المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان حقيقة الجآن بما جآء في القرآن



الشيخ العصامي
08-16-2015, 07:38 PM
السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله فيكُ عن الموضوع ولو كان فيه نقص من المعلومات،لكن يفتح لنا مناقشة طويلة تربطنا بكتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام لكشف الحقيقة عن الجن، هذا الخلق الرهيب الذي ما رايناه و ما علمنا أين هو.
المهم: أعطيكم المعلومات الكافية عن هذا الخلق بالأدلة الثابة في كتاب الله لتتضح لنا المسألة وننفي الطبوهات والتقاليد العمياء التي تشبث بها اجدادنا الأولين. فأقول وبالله التوفيق:

بسم الله الرحمن الرحيم

قيل الكثير عن الجان في قديم الزمان وفي عصر الحديث من قصصٍ وخرافات بدون برهان. صُنفت القناطير من المجلدات من أجل هذا الخلق الرهيب، فتضاربت أقوالهم وأصبح الحليم حيران بين حقيقة الجآن بلا أدلة علمية ولا بيان. لهذا، قمتُ بالبحث عن الحقيقة لكن تصادمتُ بالاختلافات الواقعة في الكتب وأجوبة العلماء، فلما تذكرتُ قوله تعالى> ...مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ... ،< علمتُ آن ذاك، الحقيقة لا توجدُ إلا في كتاب الله الذي خلق كل شيء فقدّره تقديرا . ألآ يعلمُ من خلق وهو اللطيف الخبير؟

والحقيقة هي:
إن البحث في موضوع الجن من أصعب المواضيع خاصة. لأن هذا الأمر يرتكز على استقصاء عالم خفي غير منظور، لا يقاس بمقياس مادي ولا يخضع للحواس. فمعتقدات الناس عن عالم الجن لها مصادر وينابيع متعددة كثيرة، ومنها:


ما ينبع من معتقدات بدائية تكونت من خوف الناس من الطبيعة.
ومنها ما هو إسقاط لتصورات ورغبات إنسانية خفية.
ومنها ما هو نابع من أساطير وخرافات وقصص يصورها الكهان والسحرة والمشعوذين لضحاياهم من ضعاف العقول.
ومنها ما هو من وسوسة الشيطان.


في الكثير ما نقرأأو نسمع ان الجن تعيش معنا وتخالطنا، يسكنون في بيوتنا...إلى غير ذلك من الأقوال التي لا تغني من الحق شيء، وما جاء بها ديننا الحنيف، بل هي تتصادم مع القرآن حيث أنه يشير لنا بأن الجن يعيشون في عالم منفصل عن العالم الذي نحن فيه. وهذا بالإشارة إليه في قوله تعالى بكلمة: العَََََـلَمِينََ. مثل قوله تعالى: رحمة لِلعَََََـلَمِينََ. وقوله: نساء العَََََـلَمِينََ. وقوله إني فضلتكم على العَََََـلَمِينََ... ولفظة العلمين تكررت في القرآن 61 مرة بمعاني مختلفة ومنها: عالم الجن وعالم الإنس.
ومعنى العلمين، جمع عالم، وبفتح الآم جمع جمع المذكر العاقل تغليبا. كانت العرب لا يطلقون لفظ العلمين على كل كائن و موجود كالحجر والشجر والتراب...وإنما يطلقونه على كل جملة متمايزة لأفرادها صفات تقربها من العاقل الذي جمعت جمعه. قال بعض العلماء: إن المراد بالعلمين، أهل العلم والإدراك من الملائكة والجن والإنس.
وبين الجن والإنس و الملائكة، عالم أخر وهو: عالم شياطين الجن والإنس. وبهذا يصبح لدينا 4 عوالم منها عالمَينِ في السماء و عالمَينِ في الأرض. وهي: عالم الجن والملائكة في السماء. وعالم شياطين الجن والإنس في الأرض.
لكننا لا ندرك من هذه العوالم إلا عالَمٌ واحدٌ وهو الذي نعيش فيه، أما العوالم الأخرى لا نعلمها ولا نبصرها. قال تعالى: ويَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ.(الأية 8 من سورة النحل). وقال سبحانه: فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَوَمَا لا تُبْصِرُونَ.( سورة الحافة: 38-39)من هذا ندرك بأن هناك عوالم لا نبصرها ولا نعلمها.

معنى كلمة الجن:

إذا وضعنا كلمة الجن في ميزان اللغة والدين نجدها بمعنى الستر والخفاء لا اكثر، لا تصف مكانا ولا زمانا ولا حيوانا، قال تعالى:(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ…[1] (http://el-wlid.com/topic607.html#_ftn1)، قال صاحب القاموس المحيط: (جنه الليل وعليه جنا وجنونا وأجنه: أي ستره). وكل ما سُتر عنك فقد جُن عنك.
الجان اسم جمع للجن. (قال أبو بكر الرازي بمثل ذلك في مختار الصحاح. ومثل ذلك ورد في لسان العرب. ويطلق عن الجن المُراد به الخلق المكلف كالإنسان). ا.ه.
فإذا كانت كلمة الجن في اللغة والدين تعني الستر والخفاء، فكيف يتسن للإنسان أن يقول: زوجتي من نساء الجن. أو تدعي امرأة بأن زوجها من ذكور الجن، كيف يتمّ قران الزواج بين مخفي ومرئي، وكيف تتمُّ العلاقة الزوجية والودّية والتلذذ بها بين مخفي ومرئي، هذه الأقوال باطلة ولا صحة لها ما لم يُثبتها القائل بدليل شرعي أو علمي.... متابعة إن شاء الله.
[1] (http://el-wlid.com/topic607.html#_ftnref1) سورة الأنعام 76

