية: «إن أول ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، ورب مصل لا خير فيه»([10]) وقال صلى الله عليه وسلم في حديث نزع الأمانة: «فيصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة»([11]) متفق عليه.




والجدير بالتنبيه عدم الربط بين الأمانة وصلاح الظاهر، فكم من صالح الظاهر، لكنه قليل الديانة، ضعيف الأمانة، سريع الخيانة، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه"لا يغرنكم صلاة ولا صيام، ولكن إذا حدث صدق، وإذا ائتمن أدى، وإذا أشفى([12]) ورع"([13]).


وعلى الزوجة الموظفة أن تعتبر بهذه الأحاديث، وأن تعلم أن الأمانة تنزع في آخر الزمان، فلا تأمن على مالها أحدًا، ولا تخالط زوجها في ماله، إلا أن تكون هبة طيبة بها نفسها، وصلة ترجو ثوابها في الآخرة، أو بتوثيق وصكوك، وشهادات إثبات، تضمن بها مالها عند التنازع، فإن أبت فلتوطن نفسها لهبوب العاصفة، ولتتذكر أن الزوج، والأسرة، والأولاد أغلى من الدنيا وما فيها.






([1]) انظر: دور المرأة في المجتمع، ص: 54.

([2]) سورة النساء، الآية: 4.

([3]) رواه البخاري، كتاب الشروط، ح (9) (4/ 31) ومسلم، كتاب النكاح، ح (1418) (3/ 1035).

([4]) رواه الترمذي، كتاب الأحكام، ح (1352) (3/ 625) والحاكم، كتاب البيوع (2/ 94) وصححه، وكذلك صححه الألباني، انظر: صحيح الجامع الصغير، ح (6714) (2/ 1138).

([5]) رواه البخاري بنحوه معلقًا، كتاب الشروط (4/ 31) وانظره موصولًا بهذا اللفظ في فتح الباري (19/ 217).

([6]) الأم (5/ 132).

([7]) روضة الطالبين (9/ 78).

([8]) المغني (11/ 366).

([9]) رواه البيهقي في شعب الإيمان ح (5273) (4/ 325) وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع الصغير، ح (2570) (1/ 502).

([10]) رواه البيهقي في شعب الإيمان، ح (5274) (4/ 325) وحسنه الألباني، انظر: صحيح الجامع الصغير، ح (2575) (1/ 503).

([11]) رواه البخاري، كتاب الرقاق، ح (84) (8/ 186) ومسلم كتاب الإيمان، ح (230) (1/ 126).

([12]) أشفى: أي إذا أشرف على شيء تورع عنه، أو أشرف على الدنيا، وأقبلت عليه. انظر النهاية في غريب الحديث (2/ 498).

([13]) رواه البيهقي في شعب الإيمان، ح (5281) (4/ 327).

SeIfElLaH
08-30-2015, 02:04 PM
الحذر من الاختلاط والخلوة بالمرأة الأجنبية



جعل الله بين الذكر والأنثى تجاذبًا طبيعيًّا، وميلًا فطريًّا، تعسر مقاومته، ويستحيل اقتلاعه من جذوره، وما الدين والأخلاق، والعادات والحياء، وضغوط الأسرة والمجتمع، إلا عوامل ردع لما وراء هذا الميل والانجذاب، ومتى ما توارت هذه العوامل أو ضعفت، ظهر المخبوء، وبان المستور.


وإذا أراد الزوجان أن يهنآ في حياتهما الزوجية، ويعيشا حياة الأمن والاستقرار، ويسْلما من بلاء الشك، وعذاب الغيرة، فليبتعدا عن الاختلاط المريب، وليحذرا من الخلوة المحرمة.


ولعل في الفقرات التالية ما يشفي العليل، ويروي الغليل، ويقتلع جذور البلاء، الذي ابتليت به أمتنا، تقليدًا ومحاكاة لأمم لها مقاييس وأخلاق، وعادات وحضارة، تصادم ما عليه الإسلام وأهله، بل وتضاد الفطرة السليمة، ومقتضى العقول الرشيدة:


أولًا: مفهوم الإسلام لعلاقة الرجل بالمرأة:

من أعظم الغرائز التي فطر عليها الإنسان، غريزة بقاء النوع، وقد فطر الله الذكر والأنثى على التجاذب والميل، لتحقيق هذه الغريزة، لكن إطلاق هذه الغريزة من غير ضوابط يضر بالإنسان، ويدمر حياته الاجتماعية، أشبه بما لو أبيحت السرقة، أو ألغيت الملكية الفردية.


