المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من مكائد الشيطان: المس.



الشيخ العصامي
08-18-2015, 12:27 PM
المس

معنى الشيطان :

قبل أن أدخل في التعريف بمكائد الشيطان عليه لعنة الله، ألقي نظرة عن معنى كلمة.(الشيطان)
فالشيطان عند العرب هو: المنسوب إليه الشر، وهو كل عاتِ متمرد فاسق مارق.(سواء كان من الجن أو الإنس). كما أطلق عليه أيضا اسم الطاغوت لتجوزه الحدود. قال الجوهري: الطاغوت، الكاهن والشيطان: كل رأس في الضلال.

الشيطان نوعان:
أحدهما من الجن والآخر من الإنس، قال تعالى موضحا ذلك في كتابه: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ .
سورة الأنعام/112

شيطان الإنس :
يتمثلُ شيطان الإنس في الإنسان المفسد: سفاك الدماء، فتان بين الناس، نمّام، يأمر بالمنكر، لا حياء له ولا أخلاق، محتال على الناس، مدمن على المخدرات والمسكرات، صاحب سحر وشعوذة... لا خير فيه ولا يأتي منه. هذا النوع من البشر، هو الذي يشار إليه في القرآن بكلمة الشيطان المبين مثل قوله تعالى..( يا ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين )، وقوله: (يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لكم عدو مبين) أي: شيطان تراه من خلال ارتكابه المحرمات والمكروهات. فلو كان الشيطان شخص آخر فما قال الرسول: الساكت عن الحق شيطان أخرس.

شيطان الجن:
شيطان الجن ليس لديه صورة يتميز بها ولا جسد، لا يراه أيّ مخلوق إلا الحيوان. جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان، فإنه رأى شيطانا)[1] (http://el-wlid.com/#_ftn1)، دليل على رؤية الحيوان للشياطين. وهذا الحديث ينفي كل من يدّعي في زماننا برؤية شياطين الجن.

إذا تعمّقنا في البحث عن كلمة شيطان الجن، لوجدنا لها تحليلا عقلانيا واضحا متقارب للكلمة وهو:
جاء في الحديث: ما من إنسان إلا ومعه شيطان، بيان بأن الشيطان شيء مع الإنسان لا يفارقه لحظة، وهذا في معنى قوله صلى الله عليه وسلم إلا ومعه شيطان. وفي حديث أخر قال عليه الصلاة والسلام (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم...)، وهذا بيان بأن الشيطان شيء في جسم الإنسان يجري في عروقه مثل ما يجري الدم.

ومن خلال قوله عليه الصلاة والسلام: إلا ومعه شيطان، أي: معه من الخارج.
وقوله: يجري من الإنسان مجرى الدم، أي: بداخل جسمه.
وبهذا يصبح الإنسان مقيد بشيطانين اثنين.

فإذا تأملنا في هذه الكلمة حرْفيا و معنويا لنصل إلى مفهوم واضح يقربنا لتشخيصها، فنعثر على ما يلي: (الكلمة في حدّ ذاتها مؤلفة من كلمتين وهي: شـيّ - طـانَ[1] (http://el-wlid.com/#_ftn1). وكلمة شي، تعني شي مجهول بدون تعريف،(والمبني على المجهول، مجهول).أما كلمة طان، قال بن منظور في لسان العرب: (يوم طانٌ كثير الطين، ويصلح أن يكون فاعلا).وقال الجوهري: (يوم طانٌ ومكان طانٌ وأرض طانةٌ كثيرة الطين. والطيانُ صاحب صنعة الطين. وطانَ الحائطُ أو السقفُ: أي البَسَهُ بالطِينِ[2] (http://el-wlid.com/#_ftn2). (لذا تلقي العرب عن المس الشيطاني كلمة: (متلبس). والطين لها علاقة بجسد الإنسان حيث جاء في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً[3] (http://el-wlid.com/#_ftn3)). وقال: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ[4] (http://el-wlid.com/#_ftn4)). وقال: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ...[5] (http://el-wlid.com/#_ftn5)).

أما ما جاءت الإشارة إلى ذلك بالأحاديث فهي:
أولا: روى بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله: إنّ للشيطان لمّة بابن آدم، وللملك لمّة، فإما لمّة الشيطان فأعاد بالشرّ وتكذيب الحق، وإما لمّة الملك فأعاد بالخير وتصديق الحق, فمن وجد ذلك فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فليتعـوذ بالله من الشيطان الرجيم)[6] (http://el-wlid.com/#_ftn6).هذا الحديث واضح بأن الشيطان لعنه الله الذي يجري من الإنسان مجرى الدم له مكان في جسم الإنسان والتأثير عليه كما للملك الموكل بالخير له مكان والتأثير عليه. قال ابن عُمر رضي الله عنه كيف ننجو من الشيطان وهو يجري منا مجرى الدم.(معناه الشيطان الداخلي).