الشيخ العصامي
08-17-2015, 12:22 PM
بيان خلق الجن فقد جاء في القرآن الكريم عن خلق الجن في صورتين فقال تعالى: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ.[1] (http://el-wlid.com/#_ftn1) وقال: (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّار[2] (http://el-wlid.com/#_ftn2). في الآيتين إشارة إلى صنفان من الجن، صنف مخلوق من نار السموم، والصنف الأخر من مارج من نار. وهذا الأخير خُلق للعبادة والتكليف كالبشر وهم الذين خاطبهم القرآن ونزلت في حقهم العديد من الآياة. وهم أولـئك المشار إليهم في حديث عائشة رضي الله عنها حيث قالت: قال رسول الله : (خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجانّ من مارج من نار،وخُلق آدم مما أصف لكم). أما الجن الأخر الذي خُلق من نار السموم فهو إبليس عليه لعنة الله. وقد خُلق من قبل سيدنا آدم عليه السلام كما جاء في التفاسير معنى قوله تعالى: (والجأن خلقناه من قبلُ من نار السموم)، أي: من قبل آدم. ثم عصى ربه فأخرجه من رحمته وأبلسه فأيسه من الخير.
بيان عدم رؤية الإنس الجن: جاء قي الحديث الذي رواه التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس). قال: (ما قَرَأَ رَسُول اللَّه عَلَى الْجِنّ وَمَا رَآهُمْ. اِنْطَلَقَ رَسُول اللَّه فِي طَائِفَة مِنْ أَصْحَابه عَامِدِينَ إِلَى سُوق عِكَاظ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِين وَبَيْنَ خَبَر السَّمَاء، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُب فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِين إِلَى قومهم فقالوا: مَا لَكُمْ ؟ قَالُوا: حِيلَ بَيْننَا وَبَيْنَ خَبَر السَّمَاء، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُب ! قَالُوا: مَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ شَيْء حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا: فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَال بَيْننَا وَبَيْنَ خَبَر السَّمَاء ؟ فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا: فَمَرَّ النَّفَر الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْو تِهَامَة وَهُوَ بِنَخْلَةٍ عَامِدِينَ إِلَى سُوق عُكَاظ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الْفَجْر، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآن اِسْتَمَعُوا لَهُ وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْننَا وَبَيْنَ خَبَر السَّمَاء فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمهمْ فَقَالُوا : يَا قَوْمنَا : إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا. يَهْدِي إِلَى الرُّشْد فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِك بِرَبِّنَا أَحَدًا فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيّه : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَر مِنْ الْجِنّ). فالظاهر في الحديث أن هذا النفر من شياطين الجن وليسوا من الجن العاقل المكلف. وجاء في كتاب إسعاف الراغبين في سيرة المصطفي.[3] (http://el-wlid.com/#_ftn3) (...وفي رجوعه من الطائف مرّ به جن نصيبين و هو يقرأ بسورة الجنّ فاستمعوا له و آمنوى به ولم يشعر بهم حتى نزل عليه قوله تعالى: (وإذ صرفنا إليك نفرأ من الجن..) ووقع له في مكة بعد هذه المرّة مرتين أو ثلاث اجتماعه بالجنّ وقرآءة القرآن عليهم وإئمانهم به، ومرّ به في ابتداء البعث ايضا جماعة من الجنّ وهو يقرأ فاستمعوا له وآمنوا به ولم يشعر بهم حتى نزلت عليه سورة الجنّ)). والله أعلم. بيان: عالم الجن وعالم الإنس يشير لنا القرآن بأن الجن يعيشون في عالم منفصل عن عالمنا وهذا بالإشارة إليه في قوله تعالى بكلمة العالمين أو للعالمين أو من العالمين، ويدخل عالم الجن وعالم الإنس ضمن كلمة العلمين، مثل ما جاء في قوله تعالى: رحمة للعالمين...