وثمت مفهومان لعلاقة الرجل بالمرأة علاقة جنسية:

1- المفهوم الغربي، القائم على أن الصلة بين الذكر والأنثى إنما هي للجنس أولًا، ولذلك تعمدوا إيجاد الواقع المادي المثير، والفكر الجنسي الفج، وكل ما يلهب غريزة بقاء النوع، وأمام نظر الرجل والمرأة على حد سواء، ثم دأبوا على إشباع هذه الغريزة، وإرواء العطش المتكرر، ووضعوا لذلك فلسفات، ونظريات، تخدم هذا المفهوم، كنظرية الكبت القائلة: إن الإنسان إذا ثار جنسيًا، ولم يُشبع هذه الرغبة، أصيب بكبت يضره جسديًا، ونفسيًا، وعقليًا، ونحو ذلك من نظريات، ألبست لبوس العلم والتجربة، وراجت في الأذهان، وتغلغلت في العقول.


ولذا نجد المجتمع الغربي، المسيّر بهذا المفهوم، يتعمد الإثارة الجنسية، ويتساهل في إشباعها، ويستزيد من الأفكار التي تخدم هذا الغرض، في القصص، والشعر، والمسرح، وغيرها، كما يحبذ الاختلاط بين الرجل والمرأة في البيوت، والمنتزهات، والطرقات، وفي الرياضة، والسباحة، وما شاكل ذلك؛ لأنهم يعتبرون هذا أمرًا ضروريًا، ويتعمدون إيجاده، وهو جزء من تنظيم حياتهم، وطراز معيشتهم([1]).


2- المفهوم الإسلامي، القائم على أن الصلة بين الذكر والأنثى في هذا الشأن إنما هي لبقاء النوع، وما عدا هذا الغرض من اللذة والتمتع، متمم للحياة الزوجية، وتابع لهذا المفهوم، لا موجه له([2])، ويكفي لتحقيق هذا الغرض صلة الرجل بزوجته، أو ما ملكت يمينه، ولهذا جاءت تعاليم الإسلام بمنع الإثارة الجنسية، خارج نطاق الحياة الزوجية، واعتبار ذلك نوعًا من الفساد، وضربًا من المنكر.


أما الإثارة الجنسية بين الزوجين، وقضاء الوطر، والتمتع بالنعمة، فنوع عبادة، ووسيلة قربة، وطاعة لله ولرسوله، كما قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}([3]) وقال سبحانه: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}([4]) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«وفي بضع أحدكم صدقة»([5]).

([1]) انظر: حقوق المرأة المسلمة في القرآن والسنة، د/ محمد فريحة: ص 16.

([2]) انظر: المصدر السابق.

([3]) سورة النساء، الآية: 3.

([4]) سورة البقرة ، الآية: 223.

([5]) رواه مسلم، كتاب الزكاة، ح (1006) (2/ 697).

SeIfElLaH
08-30-2015, 02:08 PM
ثانيًا: وسائل الإسلام في منع الإثارة الجنسية:
غريزة الجنس في حالة خمود ما لم تثر، فإذا ثارت تطلبت إشباعًا، والذي يثير هذه الغريزة أمران:
أحدهما: الواقع المادي الملموس. الثاني: الأفكار وتداعي المعاني، وتذكر صور وتجارب سابقة. وقد حرص الإسلام - وهو يغرس مبادئ الطهر، والعفاف، والتقوى - على إبعاد الواقع المادي المثير، وإقصاء الفكر الجنسي، وتنظيف الحياة العامة من كل ما يثير الغريزة، ويؤجج الشهوة، حتى يظل الذكر والأنثى في طمأنينة، وراحة بال، وبعدٍ عن قلق الشهوة المثارة خارج نطاق الزوجية.
وإليك بعض تعاليم الإسلام التي تحقق هذا الغرض:
1- غض البصر، فيجب على الرجل والمرأة غض البصر عما لا يحل النظر إليه، قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ}([1]).
ولا يخفى أن متابعة النظرة بعد النظرة، والتملق في المحاسن، سبب لثوران الشهوة؛ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا تتبع النظرة، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة»([2]).
2- الاستئذان قبل دخول البيوت، فلا حل لمسلم أن يلج بيت أخيه حتى يستأذن، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ}([3]).
وقد اهتم الإسلام بحفظ العورات، وإقصاء التهييج الجنسي، فأوجب على الطوافين في البيوت، من الأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، والمماليك، ونحوهم من الخدم الاستئذان ساعات وضع الثياب، وخلوة الزوجين قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ}([4]).
3- عدم إبداء المرأة زينتها لغير محارمها، قال الله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ}([5]).