ثانية: قال رسول الله: ما من بني آدم من مولود إلا نخسه الشيطان فيستهلُ صارخا من نخسه إياه إلا مريم وابنها[7] (http://el-wlid.com/#_ftn7)).
هذا معنى الشيطان المتلبس بالإنسان من الخارج. أي: شيطان من الخارج ينزغ ويمسّ الإنسان.

ومن هذه نستخلص بأن كلمة شيطان: معناها شيء مجهول مخلوق مع الإنسان متلبس على جسمه من الداخل والخارج كالطين المتلبسة على حائط أو سقف البيت.والله اعلم بالصواب.

متابعة في موضوع: المس....
[1] (http://el-wlid.com/#_ftnref1) : أحدثت هذه القاعدة بشرط أن تكون لكل كلمة محصل عليها علاقة بالأخرى، وبجمعهما تثبت الكلمة في حد ذاتها كاملةِ الوصف والمعنى.

[2] (http://el-wlid.com/#_ftnref2) لسان العرب بن منظور ج/2- ص/638

[3] (http://el-wlid.com/#_ftnref3) سورة الأنعام/02

[4] (http://el-wlid.com/#_ftnref4) سورة المؤمنون/12

[5] (http://el-wlid.com/#_ftnref5) سورة ص/71

[6] (http://el-wlid.com/#_ftnref6) صحيح الترمذي/2988

[7] (http://el-wlid.com/#_ftnref7) الصحيحين من حديث أبي هريرة


[1] (http://el-wlid.com/#_ftnref1) البخاري /3127

بنت اسيا
08-18-2015, 02:01 PM
شكرا جزيلا على جمال الموضوع
ربنا باعد بيننا وبين الشيطان كما باعدت بينه وبين رحمتك
اللهم امين

الشيخ العصامي
08-18-2015, 07:11 PM
شكرا جزيلا على جمال الموضوع
ربنا باعد بيننا وبين الشيطان كما باعدت بينه وبين رحمتك
اللهم امين

السلام عليكم يا بنت اسيا من البلد الشقيق الجزائر.
اشكرك على المرور بالموضوع واتمنا ان ينال اعجابكم.
والمفاجأة في الباقي إن شاء الله.

الشيخ العصامي.