نساء العالمين... إني فضلتكم على العالمين... إلى غير ذلك من الآيات التي لها نفس المعنى. لا يكون من البديهي أن تعيش الجن أو تختـلط بالإنس، لو كان ذلك لقلنا عالم واحد ولم نقُل عالمين، لأننا في مكان واحد ولنا مشرق شمس واحد ومغرب واحد، وبعبارة أخرى إذا أردنا أن نجمع بين الأمم أو الشّعوب فنقول: شعوب العالم أي: الشعوب التي مستقرها الأرض. وهذا معناه عالم واحد وليس عالمين. لكن ما تحدّث عنه القرآن فهو عالمين وليس عالم واحد. والبرهان-الأول: هل تحتاج إلى قرض؟ إذا كانت الإجابة بنعم، والبريد الإلكتروني لنا كمية ومدة، وذلك بفضل. فإذا كان في الوجود عالمَين منفصلين فلابد أن يكون لكل عالم مشرق شمس ومغرب، وهذا قد ورد ذكره في القرآن، قال تعالى: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْن. سورة الرحمن 17). وقد جاءت هذه الآية بعد ما ذكر سبحانه وتعالى خلق الإنسان من صلصال وخلق الجآن من مارج من نار أي: بعد ما وصف لنا سبحانه وتعالى مما خلق العالميْن، أي: (كيان الجن وكيان الإنس) أتبعهما بالكلمتين مشرقين ومغربين أي: لكل عالم مشرق ومغرب. ويشير لنا القرآن في مثلٍ من الأمثال أن تلك المشرقين التي تدلُ على عالم الجن وعالم الإنس لا يلتقيان وهناك بُعد شاسع بينهما لأنه لكل عالم مشرق ومغرب، وهذا لإثبات استحالة الاختلاط بينهما قال تعالى: حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ. سورة الزخرف 38: ومعنى بُعد المشرقين هنا مِثلَ خطّان متوازيان لا يلتقيان و بينهما حاجز ويتمنى الظالمُ والكافرُ يوم القيامة لو كان بينه وبين قرينه بُعدا مثل بعد المشرقين، أي: لا يلتقي بقرينه في الحياته الدنيا حتى لا يغويه ويرتكب المعاصي إلى أن تقوم القيامة. جاء في التفسير لابن كثير معنى المشرقين والمغربين هما مشرق الشتاء ومشرق الصيف، وهذا لا يعقل ما دمنا في عالم واحد ولنا مشرق واحد ومغرب واحد كما هو واضح في القرآن الكريم قوله تعالى في السور(الشعراء والمزمّل)، قَالَ: (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا). وقال: (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)...أي: مشرق واحد ومغرب واحد. ونطرح السؤال:إذا كان للشمس مشرق الصيف ومشرق الشتاء، فأين ذهب مشرق الربيع ومشرق الخريف؟ لو اعتبرنا لكل فصلٍ من الفصول الأربعة مشرق شمس ومغرب، لأصبح للشمس مشارق ومغارب في العالم الذي يحيط بنا، وهذا قد ورد ذكره في القرآن بالإشارة إليه في قوله تعالى: )رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ).سورة محمد 5 وقوله: (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ) سورة الكهف – 90 البرهان الثاني: يخبرنا القرآن بأن هناك قوم في عالم من وراء الشمس، وهذا يتمثلُ في قوله تعالى:(حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا) سورة الكهف. قوله تعالى: لم نجعل لهم من دونها سترا أي: حجابا. قال الصابوني في مختصر بن كثير: (وجد الشمس تطلعُ على قوم لا جبل في أرضهم ولا شجر، وإنما يدخلون في الأسراب. وقال قتادة: كانوا في مكان لا يثبت عليه البناء، فكانوا يدخلون في أسراب لهم إذا طلعت عليهم الشمس، فإذا زالت عنهم خرجوا إلى معايشهم)). (وجاءت معنة السراب في قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا...) .أي: ما يتراءى للعين في الصحراء شبيها بالماء الجاري وليس بماء وإنما هو خيال حتى إذا جاءه تلاشى السراب فلم يجده شيئا )). منتفسير سورة النور آية-39 مختصر بن كثير من هذا يصبح في الآية (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا)، دليل على أن هناك قوم في مكان ما من وراء الشمس لا يعلمه إلا الذي خلقه وبيننا وبينهم حجاب، وكلّ ما حُجب عنا جُنّ عنا، وما دام هذا العالم مجنون (محجوب)عنا فلا حرج أن نسميه عالم الجن !!. البرهان الثالث: يقول تعالى:(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ)[4] (http://el-wlid.com/#_ftn4) أي: دواب في السماوات ودواب على الأرض. فإذا اعتبرنا دواب السماوات الملائكة فحسب ودواب الأرض الناس والحيوان...