4- الحجاب، فبدن المرأة كله عورة، ويجب ستره عن الأجانب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ}([6]) قال البغوي مفسرًا الجلباب: هو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار، وقال ابن عباس، وأبو عبيدة: "أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلاليب إلا عيناً واحدة")([7]).
وبما أن بعض فتياتنا شغفن بتقاليد المرأة الغربية، فإنه يحسن نقل مقال الصحفية الأمريكية الشهيرة هيلسيان ستانسبري، وقد نشر في صحيفة "الجمهورية" المصرية، ولخص المقال الشيخ محمد مهدي، ومما جاء فيه: (إن المجتمع العربي مجتمع كامل وسليم، ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده، التي تقيد الفتاة والشاب في حدود المعقول، فعندكم تقاليد تحتم عدم الإباحية الغربية، التي تهدد اليوم المجتمع، والأسرة في أوربا، وأمريكا... ولهذا أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم، وأخلاقكم، وامنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية الفتاة...
لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعًا معقدًا، مليئًا بكل صور الإباحية، والخلاعة، وإن ضحايا الاختلاط والحرية قبل سن العشرين تملأ السجون، والأرصفة، والحانات، والبيوت السرية!.
إن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا، وأبنائنا الصغار، قد جعلت منهم عصابات أحداث، وعصابات "جيمس دين"، وعصابات للمخدرات، والرقيق الأبيض.
إن الاختلاط، والإباحية، والحرية في المجتمع الأوربي والأمريكي، هددت الأسر، وزلزلت القيم والأخلاق)([8]).
5- تحريم الخلوة بالأجنبية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم»([9])، وقوله: «إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار:أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت»([10])، والحمو قريب الزوج.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان» قالها ثلاثاً([11]).
6- تحريم التعطر عند الخروج من المنزل، والمرور على أجانب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أيما امرأة استعطرت ثم خرجت، فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية، وكل عين زانية»([12])، وقال صلى الله عليه وسلم : «أيما امرأة تطيبت للمسجد، لم يقبل لها صلاة، حتى تغسله عنها اغتسالها من الجنابة»([13]).
7- تحريم الخضوع بالقول، وتليين الكلام عند خطاب الرجال، قال تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا}([14])، قال القرطبي: (أمرهن الله أن يكون قولهن جزلًا، وكلامهن فصلًا، ولا يكون على وجه يظهر في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين)([15]).
8- القرار في البيوت، وعدم الخروج منها إلا لحاجة ملحة، قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}([16]) وقال صلى الله عليه وسلم: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان»([17]).