الشيخ العصامي
08-18-2015, 09:39 PM
من مكائد الشيطان


فلمّا كان للشيطان مكان في جسم الإنسان والقدرة عليه وكانت أعماله الإغراء والتبذير والعصيان والكفر بما أنزل الله والشرك به... حذرنا منه المولى سبحانه في كتابه ونهانا عن إتباع الخطوات التي تؤدي إليه. فقد شهد القرآن بكُفر الشياطين: (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا). وذكر سبحانه وتعالى عداوة الشيطان للإنسان فقال: (إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا). ونهانا سبحانه وتعالى عن إتباع خطوات الشيطان...، فقال:...(ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين). وأمرنا سبحانه أن لا نقعد، أو نتبع الذين يخوضون في آيات الله بغير علم أو يستهزئون بها وذلك من عمل شياطين الإنس، فقال سبحانه: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُم آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ.[1] (http://el-wlid.com/#_ftn1)). (من خلال الكلمات: فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ...) بيان بأنهم من البشر وليسوا من جن)). وجأنا النهي بعد ما جاء إلى رسول الله:ص، حيث نزل عليه قوله تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[2] (http://el-wlid.com/#_ftn2)). ( هذه الآية جمعت بين شياطين الجن والإنس) حذرالمولى سبحانه رسوله من شياطين الجن والإنس، والمثال واضح في قوله تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) هم شياطين الإنس الذين يسخرون من آيات الله في حديثهم ويستهزون بها، فأمره سبحانه وتعالى ألا يقعد معهم وسماهم في أخر الآية بـ: الظالمين في قوله تعالى: (فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). أما شيطان الجن الذي جاءه التحذير منه في الآية يتمثل في قوله تعالى: (وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ.) أي: يُنسينّك الشيطان بالوسوسة. (فإذا قيل، النبي معصوم من الشيطان لماذا يحذره المولى عز وجل منه؟ فنقول هذا لا يعتبر تحذيرا للرسول:ص ، وإنما هي عبرة وتحرز من مكائد الشيطان لأمته). ومن شياطين الإنس، الذين يتمثلون في الجماعات التي تدّعي الحكمة وهم السحرة والمشعوذون يفعلون المنكرات في نواديهم باسم الرقية ويذكرون الله بطرق غير شرعية، يدّعون علم الغيب ويفعلون ما تأمرهم به أحلامهم من الطقوس وضرب الدفّ والرقص والذبائح التي يتقدمون بها لشياطينهم من الجن لجمع المال والأموال من المغفلين، وهذه الطرق المستعملة تسمى النشرة وهي نوع من السحر والنشرة لا تجوز شرعا: سئل النبي :ص، ذات يوم عن النشرة فقال: (هي من عمل الشيطان[3] (http://el-wlid.com/#_ftn3)). وأشار القرآن أن التبذير من عمل الشيطان فقال تعالى: (وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِين)[4] (http://el-wlid.com/#_ftn4).
لماذا المبذرين إخوان الشياطين؟ لأن التبذير يؤدي إلى الفقر والفقر أمنية الشيطان للناس جميعا. وهذا، قد وضحه لنا سبحانه في قوله: (..الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ- وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء..[5] (http://el-wlid.com/#_ftn5).
وأخبرنا القرآن بأن الشيطان له القدرة على أذاء الإنسان بصوته (أي: الوسوسة)، وله خيل وأرجل ويـشارك الإنسان في الأموال والأولاد. هذا في قوله تعالى:(وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا[6] (http://el-wlid.com/#_ftn6). (واستفزز من استطعت منهم بصوتك، أي: بالوسوسة والملاهي كالأغاني والرقص...)، (وأجلب عليهم بخيلك ورجلك أي: بحب المال والشهوات)، (وشاركهم في والأموال والأولاد: مشاركته في الأموال هي: كل اكتساب من الحرام والمال المغتصب والرشوة.. ومشاركته في الأولاد: كل من لا يسمي: بسم الله عند الإتيان بزوجته وتنجب منه الزوجة والأولاد الغير الشرعيين. جاء في الحديث عن بن عباس قال قال رسول الله: :ص، (لو أن أحدكم إذا آتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهم ولد لم يضره[7] (http://el-wlid.com/#_ftn7)).
فلما كانت أعمال الشيطان وخطواته تؤدي إلى الضلال، أخبرنا سبحانه وتعالى عن ذلك فقال: (وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا[8] (http://el-wlid.com/#_ftn8)).
ذكر القرآن أن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان وأمرنا باجتنابها، الرجس هو كل عمل خبيث قبيح خارج عن الشرع الحنيف يؤدّي إلى الشرك بالله والأمراض الخبيثة المستعصية. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[9] (http://el-wlid.com/#_ftn9)).