، فأين ذهب المكان الذي تدب عليه الجن؟ الجواب: قوله تعالى: خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ: أي: جميع الدواب (السماوية والأرضية). وبالتوضيح: الجن من الدواب السماوية. ومن الدواب السماوية أيضا، الملائكة: قال تعالى: (قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ...[5] (http://el-wlid.com/#_ftn5)). دليل على أن الملائكة لا تدب على الأرض. أما الدواب التي تدب على الأرض تتمثل في قوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ...[6] (http://el-wlid.com/#_ftn6)) من خلال هذه الآية يـتـبيّـن بأنه كل من يدبّ على الأرض فهو مخلوق من ماء. فكيف يُعـقـل أن الجن تدبّ على الأرض وهم مخلوقون من مارج من نار، أو الملائكة وهم محلوقين من نور؟ وهناك في القرآن آيات تدلّ على أن الأرض في عالم يتعلق إلا بالإنس والدواب التي تدبّ عليها، وهذا في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً).[7] (http://el-wlid.com/#_ftn7)... من خلال خطابه تعالى بقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ)، وقوله: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً)، نستنتج بأن الأرض مستقر للإنس فحسب وليس للجن والإنس. ومما يدل مرة أخرى على أن الأرض مستقر للإنس وأمكن الله الإنسان منها.. قوله تعالى:(وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشََ)[8] (http://el-wlid.com/#_ftn8). البرهان الرابع: أما ما يدل على أن مستقر الجن في السماء وعالم الإنس على الأرض ولا يلتقيان قوله تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ.[9] (http://el-wlid.com/#_ftn9) الآية تحوي خِطابان لذوي العقول والإدراك وهما: خطاب موجه للجن وآخر للإنس. وفي الآية إشارة لمستقر الإنس على الأرض ومستقر الجن في السماء، لأن لو فصّلنا الآية لعثرنا على كل خطاب موجه لمجموعة معيّنة. فالخطاب الموجه للمجموعة التي مستقرها في السماء هو: يا معشر الجن إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات فأنفذوا... أما الخطاب الموجه للمجموعة التي مستقرها الأرض فهو يا معشر الإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار الأرض فأنفذوا وختام الآية خطاب للجميع وهو. لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ.[10] (http://el-wlid.com/#_ftn10): والبيان: كيف يستطيع الإنسان أن ينفذ من السماء وهو موجود على الأرض؟ وكيف تستطع الجن أن تنفذ من أقطار الأرض وهم في السماء؟ فلا بد على الإنسان أن يكون وجوده في السماء لكي يستطع النفوذ من أقطارها، كما للجن لابد أن تكون على الأرض لتستطيع النفوذ من أقطارها. والله أعلم. البرهان الخامس: من الناس من يدّعي بأن الجن تقطن الأرض وتتّخذ من الجبال والأرياف والصحاري بيوتا ويستدلّون بقوله تعلى: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ )[11] (http://el-wlid.com/#_ftn11). جاء في التفسير لابن كثير الثقلان الجن والإنس. وكذا قيل في الطبري والقرطبي وغيره، وقال بعض أهل العلم كل شيء له قدر و وزن ينافس فيه فهو ثقل، والآية تخاطب فريقين وكل فريق جمع لذا قال: سنفرغ جمع، ثم قال أيها الثقلان بالألف المثنى. ا.ه... قال القرطبي: (كل شيء له وزن ينافس فيه فهو ثقل). بهذه المعنى كل ما يدب على الأرض فهو ثقل وليس الذين هم على سطحها فحسب، بل المثـقـل هو كل شيء موجود من أسفل طبقة الأوزون إلى غاية سطح الأرض: من الإنس والطيور والبحور بما فيها والزواحف... إلى غير ذلك من خلق الله وحتى الهواء والسحاب وطبقة الأوزون لها دور و تأثير على وزن الأرض. وأما الثقلان بالألف المثنّى، المقصود بهما هنا: الجن والإنس، (لأنهم الخلق الذين لديهم عقل ومكلّفون). لكن ليس معناه أن الجن تـدبّ على الأرض كالإنس وإلا لا تعتبر مثّقلة، بل قد يكون عالم الجن في مكان من السماء، وبهذا يصبحوا ثقل على مكانهم كما هو حال الإنس مستعمر الأرض وثقلٌ عليها. والله أعلم
[1] (http://el-wlid.com/#_ftnref1) سورة الحجر/ 27