9- تحرم السفر بدون محرم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا معها محرم»([18]) متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم : «لا تسافر المرأة بريدًا إلا ومعها ذو محرم»([19]). والبريد: أثنا عشر ميلًا، والميل كيلو وستمائة متر([20])، فالبريد تسعة عشر كيلو مترًا تقريبًا. 10- الفصل بين الذكور والإناث، فتعاليم الإسلام صريحة في هذا الفصل، ففي المساجد لهن مؤخرة الصفوف، وفي الطرق لهن حواف الطريق، وفي التعليم يكن بمعزل عن الرجال، وفي صحيح البخاري، باب هل يُجعل للنساء يوم على حدة في العلم، ثم ذكر حديث أبي سعيد قال: قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم «غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن، وأمرهن»([21]).
وعن ابن عباس قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه بلال، فظن أنه لم يسمع النساء، فوعظهن"([22])، وهذا دليل على بعد النساء عن الرجال.
وبهذه التعاليم الإسلامية، وحرْص الإسلام على تزكية النفوس، وتهذيب الطباع، وحفظ الفروج عن الحرام، تكون علاقة الرجل بالمرأة الأجنبية علاقة معاملة وعمل، بعيدة عن النظرة الجنسية، واشتياق الذكورة، ومن شذّ استهجن من المجتمع، وقد يشعر بالإثم والحرج، وتأنيب الضمير.
([1]) سورة النور، الآيتان: 30، 31.
([2]) رواه أحمد (5/ 351) والترمذي، كتاب الادب ح(2777) (5/ 101) وسنده حسن، انظر: صحيح الجامع الصغير ح (7953) (2/ 1316).
([3]) سورة النور، الآيتان: 27، 28.
([4]) سورة النور، الآية: 58.
([5]) سورة النور، الآية: 31.
([6]) سورة الأحزاب، الآية: 59.
([7]) معالم التنزيل (6/ 376).
([8]) تحفة العروس، ص: 339.
([9]) رواه البخاري، كتاب النكاح، ح (162) (7/ 66) ومسلم كتاب الحج، ح (1341) (2/ 978).
([10]) رواه البخاري، كتاب النكاح، ح (161) (7/ 66) ومسلم كتاب السلام، ح (2172) (4/ 1711).
([11]) رواه أحمد (3/ 446) والحاكم في المستدرك (1/ 114) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني، صحيح الجامع الصغير، ح (2546) (1/ 498).
([12]) رواه أحمد (4/ 400) والنسائي، كتاب الزينة، باب ما يكره للنساء من الطيب (8/ 153) وإسناده حسن، انظر: صحيح الجامع الصغير، ح (2701) (1/ 525).
([13]) رواه أحمد (2/ 365) وابن ماجة، كتاب الفتن، ح (4002) (2/ 1326) وصححه الألباني، صحيح الجامع الصغير ح (2703).
([14]) سورة الأحزاب، الآية: 32.
([15]) الجامع لأحكام القرآن (14/ 177).
([16]) الأحزاب، الآية: 33.
([17]) وراه الترمذي، كتاب الرضاع، ح (1173) (3/ 467) وحسنه، وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع الصغير ح (6690) (2/ 1134).
([18]) رواه البخاري، باب حج النساء، ح (433) (3/ 47) ومسلم كتاب الحج ح (1341) (2/ 978).
([19]) رواه أبو داود، كتاب المناسك، ح (1725) والحاكم في المستدرك، كتاب المناسك (1/ 442) وقال صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
([20]) انظر: الشرح الممتع (4/ 351).
([21]) صحيح البخاري، كتاب العلم، ح (42) (1/ 61).
([22]) صحيح البخاريي، كتاب العلم، ح (39) (1/ 59).

