المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نافخ الكير "أثر صديق السوء"



SeIfElLaH
08-28-2015, 12:53 PM
أثــر الصديق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فلا شك – أخي الشاب – أنك تبحث عن السعادة والراحة في الدنيا والآخرة، تريد أن تكون طائعًا لله ورسوله، بارًا بوالديك، مجدًا في دراستك، ذا سمعة طيبة ومكانة محترمة في أسرتك ومجتمعك، تطمح في المراتب العالية في الدنيا والدرجات العلى في الآخرة، تريد أن تخدم دينك ويعز الله بك أمتك وينفع بك بلدك، وفي نفس الوقت تنأى بنفسك أن تكون من سقط المتاع وهمج الناس لا تريد أن تكون عاصيًا لربك وعاقًا لوالديك، لا تريد أن تكون مدمن مخدرات ولا صاحب منكرات، ولا من نزلاء السجون أهل الجرائم والفضائح والمنكرات.

محطم الآمال ضائعًا تائهًا، لا هدف لك في الحياة، ولا أمل لك في العيش الكريم والحياة العزيزة، الوالد قد جفاك، والأخ وابن العم والخال قد قلاك، الكل يشمئز عند ذكرك ويود أن لا تصله بك أي صلة، يخجل أمام الناس إذا قيل له إنك ابن عمه أو ابن خاله، فضلاً أن تكون ابنه أو أخاه، وما هذا عيش الأحرار الكرام أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه العظام رضي الله عنهم وأرضاهم.
أخي الشاب: لا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بتوفيق الله جل وعلا لك – فاسأله التوفيق والإعانة – ثم بالصديق الصالح والبُعد كل البُعد والحذر ثم الحذر من صديق السوء. فإن للصديق أثرًا عجيبًا وتأثيرًا غريبًا يسري في العقول كسريان السم في الجسوم.

وأقول ذلك بكل يقين وشاهدي في ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم التي تؤمن بهما وتعتز بهما وتصدق كل ما جاء فيهما وتعتقده حقا وعدلاًَ وأن فيهما الخير والسعادة للبشرية لو اتبعوا ما فيها، قال تعالى: }قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى{ [طه: 123 – 126].
فالكتاب والسنة قد أمرا بكل خير وحثا عليه، ونهيا عن كل شر وحذرا منه، وبينا وسائل الخير والشر، فلله الحمد والمنة، فأصغ إلى كتاب الله وإلى سُنة رسوله صلى الله عليه وسلم في بيان أثر الصديق.