[2] (http://el-wlid.com/#_ftnref2)[2] سورة الرحمن

[3] (http://el-wlid.com/#_ftnref3) للشيخ: محمد بن علي الصّبـّان, ص-62

[4] (http://el-wlid.com/#_ftnref4) سورة الشورى – 29.:

[5] (http://el-wlid.com/#_ftnref5) سورة الإسراء - 95

[6] (http://el-wlid.com/#_ftnref6) سورة النور – 45

[7] (http://el-wlid.com/#_ftnref7) سورة البقرة.

[8] (http://el-wlid.com/#_ftnref8) سورة الأعراف

[9] (http://el-wlid.com/#_ftnref9) سورة الرحمن 33

[10] (http://el-wlid.com/#_ftnref10) سورة الرحمن 33

[11] (http://el-wlid.com/#_ftnref11) سورة الرحمن31

الشيخ العصامي
08-17-2015, 12:33 PM
متابعة:


بيان: صورة الجن بالتقريب قد وصف لنا القرآن هيكل الجن ليدع لنا التصور الحقيقي عن هذا الخلق الرهيب، فأشار عز وجل في كتابه الكريم بأن من الجن رجال ونساء فقال سبحانه فيما يتعلقُ بالرجال: (وَأَنَّهُ كان رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ [1] (http://el-wlid.com/#_ftn1)). أما ما يتعلقُ بنساء الجن فالإشارة إليه في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ.[2] (http://el-wlid.com/#_ftn2) )، أي: نساء الجن والإنس. ويخبرنا القرآن بأن للجن صدور كالإنس قال تعالى: (أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ) [3] (http://el-wlid.com/#_ftn3). أي صدور الجن والإنس. وفي آية أخرى يشير لنا المولى سبحانه بأن للجن والإنس قلوب وأذان وأعيُن. فقال تعالى:(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [4] (http://el-wlid.com/#_ftn4)). ومن الآيات السالفة الذكر، يبدو لنا بأن للجن هيكل ومن الممكن أن يتصوره الإنسان ما دام منهم رجال ونساء لهم صدور فيها قلوب ولهم أعين وأذان. وليسوا حيوانات أو قطط أو كلاب سود كما يزعم البعض من الناس. ويخبرنا القرآن بأن الجن لا تدُبُّ كالإنس بل تنتقل بصفة مختلفة عن البشر: قال تعالى: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ) وقال:(وأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ)[5] (http://el-wlid.com/#_ftn5). في تلك الآيتين دليل على أن الجن لا تدبّ كلإنس في وطنهم بل هي تهتز، والبيان واضح في التشبيه. أي: ( تهتزّ كأنها جآن).
ويخبرنا القرآن بأن الجن يُذنبون ومنهم من يدخل الجنة ومنهم من يعاقب ويدخل النار ويُعرفون بسيماهم... وهذا في جملة من الآيات. قال تعالى:(فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ).أي:الجن يُذنبون.(فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).(يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ).[6] (http://el-wlid.com/#_ftn6) أي: من الجن مجرمون كالإنس ويعرفون بسيماهم يوم القيامة. وقال تعالى في نفس السورة (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان)، هذه الآية عامة في الجن والإنس: قال الصابوني،(هذه الآية عامة في الجن والإنس فيها من أدل دليل على أن الجن يدخلون الجنة إذا أمنوا والتقوا).
ووَصَفَ لنا عز وجل ما في الجنة من الخيرات التي أعدها للمتقين، ومنها القاصرات الطرف، قال تعالى:(فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ بطمثهن إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ[7] (http://el-wlid.com/#_ftn7))، إشارة إلى أن من الجن من يدخل الجنة وله من الخيرات والحور في الخيام... وفي نفس الآية بيان بأن الجن يتناكحون ويتزوجون بينهم وينجبون.
سؤل ضمرة بن جبير: هل الجن تدخل الجنة؟ (قال نعم وينكحون للجن جنيّات وللإنس إنسيات وذلك قوله تعالى): (فيهنّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ بطمثهن إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ).
من الناس الذين يعتقدون أن الكهان والسحرة والمشعوذين لديهم القدرة على الاتصال بالجن ويتضرعون إليهم ويستعينون بهم على قضاء أمورهم الدنيوية. ونسوا بأن الجن من خلق الله. قال تعالى: (وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ...[8] (http://el-wlid.com/#_ftn8)).
قال صاحب الظلال،(سيد قطب):
(وقد كان بعض مشركي العرب يعبدون الجن وهم لا يعرفون من هم الجن..)
وهذه الآية تربطنا بآيات أخرى وهو قوله تعالى: (وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أولياؤهم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ [9] (http://el-wlid.com/#_ftn9))، المقصود من استكثار الجن من الإنس واستمتاع بعضهم بالبعض هم أعوان إبليس الذين كان أصلهم من جنّ النار السموم وهم الشياطين الذين يوسوسون للكهنة والسحرة زخرف القول ويزيّنون لهم الأعمال الخبيثة وادعائهم الغيب لـيَضِلوا ويُضِلوا ويحسبون أنهم مهتدون ...جاء في تفسير بن كثير في استمتاع الجن بالإنس..، قال: (فما كانوا يلقون إليهم من الأراجيف والكهانة والسحر).
وقيل استمتاع الجن بالإنس أنهم يعتقدون أن الجن يقدرون أن يدفعوا عنهم ما يحذرون). وهذا ما هو إلا اعتقادهم ولا علاقة له بالحقيقة فقد شهد القرآن بأن ذلك التعاون بين الجن والإنس ما هو إلا خيال واعتقاد مزيف ويعتبر في الشرع عبادة، والعبادة تدخل في الاعتقاد والمعتقد به مؤمن به. قال تعالى:(بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ.[10] (http://el-wlid.com/#_ftn10)). والله اعلم...متابعة
[1] (http://el-wlid.com/#_ftnref1) سورة الجن – 6


[2] (http://el-wlid.com/#_ftnref2) سورة آل عمران – 45


[3] (http://el-wlid.com/#_ftnref3) سورة العنكبوت – 10


[4] (http://el-wlid.com/#_ftnref4) سورة الأعراف – 179


[5] (http://el-wlid.com/#_ftnref5) السور: النمل والقصص– 10-31


[6] (http://el-wlid.com/#_ftnref6) من سورة الرحمان


[7] (http://el-wlid.com/#_ftnref7) سورة الرحمان


[8] (http://el-wlid.com/#_ftnref8) سورة الأنعام- 100


[9] (http://el-wlid.com/#_ftnref9) من سورة الأنعام


[10] (http://el-wlid.com/#_ftnref10) سورة سباء -41

الشيخ العصامي
08-17-2015, 12:48 PM
...متابعة:

بـيـان: أطعمة الـجـن: جاء في أقوال البعض من الناس: الجن كغيرهم من الأجسام الأثرية يشعرون بعالمهم كأنه محسوس فلهم منازل ومدنهم وزراعتهم ولهم تاريخهم وعقائدهم وأحزابهم وشعوبهم وملوكهم...وهذا قد يكن صحيحا ما دام لهم عالمهم مستقل عن غيره كما للإنس عالمهم. ويتـناقض البعض من الناس في قولهم: بأن الجن من مادة أثرية أخف كثيرا من مادتنا فهم يتغذّون كما يقال على مواد أخف كثيرا من موادنا فهم يعيشون على أبخرة الأطعمة والسوائل لذا فالجن يجرؤون وراء المذابح والمعارك حيث تسيل الدماء وتعبق رائحة النتـن المتأتية من جثـث القـتلى، وقالوا، من غذاءهم الروث والعظم واستدلّوا بقول الرسول : إنها زاد إخوانكم الجن[1] (http://el-wlid.com/#_ftn1).
أيكون من المعقول بأن الجن تعيش هكذا ولها قلوب وأبصار وأذان كما شهد بها القرآن؟ وكيف يُعقـل هذا وقد حدد لهم الخالق رزقهم في عالمهم الذي يعيشون فيه؟ فكيف يكون ذلك وقد اخبرنا القرآن بأن الجن خُلقوا للعبادة وهم مكلّفون كالإنس، ولهم إرادة في التّمّيز بين الخير والشّر وبين الطهارة والنجاسة ولهم طعام ورزقهم على الله؟ مثل هذه الأقوال لا تليق بقوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ.[2] (http://el-wlid.com/#_ftn2)، هذا بيان بأن الجن خُلقوا للعبادة كالإنس ولهم رزق وأطعمة في وطنهم. أما الحديث الذي استدل به البعض من الناس هو:(عن سعيد قال: حدثني أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يحمل إداوة لوضوئه وحاجته فبينما هو يتّبعه بها فقال من هذا؟ قال: أبو هريرة, فقال بغني أحجارا أستنفضُ بها ولا تأتني بعظم ولا بروثة). فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعتها إلى خلفه ثم انصرفتُ حتى إذا فرغ مشيت فقلتُ ما بال العظم والروثة ؟ قال: هما طعام إخوانكم الجن, وانه أتاني وفد جنّ نصيبين قال: ونعم الجنّ، فسألوني الزاد فدعوتُ الله لهم أن لا يمرّوا بعظم ولا روثة إلا وجدوا عليها طعاما [3] (http://el-wlid.com/#_ftn3)).
الحديث المستدّل به ليس له علاقة بطعام الجن، بل هو: حديث وقاية. لأن العظم أو الروثة، إذا رميناهما في الأوساخ مع القاذورات يصبحا محل للجراثيم والفيروسات والبكتيريا لا تُرى بالعين المجردة. وفي بداية الدعوة كان أعظم الناس يخافون الخوف الشديد من كلمة الجن، لا يلمسون أو يقتربون بأي شيء له العلاقة بالجن. ومعنى الحديث: نهيّ النبي العبد من اقتراب مكان القاذورات والجراثيم لتفادي الإصابة بالأمراض المعدية وانتشارها على المجتمع. وهذا يدل عليه الحديث الذي رواهما البخاري وبن ماجة عن بن مسعود رضي الله عنه قال: « أتى النبيّ الغائط فأمرني أن أتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالثة فلم أجده، فاخذت روثة فاتيته بها فأخذ الحجرة وألقى الروثة: فقال: هذا رجس ».[4] (http://el-wlid.com/#_ftn4) والله أعلم
[1] (http://el-wlid.com/#_ftnref1) كتاب تحصين الإنسان

[2] (http://el-wlid.com/#_ftnref2) سورة الذاريات- 56

[3] (http://el-wlid.com/#_ftnref3) البخاري – رقم 3860

[4] (http://el-wlid.com/#_ftnref4) : فقه السنة (ص 18) مجلد 1 باب الطهارة.

الشيخ العصامي
08-17-2015, 01:07 PM
...متابعة:


بيان:استحالة التزاوج بين الجن والإنس:
إذا كان عالم الجن وعالم الإنس لا يلتقيان كما بيناه في الصفحات الأولى فمن المستحيل أن يقع الاختلاط بينهم أو التزاوج كما يدعي البعض من الناس. ونقول على اثر ذلك:
قد اختلف الكثير من الناس في هذه المسألة فمنهم من قال به ومنهم من أنكر، ومن قال به فأكثرهم السحرة والمشعوذين الذين يخوضون في آيات الله بغير علم، ومن العلماء من قال به واستدل بقوله تعالى: وشاركهم في الأموال والأولاد... وهذا في نظرنا غير معقول، لأن قوله تعالى: وشاركهم في الأموال والأولاد... منسوب إلى فعل الشيطان وليس إلى الجن.

والبرهان: قال تعالى: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَاركْهُمْ فيِ الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا.[1] (http://el-wlid.com/#_ftn1)). فالآية واضحة وتشيرُ إلى مشاركة الشيطان في الأموال والأولاد وليس الجن.