SeIfElLaH
08-31-2015, 01:15 PM
ثالثًا: عمل المرأة بين السلب والإيجاب:
المرأة نصف المجتمع، وهي مربية الأجيال، وصانعة الأبطال، ومزودة الأمة بالرجال، وقد أعلى الإسلام شأنها، ورفع قدرها، وهيأ لها كل وسيلة لتقوم بدورها، واعتبرها درة، ينبغي أن تحفظ وتصان، فهي أغلى من الذهب والجواهر، وسائر الأعراض الثمينة، التي تحفظ في مكان أمين، وحرز مكين.
وقد ثارت زوبعة حول عمل المرأة، هدفها الرئيس إخراج المرأة من بيتها، وإضعاف ولاية الرجل عليها، باستقلالها اقتصاديًا، واستغنائها عنه.

SeIfElLaH
08-31-2015, 01:19 PM
ولعل النقاط التالية تكشف بعض ما ينبغي رعايته في هذا المجال:
1- قرار المرأة في البيت.
الزعم بأن قرار المرأة في بيتها تعطيل لنصف المجتمع زعم باطل، ودعوى كاذبة، ومغالطة مكشوفة، لأن عمل المرأة في بيتها، وتربية أطفالها، وإسعاد نفسها وزوجها، أشرف من كل عمل، وهل إنتاج الحديد والأسمنت، وسائر مظاهر الحضارة، يضارع إنتاج البشر، وتنمية العقول، وتربية الأنفس، وتهيئة أجواء السعادة.
إن على الأمة الإسلامية أن تبتعد عن النظر بمنظار الرأسمالية، التي لا يعنيها سوى كمية الإنتاج، ومقدار الدخل، ولو شقي الإنسان، وتحطمت آماله، وتهدمت أسرته.
وعلى الأمة أيضًا أن تعي سرّ كثير من الضوائق الاقتصادية، وزيادة معدلات التضخم، وهو حمل البشرية جمعاء، ذكورًا وإناثًا، على أن يكونوا عمالًا مضطهدين، لإدارة ترسانة الرأسمالية الحاطمة.
2 - الإسلام لا يمنع المرأة من العمل:
من حيث المبدأ لا يمنع الإسلام المرأة من العمل، وليس الخلاف هل تعمل المرأة أو لا تعمل؟ فالمرأة عاملة منذ هبطت إلى الأرض، ولم تُعرف أمة، ولا حضارة، لا تعمل نساؤها، سوى الفئة المترفة الشاذة، وإنما الخلاف:
أ*- هل تعمل المرأة كأجيرة عند رجل أجنبي يتخلي بها، أو تكون تحت تسلطه، أو تحت تأثيره بإغواء إغراء؟!
ب*- هل تعمل المرأة بما يتعارض مع وظيفتها الأساسية كأم، وزوجة، ومربية أولاد، وراعية أسرة؟!
ج - هل تعمل المرأة في مجال يتعارض مع أنوثتها، وحيائها، وتعاليم دينها، في الخفر والستر، وصيانة العرض، وبعدها عن الخشونة والترجل؟!. وبناءً على ذلك فإن هناك شروطًا في خروج المرأة للعمل هي:

أ - أن يكون هناك حاجة ماسة للعمل، تدعو إلى مخالفة الأصل، وهو القرار في البيت، فلا ينبغي أن يكون عمل المرأة ترفيهًا، أو زيادة دخل للأسرة، فإن المخاطر المترتبة على ذلك كبيرة وخطيرة، في أغلب الأحوال، والعاقل من يصون عرضه بماله:



أصون عرضي بمالي لا أدنسه



لا بارك الله بعد العرض في المال([1])