فلما كانت هذه الأعمال من عمل الشيطان، فلابد وأن يكون من وراءها خِدعَة لا يعلمها إلا الله، لأنه ما دمنا لا نرى الشيطان وهو بداخلنا، لا يمكننا رؤية أهدافه. فلما كان الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان وكان من وراء ذلك هدف لا نعلمه، نبهنا سبحانه وتعالى ووضّح لنا ما يريده لنا الشيطان بقوله:(إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ [10] (http://el-wlid.com/#_ftn10)). وهي تلك أهداف الشيطان لعنه الله، (يريد أن يوقع العداوة والبغضاء بين الناس في الخمر والميسر ويصدهم عن الدين والعبادات ويؤدي بهم إلى الفقر)، لهذا أمرنا الله باجتناب هذه الأعمال والأفعال وختم الآية بقوله: (فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ). ومن أخطر الأعمال الشيطانية على الأمة الإسلامية، السحر للتفريق بين الناس وتشتيت الأسر والأولاد وتفشي الأمراض الخبيثة بينهم.
لا يخفى على كل مسلم بأن الساحر كافر. قال تعالى: (وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلوا الشَّيْاطِينَ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ منْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ، وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ[11] (http://el-wlid.com/#_ftn11)). من قال ساحر قال مشعوذ، والسحر والشعوذة لا ينفصلان.لا يصل أي إنسان إلى مرتبة ساحر إلا إذا تعاهد وأبرم عقدا بينه وبين الشيطان عليه لعنة الله، ويتم هذا بملتقى بين إبليس وأعوانه من الإنس، ولا يسلّم له العقد إلا لارتكابه فاحشة عظيمة أو فعل ما لا يرضى به المولى عز وجلّ كحرق مصحف أمام الناس أو وضعه تحت القدم أو يضع فوقه ورقة لكتابة الجداول والعزائم السحرية أو يدّعي بالنبوءة وكذلك من الشرط الأعظم أكرمكم الله...، الاعتداء على المحارم. (نعوذ بالله منه ومن أعماله). الشيطان له دولة يدركها أولوا البصائر بما لاح من فساد وانحرافات في المجتمعات وانهيار في الأخلاقيات باسم التقدم والازدهار، وهذا كما وعد به إبليس أبو الشياطين لعنه الله أثناء الحوار الذي جرى بينه وبين المولى عز وجل حيثُ قال: (...فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ[12] (http://el-wlid.com/#_ftn12)). وقد أقسم الملعون مرة أخرى بأنه يضلّ الناس ويمنّيهم ويأمرهم بتغير خلق الله فقال لعنة الله عليه:(وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ[13] (http://el-wlid.com/#_ftn13)). (وها هو عند وعده عليه لعنة الله يفعل بالبشر ما وعد به بواسطة أعوانه من شياطين الجن والإنس). الناس فريقان، فريق مهتدون إلى صراط الرحمن وفريق اتبعوا طريق الشيطان قال تعالى: (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ[14] (http://el-wlid.com/#_ftn14). هذا حال أصحاب البدع والضلالة، المنافقين المعرضين عما نزل من الحق وأتبعوا أهواءهم فاستعانوا بالمحرمات والزندقة وكتب الشعوذة والخرافات القديمة والتقليد عن جهل... إلى غير ذلك مما تأثرت به نفوسهم حتى وَلَجَ في قلوبهم الريب، هذا النوع من الناس منافق، تراهم مذبذبين لا ينتمون إلى أصحاب الحكمة والوقار ولا إلى المهتدين الأبرار فأصبحوا: مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء[15] (http://el-wlid.com/#_ftn15). والذين يتبعون أعمال المشعوذين ويزورونهم في محلاتهم ويصدقون أقوالهم وأفعالهم ويعتقدون بأنهم يغيرون من مستقبلهم أو يجلبون لهم الخير، تستحوذ عليهم الشّياطين بالوسوسة والشك في القضاء والقدر فيصبحوا في الأرض حيارى. قال تعالى:(قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ[16] (http://el-wlid.com/#_ftn16)). حذرنا القرآن من الشّياطين وأعمالهم وإتباع أولياءهم من السّحرة والكهنة وشيوخ الزوايا المزيّفين الذين يضحّون بالذبائح ولا يذكرون اسم الله عليها ويأكلون منها، ثم يقومون بالحفل ليلتمسوا من شياطينهم الشّفاء من أمراض الجنون كما يزعمون. الا يعلمون بأن الأكل من هذه اللحوم فسق؟ وإتباع هذه الطائفة من الناس شرك؟ قال تعالى: (وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ[17] (http://el-wlid.com/#_ftn17))،عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي:ص، قال: (الملائكة تتحدث في العنان- والعنان الغمام - بالأمر يكون في الأرض، فتسمع الشياطين الكلمة، فتقرها في أذن الكاهن كما تقر القارورة، فيزيدون معها مائة كذبة[18] (http://el-wlid.com/#_ftn18). وصدق رسول الله:ص حيث قال: من أتى عرّافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد. والأحاديث في هذا كثيرة.

متابعة، في الحلقة القادمة إن شاء الله: موضوع المس هل هو من الجان أو من الشيطان.



[1] (http://el-wlid.com/#_ftnref1) سورة النساء/140

[2] (http://el-wlid.com/#_ftnref2) سورة الأنعام/68




[3] (http://el-wlid.com/#_ftnref3) رواهما احمد وابو داوود

[4] (http://el-wlid.com/#_ftnref4) سورة الاسراء/26

[5] (http://el-wlid.com/#_ftnref5) سورة البقرة/268

[6] (http://el-wlid.com/#_ftnref6) سورة الاسراء/64

[7] (http://el-wlid.com/#_ftnref7) الصحيحين/ البخاري- مسلم

[8] (http://el-wlid.com/#_ftnref8) سورة النساء/64

[9] (http://el-wlid.com/#_ftnref9) سورة المائدة/90



[10] (http://el-wlid.com/#_ftnref10) سورة المائدة/91
[11] (http://el-wlid.com/#_ftnref11) سورة البقرة/ 102

[12] (http://el-wlid.com/#_ftnref12) سورة الأعراف/16-17



[13] (http://el-wlid.com/#_ftnref13) سورة النساء/119
[14] (http://el-wlid.com/#_ftnref14) سورة الأعراف/30

[15] (http://el-wlid.com/#_ftnref15) سورة النساء/143

[16] (http://el-wlid.com/#_ftnref16) سورة الأنعام/71

[17] (http://el-wlid.com/#_ftnref17) سورة الأنعام/ 121



[18] (http://el-wlid.com/#_ftnref18) البخاري / 3114 عن الليث قال...