ونحن بدورنا نـنكر قول القائل بالتزاوج بين الجن والإنس بالأدلة الآتية:

أولا: الآيات الآتية:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا..)
(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا...)
(خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا).
(فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا).
يبدو لنا من خلال هذه الآيات
أولا: أن الجن لكونهم ليسوا من أنفسنا فلم يُجعل لذلك منهم أزواج لنا.
ثانيا: إن المولى عز وجل خلق من كل شيء زوجين ليكون لكلٍ من خلقهِ زوج من صنفه وفي صفته ليسكن إليه. لأنه سبحانه وتعالى جعل لكل خلق من خلفه صفة وصورة مميزة على الأخر، لو حدث التزاوج بين أصناف مختلفة في الشكل والصفة، لاختلّ النظام الطبيعي ولأصبح الإنسان غير إنسان. فلما كان لكل خلق صفة مميّزة عن الخلق الآخر، جعل سبحانه وتعالى من كل خلق زوجين، أو من كل صنف زوجين قال تعالى في محكم التنزيل:
(سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ...وقال: (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا)... وقال: وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.)... والآيات كثيرة في هذه المعنى.
ثالثا: هناك في كتاب الله من الأدلّة التي تنفي الزواج أو المباشرة بين الجن الإنس. وهذا بالإشارة إليه في قوله تعالى: (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ.[2] (http://el-wlid.com/#_ftn2))، في قوله تعالى: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ، دليل على استحالة التزاوج بين الجن والإنس، لأنه لو كان عكس ذلك لكان التغيير في الخطاب. لأن المولى سبحانه وتعالى إذا أراد أن يجمع بفعل أو أمر ما، أو يربط شيء ما بين الجن والإنس، يقول سبحانه وتعالى: من العالمين أو للعالمين. كما هو مبين في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ.[3] (http://el-wlid.com/#_ftn3)) أي: نساء الجن والإنس.)،
كذلك لو كان ممكن التزاوج بين الجن والإنس لجاء في قوله...لم يمسسني أحد من العلمين، عوض: لم يمسسني بشر، كما أشار إليه سبحانه وتعالى في قصة قوم لوط عليه السلام في قوله: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ [4] (http://el-wlid.com/#_ftn4). أي: احد من الجن والإنس، وكما ورد قوله تعالى في سورة البقرة:.. وأني فضلتكم على العالمين.. أي على الجن والإنس.
هذا بيان للإنس بأن للجن أزواج من نساءهم مخلوقين من أنفسهم وفي صفاتهم كما لنا نساء من أنفسنا وفي صفاتنا.
سؤل ذات يوم الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه:إن هاهنا رجل من الجن يخطب إلينا جارية يزعم أنه يريد الحلال فقال: (ما أرى بذلك بأسا في الدين، ولكن أكره إذا وُجدت امرأة حامل قيل لها من زوجك قالت من الجن فيكثر الفساد في الإسلام بذلك (كتاب عالم الجن: الجميلي)).
من خلال قول الإمام مالك رحمه الله ورضي عنه) فيكثر الفساد في الإسلام بذلك) ندرك في معناه: المرأة إذا بانت عليها جريمة الزنا بالحمل تدّعي بأن زوجها من الجن أي: محجوب عن البصر. وبهذا يكثر الفساد في المجتمع.

الجن في عالم منفصل عن عالمنا، وبعيد بعدا لا يتصوره أي إنسان، ورغم ذلك، من الناس من يدّعي برويتهم ويعتقد بأن الجن ترى الإنس ويتحدثون معهم... إلى غير ذلك ويستدلّون بقوله تعالى: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ)، فالآية لها علاقة بالشيطان عليه اللعنة، ولها ثلاثة أهداف وتتمثل في قوله تعالى:
(يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ.[5] (http://el-wlid.com/#_ftn5)) وأهداف الآية تتمثل في:
أولا: التحذير من فتنة الشيطان.
ثانيا: التأكيد بأن الشيطان عليه اللعنة هو الذي أخرج أبوينا من الجنة
ثالثا: دليل بأن الشيطان هو الذي يرانا من حيث لا نراه وليست الجن.

وبالتوضيح: التحذير يتمثل في قوله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ.
التأكيد بأن الشيطان عليه اللعنة هو الذي أخرج أبوينا من الجنة:...: كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ.
الدليل بأن الشيطان هو الذي يرانا من حيث لا نراه وليست الجن. قوله تعالى:إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ :(إنه: تعود على الشيطان لعنه الله وليس معناه الجن).

ولمن له الملاحظة والدقة في التدبر والتمعن في القرآن يرى بأن هناك سورة اسمها سورة الإنسان وأخرى سورة الجن، ويلاحظ وجود سورة مشتركة بينهما في الخطاب وهي: سورة الرحمن. وهذه الأخيرة هي الوحيدة التي تخاطب الجن والإنس معا وتعتبر دليل وبيان بأن الجن والإنس لهم قلوب يفقهون بها ولهم أذانٌ يُسمعون بها ولهم أعين يبصرون بها، وأنهم مسؤلون على ما يفعلون. ودليل الخطاب المشترك بينهما يتمثل في تكرار قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.)
من خلال هذه السورة العظيمة، (الرحمن) نلتمس أن أي خطاب أو أمر أو حلال أو حرام أو إشارة إلى جزاء أو غير ذلك موجه مباشرة للجن والإنس ولا لغيرهم. وهذا بيان بأن للجن والإنس عقل يختلف عن ما سواهم من خلق الله. ولهذا في الكثير من الخُطُب الموّجة للإنس والجن نجد فيها قوله تعالى: (يا معشر الجن والإنس).
قال السيد قطب: (... بالإضافة إلى ما قرره في سورة الرحمن عن المادة التي منها كيان الجن والمادة التي منها كيان الإنسان في قوله: خلق الإنسان من صلصال كالفخار، وخلق الجان من مارج من نار، يعطي صورة عن ذلك الخلق المغيب، تثبت وجوده، وتحدد الكثير من خصائصه وفي الوقت ذاته تكشف الأوهام والأساطير العالقة بالأذهان عن ذلك الخلق، وتدع تصور المسلم عنه واضحا دقيقا متحررا من الوهم والخرافة... ) أ.ه