ت*- أن لا يستنزف العمل جهد المرأة، ووقتها، أو يتعارض مع وظيفتها الأساسية([2])، في رعاية الأسرة، وتربية النشء، وتلطيف أجواء الحياة الزوجية.
ج - أن لا يتعارض العمل مع أنوثتها([3])، أو يقضي على حيائها، أو يقتضي ترجلها، أو لا يتوافق مع كيان المرأة النفسي والجسدي. د - تجنب الاختلاط بالرجال، وتحقق السلامة من الخلوة المحرمة.
هـ - أن تخرج لعملها كإنسانة، لا كأنثى، فتبتعد عن التبرج([4])، والتعطر، والتزين.
وعلى ضوء ذلك يتبين أنه لابد من حصر عمل المرأة في مجالات معينة، تتحقق فيها تلك الشروط، أما إطلاق العنان للمرأة بأن تدخل كل مجالات الأعمال، كأن تكون مهندسة، أو طيارة، أو جندية، أو عاملة صيانة، أو مصنع، أو سائقة شاحنة، أو عاملة نظافة، أو موظفة في الإدارات الحكومية، أو المؤسسات الأهلية، مع الاختلاط والخلوة بالرجال، كما هو الشأن في المجتمعات الغربية، ويسعى إليه المفتونون بها في مجتمعاتنا الإسلامية، فهذا مما لا يبيحه إسلام، ولا تقره مروءة، ولا تسمح به غيرة أولياء تلك المرأة!.
إن هذا الانفتاح من أعظم أسباب قلق المجتمع، وضياع أسره، وتشتت ناشئته، وتفكك روابطه، وتخلخل ثوابته.
وها هي بعض شهادات العقلاء من الغربيين، بعد أن ذاقوا ويلات عبث الرأسمالية، يقول العلامة الإنجليزي «صامويل سمايلس»: «إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل، مهما نشأ عنه من الثروة، فإن نتيجته كانت هادمة لبناء الحياة الزوجية، لأنه هاجم هيكل المنزل، وقوض أركان الأسرة»([5]).
ويقول الفيلسوف «برانزاندرسل»: «إن الأسرة انحلت باستخدام المرأة في الأعمال العامة، وأظهر الاختبار أن المرأة تتمرد على تقاليد الأخلاق المألوفة، وتأبى أن تظل أمينة لرجل واحد، إذا تحررت اقتصادياً»([6]).
وتأمل خطورة الاختلاط بين الجنسين، والتعري، وانتشار صور الفتيات العارية، في شهادة الدكتور«جون كيشلر» أحد علماء النفس الأمريكيين، في مدينة شيكاغو، حيث قال: «إن 90% من الأمريكيات مصابات بالبرود الجنسي، وإن 40% من الرجال مصابون بالعقم» ثم ذكر أن تعري الفتيات، خاصة في الإعلانات، سبب في هبوط المستوى الجنسي للشعب الأمريكي([7]).
بل أن النساء أنفسهن اكتشفن الوهدة التي سقطن فيها، بسبب موضة العمل، فقد أجري استفتاء عام، في جميع الأوساط في الولايات المتحدة، لمعرفة رأي النساء العاملات في العمل، وكانت النتيجة كالأتي: «إن المرأة متعبة الآن، ويفضل 65% من نساء أمريكا العودة إلى منازلهم، كانت المرأة تتوهم أنها بلغت أمنية العمل، أما اليوم - وقد أدمت عثرات الطريق قدمها، واستنزفت الجهود قواها - فإنها تود الرجوع إلى عشها، والتفرغ لاحتضان أفراخها»([8]) ولكن هيهات! وقد تخلص الرجل من عبئها، وحملها همومها وهموم ذريتها.
وأسوق إلى العقلاء من قومي مقتطفات من توصية القاضية السويدية «بريجيت أوف هامر» التي كلفتها الأمم المتحدة بزيارة بعض الدول الغربية، لدراسة مشاكلها، وأوضاعها الاجتماعية، وقد أشارت القاضية إلى أن السويد - أرقى البلاد الغربية تمدنًا حسب اصطلاحهم - تعيش في مأساة، ثم قالت: «إن المرأة السويدية فجأة اكتشفت وهمًا هائلًا هو الحرية، بثمن مفزع هو سعادتها الحقيقية وهي تحن إلى حياة الاستقرار العائلية، المتوازنة جنسيًا، وعاطفيًا، ونفسيًا، فهي تريد أن تتنازل عن معظم حريتها في سبيل كل سعادتها» ثم تقول: «إن النتيجة على مستوى الأمة مذهلة حقًا» ثم ذكرت نسبًا مروعة للمرضى النفسيين، والمصابين عقليًا والمصابين بالأمراض الجنسية، نتيجة للاختلاط، وعمل المرأة فيما لا يليق بها([9]). 3 - أضرار التوسع في عمل المرأة:
إن الحكمة تقتضي قصر أعمال المرأة في مجالات معينة، تلائم طبيعتها كأنثى، وتحفظ دينها وأخلاقها، وتفرغها لمد المجتمع ببناته، وصانعي حضارته، ويمكن إجمال الأضرار التي تنجك عن التوسع في عمل المرأة، واقتحامها كل الميادين بما يلي:
أ*- تفكك الأسرة، وانحلال أخلاقها، فإن اقتحام المرأة جميع الميادين يقتضي اختلاطها بغير زوجها، واختلاط زوجها بغيرها، وكل طرف يجد من الملاطفة، والملاينة من زملاء العمل، ما لا يجده عند زوجه، فتنهار الأسرة، وتدمر الأخلاق([10]).
ب*- شقاء المرأة وتعاستها، فهي ضعيفة الخلقة، وتعتريها ظواهر تزيد ضعفها، كالدورة الشهرية، والحمل والولادة([11])، وانشغال البال بالأطفال، ورب العمل لا يعنيه إلا أداء عملها الذي تأخذ عليه أجرًا.
إن من فظائع الرأسمالية وقبائحها الزج بالمرأة في معترك العمل، وحملها على اقتحام صعاب الحياة، دون مراعاة لحالتها النفسية والصحية، ودون تحمل شيء من وظائفها الأساسية، فحملت المرأة وظيفة العمل مع وظيفتها الأصلية، المتمثلة في الأمومة والزوجية، وتصريف شؤون البيت، وفرغ الرجل - وهو القوي الأشد - لوظيفته الأساسية وهي الكد والكدح، ولم يحمل شيئًا من وظائف المرأة.
ج*- ضياع الأولاد، وسوء التربية، وما يترتب على ذلك من جنوح الأحداث، والشذوذ، والأمراض السرية([12])، والغلو والإرهاب، والتأثر بأعداء الدين والبلاد.
د - تأخير الزواج، أو العزوف عنه بالكلية، تخوفًا من عواقبه، وانشغالًا بالعمل، واكتفاء بما يدر من مال.
هـ - تعمد عدم الإنجاب، أو التقليل من الأولاد، ولا يخفى ما في ذلك من خطر على الأمة والمجتمع. و - انتشار الزنا، وكثرة اللقطاء، والإيذان بهلاك المجتمع، وفق مقتضى السنن الربانية، قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}([13])
ز - مزاحمة الرجال، وتعطيلهم عن العمل، ففي أغلب الأحوال تكون مجالات الأعمال محدودة، وتوسيع دائرة أعمال المرأة تضييق لدائرة أعمال الرجل، وهذا خلاف الحكمة، إذ تتعطل الرجال عن أعمالهم، وتنتشر بين الشباب البطالة([14])، وكذلك تتعطل النساء عن وظائفهن الأساسية في البيوت، ومقتضى العقل والحكمة ومصلحة المجتمع، تضييق دائرة عمل المرأة لتفريغها لمهمتها الكبرى، ووظيفتها العظمى، كأم وزوجة ومربية، ومستقر مودة ورحمة، وموطن أنس وسكن.
([1]) البيت الحسان بن ثابت، انظر شرح ديوانه للأستاذ عبد أ. مهنا، ص192.
([2]) انظر: الإسلام وبناء المجتمع، أ.د حسن أبو غدة وآخرين ص: 94.
([3]) انظر: دور المرأة في المجتمع، توفيق وهبه ص: 186
([4]) انظر: النظام الاجتماعي والخلقي في الإسلام، ص: 275.
([5]) المرأة بين الفقه والقانون، د/مصطفي السباعي ص: 252.
([6]) المرجع السابق(2/92).
([7]) انظر: حصوننا مهدده من داخلها، د/محمد محمد حسين ص: 75.
([8]) المرجع السابق، ص: 259.
([9]) انظر: دور المرأة في المجتمع الإسلامي، ص: 22. وللتوسع في هذا الموضوع انظر: النظام الاجتماعي والخلقي في الإسلام، ص: 27، وحقوق المرأة المسلمة، ص: 55، والإسلام وبناء المجتمع لأبي غدة وآخرين، ص: 94.
([10]) انظر: المرأة في ظل الحضارة الغربية، د. محسن عبد الحميد: ص: 7،6،والنظام الاجتماعي والخلقي في الإسلام، ص: 278.
([11]) انظر: الإسلام وبناء المجتمع، أ.د حسن أبو غدة وآخرين ص: 94.
([12]) انظر: النظام الاجتماعي والخلقي في الإسلام، ص: 278.
([13]) سورة الإسراء، الآية: 16.
([14]) انظر: المصدر السابق.