بيان:استحالة الاختلاط بين الجن والإنس
من الآيات التي تشهد بأنه لا يكون هناك اختلاط أو تعاون بين الجن والإنس، قوله تعالى: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [6] (http://el-wlid.com/#_ftn6)). قال بن كثير: (لو اجتمعت الجن والإنس كلهم واتفقوا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لما أطاقوا ولما استطاعوا ولو تعاونوا وتضافروا وتساعدوا) أ.ه. وهذا من المحال ما دامت كلمة الجن تعني ستر وخفاء، فكيف يتعاونون؟ وفي معنى الآية: لو اجتمعت الجن في عالمهم وتعاونوا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لما أطاقوا. وكذلك الإنس.
وفي الآية تحدي مثال استحالة. كما جاء في مثل إعجازي أخر في دخول الكفار والمستهزئين بآيات الله إلى الجنة، قوله: (..لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)[7] (http://el-wlid.com/#_ftn7) ومن المستحيل أن يلج الجمل في سم الخياط كما يستحيل التعاون بين الجن والإنس، لأنهم منفصلون بعضهم عن البعض ولا يكون بينهم اتصال في مجال التعاون.
بيان: هل بُعثت للجن رسل منهم
لعل الإنسان يتساءل ويقول هل بُعثـت للجن رسل؟ وهل هذه الرسل منهم أو من غيرهم ؟
هذا فقد أجاب عليه القرآن وبيّن بأن للجن رسل منهم في صفاتهم وصورهم وبألسنتهم. قال تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا[8] (http://el-wlid.com/#_ftn8)). الآية مشتركة بين الجن والإنس أي: بُعثت لهم رسل منهم كما بعثت للإنس.

والفصل في ذلك:
أولا: قوله تعالى في ما يخصّ رُسُل الجن للجن:
وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ..الأحقاف/29. والمنذر في مكانة المرسل. والدليل: قوله تعالى في سورة البقرة/213. (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ...) وقوله في سورة الأنعام/48/ (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ...) وقوله تعالى في سورة النحل/92. (وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ ). بهذ القرآئن يكون المنذر في مكان المرسل.
أما الخطاب الذي يتعلق برسل من الإنس إلى الإنس مبشرا برسُل منهم يتمثلُ في قوله تعالى: ( يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي[9] (http://el-wlid.com/#_ftn9) ).
ومما يدل على أن لكل قوم رسول بلسان قومه سواء كانت الجن والإنس أو خلق آخر لا يعلمه إلا الله. هو قوله سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [10] (http://el-wlid.com/#_ftn10)). فإذا كان إرسال الرسل إلا بألسنة أقوامهم، فكيف يعقل بأن يُرسل رسولا للإنس بلغة الجن أو يرسل للجن رسول بلغة الإنس؟ أو يرسل للإنس رسول بلغة الملائكة؟ فكيف يبين لهم ما أرسل به إليهم؟
وقد جاء في كتاب الله أن لو كانت الملائكة تدبّ على الأرض ولابد لهم من بشير ونذير، لأرسل الله إليهم رسولا منهم وليس من غيرهم. قال تعالى:
(قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولا)[11] (http://el-wlid.com/#_ftn11). هذا بلاغ من المولى عز وجل للإنس والجن كي يدركوا أنه لكل مقام مقال ولكل حق حقـه. والله أعلم بالصواب.

-----

والحمد لله رب العلمين

وصلي اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

----------

الكاتب والباحث:

السيد الخير ضيف المدعو العصامي

الساكن في عين مليلة ولاية أم البواقي

الجزائر

هاتف: - 0662051106
[1] (http://el-wlid.com/#_ftnref1) سورة الاسرا - 64

[2] (http://el-wlid.com/#_ftnref2) سورة آل عمران- 47

[3] (http://el-wlid.com/#_ftnref3) سورة آل عمران- 45

[4] (http://el-wlid.com/#_ftnref4) سورة الأعراف - 80

[5] (http://el-wlid.com/#_ftnref5) سورة الأعراف - 27

[6] (http://el-wlid.com/#_ftnref6) سورة الاسراء- 88

[7] (http://el-wlid.com/#_ftnref7) سورة الأعراف - 40

[8] (http://el-wlid.com/#_ftnref8) سورة الأنعام - 130

[9] (http://el-wlid.com/#_ftnref9) سورة الأعراف - 35

[10] (http://el-wlid.com/#_ftnref10) سورة ابراهيم - 04

[11] (http://el-wlid.com/#_ftnref11) الاسراء - 95