SeIfElLaH
08-31-2015, 01:21 PM
الخاتمة

الحمد لله ابتداءً وانتهاء، وأصلي وأسلم على إمام المصلحين، وسيد المرسلين، من به خرجنا من الظلمات إلى النور، ومن الشقاء إلى الحبور، وبعد:
فقد تم استعراض هذه الجوانب، من شؤون الأسرة المسلمة، وبانت بجلاء الصورة المشرقة، التي يرديها الإسلام لأتباعه، تحقيقًا لسعادتهم العاجلة والآجلة، ويمكن إيجاز أبرز نتائج هذا البحث في النقاط التالية:

1- أهمية دراسة القضايا التي لها مساس بواقع الناس، دراسة موضوعية، وربطها بالكتاب والسنة، وإيجاد العلاج الذي يتعبد الناس به، فيسهل قيادهم، ويحقق علاجهم.
2- القرآن العظيم حوى كنوزًا عظيمة، وقواعد متينة، هي كفيلة بإنشاء أسرة مستقرة سعيدة، ترفرف عليها أعلام الهدى، وتتوازن فيها عملية الأخذ والعطاء، والحق والواجب، فلا نزاع بين الأطراف إلا لماماً، لمعرفة كل طرف ماله وما عليه، ثم إذا وقع النزاع سارع كل طرف إلى امتثال قول الله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}([1]).
وعلى ضوء هذه العلاقة التي نظمها الإسلام، تكون الأسرة المسلمة متميزة، بل فريدة، إذ لا يوجد على ظهر الأرض نظام غيره، حف الأسرة بتعاليم راشدة، وأحكام عادلة، وأخلاق سامية، مع اعتبار ذلك عبادة وقربة، فيراقب الفرد ربه، ويزعه ضميره.
3- الإسلام أنصف المرأة، وأعطاها حقوقها كاملة، ولم يصل إلى مستواه أي دين، أو قانون، فهو يرعاها بنتًا، وزوجة، وأمًا، صغيرة، أو كبيرة، جميلة، أو دميمة، وضمن لها النفقة، والرعاية، ومطالب الحياة، وفرغها لمهمتها العظمى، ورسالتها الكبرى، من ولادة وتربية، ورعاية زوج، وتجميل حياة.
4- من العار والجهل كون المرأة المسلمة، التي كرمها الله بأعظم دين، وتنتسب إلى أعظم حضارة عرفتها البشرية، تتخذ المرأة الغربية قدوة لها، وهي التي عبث بفكرها شياطين الإنس، وطلاب المتاع الرخيص، ووافق ذلك هوى أساطين الرأسمالية، الذين وجدوا فيها يدًا عاملة رخيصة غير مشاغبة.
5- الأسرة الصالحة ضرورة اجتماعية، وحاجة إنسانية، ومطلب ديني، يثاب المسلم على الوفاء به، ويعاقب على التقصير فيه، وقد تفطن أعداء البشر، وأعداء الأنبياء، إلى أثر الأسرة، وأهميتها في غرس الدين والأخلاق، فها هو دور كايم اليهودي، حامل لواء نظرية فرويد، والأستاذ في جامعة السربون الفرنسية، يزعم أن الأسرة عادة اجتماعية ينبغي أن تتطور وتلغى، وإشباع الغريزة الجنسية يكون عن طريق المتعة المتبادلة، بعيدًا عن قيد الزواج، وللأطفال الملاجئ([2]).
6- تفريغ المرأة لبيتها وذريتها مطلب ملح، وعلى الأمة المسلمة أن لا تقع ضحية حضارة زائفة، وإعلام مضلل، وزخرف من القول يغر ويخدع، فتخرج المرأة من عشها، وتبتعد عن نشئها، فتكون العاقبة سلبيات مؤثرة، على المرأة، والرجل، والناشئة، والمجتمع، ويفقد الجميع ما ينشدون من سعادة، وينطبق عليهم قول الحق جلب جلاله -: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}([3]).
7- ليست السعادة بكثرة الدخل، وزيادة المال بين يدي الزوجين، بل السعادة في طمأنينة النفس، وراحة البال، وسلامة الضمير من الشكوك والأوهام، مع صفاء المودة، وجمال الروح، وما يحف الأسرة من رحمة، وتفاهم، وتآلف، وعزة رجولة، وصدق أنوثة، ثم توجه كل فرد لما خلق له، من غير مصادمة للفطرة، أو مضادة لسنن الله في خلقه.
8- على فتيات الإسلام أن لا ينخدعن بنظرية المساواة بين الجنسين، فإن الخاسر الأول في هذه القضية هي المرأة، إذ ستحمل بموجب هذه النظرية مسؤولية جديدة، مساوية لما يحمله الرجل، مع أنه لن يحمل من وظائف الأنثى الأساسية شيئًا، ولذا يمكن القول: إن هذه النظرية هي أعظم حيلة انطلت على الأنثى، فالرجل تخفف من مؤونة المرأة، وتخلص - في أحيان كثيرة - من عبء ذريتها، مع تيسر الاستمتاع بها.
9- دلالة الشرع، مع العقل والمنطق والمصلحة، ومقتضى الفطرة، تؤكد على وجوب كون القوامة بيد الرجل، والإخلال بذلك يعني انهيار الأسرة، أو ضعف تماسكها، وسوء نتاجها، والمرأة العاقلة الرشيدة، لا تهدم بيتها بيدها، رغبة في الظهور، أو حبًا للسيطرة، أو مجاراة لقوم لا خلاق لهم.
وفي الختام أسأل الله أن يمن على الأسرة المسلمة، بعودة صداقة إلى تدبر كتابه، والتمعن في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وصدق الامتثال للنصوص، مع الشعور بالعزة الإسلامية، والتخلص من ذلة التبعية، حتى تسعد في دنياها، وتفلح في أخراها. و صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
([1]) سورة النساء، الآية: 59.
([2]) انظر: تحفة العروس: ص: 473
([3]) سورة الكهف، الآيتان 104،103.

المحترف
08-31-2015, 04:05 PM
تسلم يا اخي الحبيب

تحياتي لـــــك

SeIfElLaH
08-31-2015, 05:18 PM
شكرا جزيلا على المرور الطيب